أعلن السودان أنه سيرد بشكل صارم على الهجوم، الذي شنه الجيش التشادي على أراضيه والذي أسفر عن مقتل 17 جندياً سودانياً أول من أمس، مشيراً إلى أن العمل العسكري من الخيارات المطروحة، فيما أكدت واشنطن وبكين بأنهما تشجعان حلاً دبلوماسياً لأزمة دارفور.

وقالت تشاد انها تصدت لهجوم كبير للمتمردين شن من السودان أول من أمس لزعزعة استقرار حكومتها، ولكن الخرطوم اتهمت الجيش التشادي بقتل قواتها.وقال الناطق السوداني، الذي طلب عدم نشر اسمه، ان رد السودان سيكون قوياً، مضيفاً أن السودان يدرس كل خيارات الرد سواء السياسية أو الدبلوماسية أو العسكرية.

وتمثل هذه الاتهامات تدهوراً في العلاقات المضطربة بين السودان وتشاد والتي تشوبها أعمال عنف عبر حدود دارفور بالسودان.وقال وزير الإعلام التشادي هورماجي موسى دومجور، انه جرى التغلب على قافلة تضم 200 سيارة تقل متمردين من السودان بعد مهاجمة مواقع للجيش في قرية الدجيرما الحدودية. وتابع أن ثمانية جنود تشاديين على الأقل وعددا من المتمردين قتلوا. ونفى مسؤول رئاسي تشادي في العاصمة نجامينا أن يكون الجيش التشادي عبر الحدود أو اشتبك مع قوات سودانية.

ويأتي ذلك بعد نحو شهرين من توقيع الرئيس التشادي ادريس ديبي، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، على اتفاق بعدم الاعتداء في العاصمة الليبية طرابلس في محاولة لتهدئة التوترات الاقليمية المتصاعدة. واتهم الناطق باسم الخارجية السودانية علي الصادق تشاد بانتهاك الاتفاق. وقال ان السودان يريد علاقات سلمية ولكن جيشه سيبقى متأهباً للحيلولة دون وقوع مثل هذه الأعمال. وتابع أن تشاد تصعد بوضوح المشاكل.

وفي جنيف، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس ان هناك مخاوف من أن يكون ما يصل إلى 400 فرد قتلوا في تشاد خلال هجمات عبر الحدود شنتها ميليشيا الجنجويد منذ نحو عشرة أيام. وكانت المفوضية قالت الأسبوع الماضي ان السلطات التشادية قدمت رقما أوليا بسقوط 65 قتيلا على الأقل في هجومين على قريتي تيرو ومارينا بشرق تشاد في 31 مارس.

وصرح الناطق باسم المفوضية رون ردموند بأن التقديرات تشير إلى أن عدد القتلى زاد بشكل كبير وأصبح الآن بين 200 و400 . ولأن معظم القتلى دفنوا في المكان الذي عثر فيه على جثثهم وكثيرا ما تكون مقابر جماعية بسبب أعدادهم فقد لا نعرف أبدا عددهم على وجه الدقة.

في موازاة ذلك، قالت الخارجية الصينية أمس ان الصين ناقشت مع الولايات المتحدة تشجيع مواصلة استخدام الجهود السياسية والدبلوماسية لحل أزمة دارفور. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية تشين جانج ان نائب وزير الخارجية الصيني داي بينجو ناقش مع نظيره الأميركي جون نيغروبونتي مسألة دارفور خلال اتصال هاتفي، وناقش الجانبان قضايا تتعلق بتنفيذ خطة عنان، في إشارة إلى خطة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان التي تقضي بنشر قوة حفظ سلام مختلطة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في الاقليم. وأضاف «غير أن ذلك يتطلب مشاورات بين الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لتحديد توقيت النشر وتنفيذ الخطة».

تطابق وجهات نظر «التعاون» والخرطوم بشأن دارفور

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية تطابق وجهات النظر بين مجلس التعاون الخليجي والحكومة السودانية فيما يتعلق بأزمة دارفور والعمل على تسويتها باعتبار ان ذلك يمهد الطريق نحو سلام شامل في السودان.

وقال في تصريحات أمس عقب لقائه مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ان دول التعاون الخليجي تسعى لتعزيز علاقتها مع السودان باعتبار ذلك واجبا تحتمه أواصر الإخوة العربية، مؤكدا رغبة دول مجلس التعاون في تأطير هذه العلاقات وصولا لاتفاق لإنشاء منطقة حرة في السودان لدفع معدلات حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمار والعمل على الاستفادة من الثروات والموارد التي يتمتع بها في مختلف المجالات.

وأطلع مستشار الرئيس السوداني العطية على الأوضاع والمستجدات في السودان والتي تشمل مراحل تنفيذ اتفاقية نيفاشا بالجنوب وأبوجا الخاصة بولايات دارفور واتفاقية شرق السودان. وكان العطية اجتمع مع وزير خارجية السودان لام اكول اجاويل بالنادي الدبلوماسي بالعاصمة السودانية، وتم خلال استعراض العلاقات المتميزة التي تربط دول مجلس التعاون والسودان.

(وام)