انتقدت روسيا الحليف النووي الوثيق لإيران أمس طهران لما قالت إنها تجارب بإطلاق صواريخ قرب مفاعل «بوشهر» النووي دون إبلاغ المتخصصين الروس الذين يعملون هناك، فيما رفض الإيرانيون التشكيك في قدراتهم النووية، بينما توقعت واشنطن أن يفرض على طهران المزيد من العقوبات الدولية بعد أن أعلنت عن نجاحها في التخصيب على المستوى الصناعي.

وقال الناطق باسم وكالة «روساتوم النووية الروسية» سيرجي نوفيكوف ان ما يعتقد أنها تجارب لإطلاق صواريخ دفاع جوي نفذت في السادس من ابريل الماضي صباحا وقرب مفاعل بوشهر، حيث يعمل ألفا روسي. وأضاف أنه «لم يجر تحذير المتخصصين الروس من هذه التجارب واستيقظوا على صوت مدفعية وهو ما نعتقد بالطبع أنه يتسبب في توتر في الموقع ويعطل عملهم».

وأجرت إيران سلسلة مما تصفها بالمناورات العسكرية الدفاعية على أراضيها في الشهور الأخيرة والتي تضمنت تجارب صاروخية. وقالت روسيا إنها اتصلت بإيران لتبدي قلقها من التجارب الصاروخية. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين أن السفارة الروسية في طهران أبدت دهشتها، وطلبت من إيران إبلاغ المتخصصين الروس في بوشهر مقدما بمثل هذه الخطط. ويوجد حاليا في طهران فريق تفاوض روسي لإجراء محادثات مع نظيره الإيراني بخصوص مشروع بوشهر النووي.

ورغم الانتقاد الروسي، حذر النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي سيرغي إيفانوف من أن شن الحرب على إيران ربما يؤدي إلى كارثة، مشدداً على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تشرف على تخصيب اليورانيوم في طهران. واضاف أنه يجب حل المعضلة الإيرانية بالطرق السياسية الدبلوماسية لأن خطر الحرب هو الطريق الذي يؤدي إلى المجهول أو إلى كارثة.

وفي حين رأى إيفانوف أنه من حق إيران تطوير الطاقة النووية، إلا أنه قال «لكن عندما يدور الحديث عن تخصيب اليورانيوم فهذه مسألة أخرى». وشدد في هذا الإطار على أن عملية التخصيب هذه يجب أن تجري تحت إشراف الوكالة الدولية، مضيفاً بأنه يجب متابعة حجم وكمية اليورانيوم التي يجري تخصيبها.

ومن جانبها، رفضت إيران التشكيك في إعلان بلاده نجاحها في انتاح وقود نووي على نطاق صناعي . وقال نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي انه ثبت عدم صحة الشكوك التي أحاطت ببرنامجها من قبل. وأضاف «ربما اعتقدوا اننا نحتاج مزيدا من الوقت للوصول للمرحلة الصناعية ولكننا بلغنا هذه المرحلة بالفعل بفضل جهود خبرائنا». وتابع أنه «في العام الماضي حين تحدثنا عن تركيب ناجح لمجموعة تضم 164 جهازا للطرد المركزي ثارت شكوك لمدة شهر او شهرين حتى اعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنجاح العلماء الإيرانيين عقب عمليات تفتيش واخذ عينات».

في الوقت نفسه، رفض كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني الشكوك الغربية حول نوايا البرنامج النووي الإيراني، وقال ان إيران تريد إجراء محادثات لإنهاء الخلاف. وأضاف «قلنا دائما اننا مستعدون لحل المشكلة من خلال المفاوضات والوضع الحالي للتقدم النووي الإيراني يمكن أن يمهد الطريق أمامها أكثر من اي وقت مضى».

على صعيد آخر، أكدت ناطقة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لن تتمكن من صنع قنبلة نووية قبل ما بين أربعة إلى ستة أعوام الأمر الذي يترك مجالا للجهود الدبلوماسية للتصدي لهذا الخطر المحتمل. وقالت ميليسا فلمينج ان الوكالة الدولية لا تفهم أسباب رفض إيران فتح برنامجها لتخصيب اليورانيوم أمام المفتشين. وأضافت أن إيران حصلت على مواد تستخدم فى التخصيب بصورة غير قانونية في الماضي وفرضت نطاقا من السرية على تجاربها النووية. وأوضحت فلمينج أن من حق ايران أن يكون لديها منشات نووية ولكن شريطة أن يتم ذلك في إطار من الشفافية وبطريقة قانونية.

وبالنسبة لمستجدات الموقف الأميركي، قال كبير دبلوماسيي الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إن إعلان إيران الأخير بشأن برنامجها النووي يعزز احتمالات موافقة مجلس الأمن الدولي على فرض مزيد من العقوبات على طهران. لكن السفير أليخاندرو وولف أضاف أنه لن يتم اتخاذ أي إجراء قبل صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر في أواخر شهر مايو المقبل. وقال «أعتقد أنه اذا استمر هذا النهج فسنعود إلى هنا ونشدد الإجراءات مرة أخرى».

عرض صور لدبلوماسي ايراني تعرض للتعذيب

عرضت ايران امس صور جروح أصيب بها الدبلوماسي جلال شرفي، الذي أفرج عنه بعد شهرين من الأسر في العراق، مؤكدة أنه تعرض للتعذيب على يد القوات الاميركية في هذا البلد. وقال التلفزيون الرسمي ان الولايات المتحدة التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان قامت بتعذيب شرفي عبر غرزه بمثاقب وكسر أنفه وعنقه. وعرض التلفزيون الايراني مشاهد لجلال شرفي اثناء خضوعه لفحص طبي في المستشفى بحضور السفير العراقي محمد مجيد الشيخ وممثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر بيتر ستوكر. وفي المشاهد، يمكن رؤية الجروح التي أصابت رجلي الدبلوماسي وآثار الجلد بالسوط على ظهره. ونفت واشنطن اي تورط لها في اعتقال شرفي السكرتير الثاني في السفارة الايرانية في بغداد والذي افرج عنه في الثالث من ابريل.

(ا ف ب)