رغم تطمينات السلطات السورية بأن تكون انتخابات مجلس الشعب لهذه الدورة «الأكثر نزاهة»، لا يبدو أن المواطن السوري يشعر بكثير من الاكتراث أمام هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي رأى فيه الكثيرون تكراراً للتجارب الانتخابية السابقة، وعدم وجود تواصل حقيقي بين المرشح والناخب، وغياب للبرامج الانتخابية وغموض في الشعارات.
وأشارت صحف رسمية سورية إلى عدم وجود حماس لدى السوريين لانتخابات مجلس الشعب المقبلة، لافتة إلى انعدام النقاش على المستوى الشعبي حول برامج المرشحين. ونقلت الصحف عن مواطنين سوريين قولهم «صوتنا لا يقدم ولا يؤخر، مادامت الانتخابات عن طريق قوائم معدة مسبقاً، فما هو دور مجلس الشعب.
وهل يملك سلطة على الحكومة بالفعل». وانتقد المواطنون السوريون حديث بعض المرشحين عن الشعارات الوطنية العامة، ومواجهة الضغوط الخارجية وخلو كل هذه الحملات من أي برامج انتخابية، أو خطط واضحة تتحدث عن هموم المواطن اليومية ومشاكله الأساسية، وقضايا الزراعة والصناعة والرواتب ومكاتب التشغيل.
ونقلت صحيفة «تشرين» الحكومية عن أحد المواطنين قوله «نحن لا نريد من مرشحينا أن يطرحوا شعارات عملاقة وضخمة عجزت كل أجهزة الدولة عن تحقيقها بشكل كامل حتى تاريخه، فمرشح واحد يطرح شعارات مكافحة الفساد، ومكافحة البطالة، ومكافحة الأمية.. فلتكن الشعارات منطقية ومقنعة لتجذب إليها المقترع.. فالاهتمام بشؤون المواطنين الدقيقة والصغيرة وتسليط الضوء على احتياجاتهم وتحسين ظروفهم الصحية والخدمية».
واعتبر المحلل السياسي مازن بلال أن «الانتخابات التشريعية السورية تشكل حدثا على مستوى المرشحين فقط، فبعد أيام ستظهر الخيم أو المضافات، وعندها سنشهد حركة لن تتكرر يتبادل فيها المرشحون الزيارة. لكن هذا الأمر لا يشكل حراكا بالمعنى الحقيقي، فهو يعبر فقط عن مساحة في الحملات الانتخابية، يستخدمها المرشحون بدلا من البحث لإنتاج بيان انتخابي حقيقي، أو قابل للقياس خلال أربع سنوات من عمر مجلس الشعب السوري».
وأضاف «عمليا فإن اللوائح الانتخابية لا توحي فقط بان المرشحين الأكثر حضورا هم أصحاب الرساميل، أو أن الشريحة الأكبر من الذين يتنافسون هم عمليا اقتصاديون وهو أمر يبدو طبيعياً في ظل جملة التعديلات التي طرأت على الاقتصاد السوري، لكن ما يثير الدهشة أن التصور الاقتصادي المطروح من قبل هؤلاء المرشحين يتسم بالغموض والتعميم، فهم على ما يبدو يريدون الوصول إلى مجلس الشعب لدعم الواقع الاقتصادي، لكنهم لا يفصحون عن الرؤيا القادرة على دعم هذا الأمر، فاللوائح التي تجمع أبرز وجوه الاقتصاد السوري لا تحمل معها أي صورة تنافسية، إلا إذا اعتبرنا أن عدد الأصوات في النهاية يشكل العامل الخاص في التنافس».
دمشق ـ تيسير أحمد