تراجع السودان عن لهجة التهديد والتصعيد ضد تشاد التي استخدمها أول من أمس، معلنا رغبته في تسوية سلمية، فيما توسطت ليبيا بين البلدين لإزالة التوتر بينهما، في الوقت الذي اعترضت الخرطوم على تزويد قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بمروحيات هجومية في دارفور.

وأكد وزير الخارجية السوداني لام أكول، على أن حكومته ترغب في أن تسوي بالوسائل السلمية المشكلة الأخيرة مع تشاد بعد توغل القوات التشادية في الأراضي السودانية ومقتل 17 جنديا سودانيا. وقال في بيان وزعته الخارجية السودانية إن الطرفين (السودان وتشاد) بحثا ما ينبغي عمله لتحسين العلاقات بينهما بعد الأحداث الأخيرة.

وكان الوزير السوداني يشير إلى الاشتباك الذي وقع أخيرا داخل الأراضي السودانية بين القوات التشادية والسودانية وأوقع 17 قتيلا سودانيا، وفقا للخرطوم وثلاثين قتيلا من الطرفين وفقا لنجامينا. وأكد أن السودان عقد العزم على تسوية هذه المشكلة بالوسائل السلمية. وأدلى أكول بهذه التصريحات بعد لقاء بين رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي ونظيره السوداني عمر البشير.

وكلف الزعيم الليبي معمر القذافي، علي عبدالسلام التريكي مسؤول الشؤون الإفريقية بالخارجية الليبية أمين شؤون الاتحاد الإفريقي باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، بالتوجه إلى السودان وتشاد كمبعوث شخصي. وقالت مصادر ليبية رسمية إن العقيد القذافي يسعى إلى تهدئة الموقف والعمل على حقن الدماء بعد التطورات العسكرية على الحدود بين البلدين.

وقال التريكي إنه يحمل رسائل إلى الرئيسين إدريس ديبي والبشير من القذافي و«نحاول منع التدهور في العلاقات وتنشيط الدبلوماسية الناضجة». وأضاف «أملي وثقتي كبيرة بالرئيسيين لتدارك الموقف والعودة إلى السلام والحوار». وأوضح أن هناك مراقبين ليبيين على الحدود ونحاول بوجودهم أن نمنع التدهور، ولكنهم ليسوا قوة عسكرية وإنما لمساعدة الطرفين».

وأقرت تشاد أن قواتها اصطدمت الاثنين بالقوات السودانية عندما دخلت إلى السودان بهدف مطاردة متمردين، لكنها نفت أي هجوم متعمد على جارتها. وأعلن السودان انه فقد 17 عسكريا في الهجوم فيما تحدثت تشاد عن سقوط 30 قتيلا في الجانبين. وعلى صعيد أزمة دارفور، أكدت الحكومة السودانية أمس أنها توصلت إلى اتفاق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي حول المرحلة الثانية من دعم القوة الإفريقية في دارفور، لكنها أوضحت أنها تعترض على نشر مروحيات هجومية في الإقليم الذي تعصف به الحرب الأهلية منذ أربع سنوات.

وقال وزير الخارجية السوداني لام أكول إنه كانت هناك خلافات حول المرحلة الثانية، تمت تسويتها خلال اجتماع أديس أبابا وهذا يعني أن السودان وافق على هذه المرحلة باستثناء نقطة واحدة تتعلق بنشر مروحيات هجومية. وأضاف أن السودان بقبوله هذه المرحلة يعطي الأمم المتحدة دورا في عملية حفظ السلام.

وقال إنه يتعين على المنظمة الدولية أن تتخذ القرارات اللازمة بشأن تمويل هذه العملية لتتيح للدول الإفريقية المساهمة في القوات وإرسالها إلى دارفور. ولم يحدد الوزير السوداني عدد القوات الإضافية التي سيتم إرسالها. وكان مفوض الاتحاد الإفريقي للسلام والأمن سعيد جينيت أعلن الاثنين الماضي خلال اجتماع أديس أبابا أن السودان وافق على تطبيق المرحلة الثانية. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل حول دارفور في 16 و17 ابريل الجاري في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وحسب الصحف السودانية تقضي المرحلة الثانية بإرسال ثلاثة آلاف عسكري ومدني ووسائل لوجيستية لدعم القوة الإفريقية المكونة حاليا من سبعة آلاف رجل وتعاني نقص في التمويل والتجهيز.

«غوغل» يرصد الانتهاكات الإنسانية

أطلق محرك البحث «غوغل» بالاشتراك مع المتحف الأميركي لضحايا المحرقة مشروعا للخرائط على الانترنت لتقديم ما قال المتحف انه أدلة على الجرائم الإنسانية التي ترتكب في إقليم دارفور. وتظهر بعض المذابح - التي تدعوها الولايات المتحدة أول جريمة إبادة جماعية في هذا القرن- بتفاصيلها على «غوغل ايرث» وهو خدمة خرائط يقدمها محرك البحث. وباستخدام صور عالية الوضوح يمكن للمستخدمين تكبير منطقة دارفور لرؤية ما يزيد على 1600 قرية مدمرة أو متضررة، كما يقدم كما يقول المتحف أدلة على حدوث إبادة جماعية.

الخرطوم، طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات