يقف اللبنانيون على أعتاب ذكرى الحرب الأهلية التي اندلعت قبل 32 عاما في الثالث عشر من ابريل 1975، يستذكرون الماضي من الأيام حين صار الحزن والوجع خبزهم اليومي وتهاوت كل الأحلام، ويستعيد اللبنانيون المناسبة بحشد كل الطاقات الشعبية والأهلية كي لا تتكرر الحرب في ظل الأزمة الحادة والانقسام الخطير الذي تعيشه البلاد، يتداعون من كل حدب وصوب وتحت عناوين شتى «ممنوع تنعاد» أو« 13 ابريل نهار للذكرى» وغيرها من الحملات التي انطلقت عشية ذكرى الحرب اللبنانية.
بوسطة عين الرمانة التي انطلقت منها شرارة الحرب الأولى ستكون الحاضر الأبرز في ساحة سباق الخيل وسط العاصمة بيروت وشاهدا حيا على ويلات زمن الطوفان الذي أغرق البلاد في بحر الدماء والعنف، الكاتب والصحفي يحيى جابر المسؤول في حملة 13ابريل أوضح لـ «البيان» أن الحملة تنظمها عشر جمعيات أهلية من بينها مؤسسة سمير قصير والمجلس الثقافي للبنان الجنوبي وأحب الحياة والمستقلون و2005 إلى الأمام وغيرها.
ولفت إلى أن يوم غد سيكون حافلا بالأنشطة المتعلقة بذكرى الحرب، فإلى جانب البوسطة التي تم نقلها من بلدة كفر رمان الجنوبية بالقاطرة إلى مكان إحياء المناسبة في ساحة سباق الخيل، سيكون هناك مشاهد أخرى على علاقة وطيدة بالمناسبة كبث مقاطع وفلاشات كانت تحتل هواء الإذاعات خلال فترة الحرب مثل «سالكة وآمنة» و«مكتب التحرير في خبر جديد» وغيرها من العبارات التي طبعت ذاكرة اللبنانيين، هذا إلى جانب طاولة مستطيلة ستجمع شبانا من كافة الأعمار والإتجاهات يتقابلون ويتواجهون من خلال أفكارهم وهواجسهم.
واعتبر جابر أهداف الحملة «هي تفادي تكرار تلك التجربة انطلاقا من حرصنا كشباب وكتاب ومثقفين على حماية الوطن الذي عشنا فيه أكثر من عمر حيث كنا أحيانا عرضة للموت والتصفية أكثر من مرة في نهار واحد». وقال ان «هناك رأيا عاما لبنانيا صار خارج التجمعات الموجودة بمعنى خارج دائرة السياسيين يؤمن بأن من يربح الإثنين سيخسر الثلاثاء وبالعكس وأن هذا البلد محكوم بتوافق أبنائه ولو بعد حين.
وهذا بحد ذاته دليل عافية على وجود شريحة كبيرة من اللبنانيين بعيدين عن مطامح ومصالح السياسيين وتطلعاتهم نحو أي لبنان يريدون»، لافتا إلى أن الأنشطة المتعلقة بالذكرى ستتواصل على مدار العام لتعزيز الرفض الشعبي للتوجهات العنفية التي قد تأخذ البلاد مجددا إلى مواقع وخنادق مفتوحة على المجهول.
ويقول الشاعر والمثقف شوقي بزيع الذي يستذكر ذلك اليوم« قائلا كنت أثناءها مع العلامة الشيخ هاني فحص في عرس في بلدة قانا الجليل عندما تناهى إلى مسامعنا خبر مجزرة بوسطة عين الرمانة، أشعر وكأن ذلك العرس يجدد نفسه بشكل دموي باستمرار تتناوب عليه صرخات الحياة والموت وكأنه قدرنا أن نرقص على حد السكين».
ويضيف «لم يتسن لنا كلبنانيين استذكار التجربة لأننا ما زلنا داخلها فالذكرى تحتاج إلى نسيان ومن لا يخرج من الشيء لا يستطيع رؤيته»، مضيفا «إن انتظار الحرب أصعب من الحرب نفسها، صحيح أن المعارك السياسية لا تزال محصورة في الإطار السياسي، لكن المسرح متوفر والحوار مقطوع والأفق مسدود وكأننا في مرحلة تصريف أعمار نعيش في كابوس ولا نعرف كيف نخرج منه».
بيروت ـ ثناء عطوي