للثلاثاء الرابع على التوالي، توجه نواب «قوى 14 آذار» إلى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت لمطالبة رئيس المجلس نبيه بري بعقد جلسة برلمانية قائلين إن البرلمان «مختطف» من قبل رئيسه نبيه بري.. فيما تواصلت ردود الفعل والانتقادات اللاذعة ضد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بعدما نعى الحوار السياسي حيث اتهم زعيم حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حزب الله بعدم السماح بقيام دولة في لبنان، واعتبر انه «يسير عكس التاريخ» وبات «عبئاً على لبنان».

وبعد تجمع لنواب «قوى 14 آذار» كما في الأسبوعين الماضيين في ردهة المجلس النيابي للمطالبة بعقد جلسة نيابية أكد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب أكرم شهيب في بيان باسم نواب الأكثرية أن «العريضة التي سلمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هي الوسيلة الوحيدة لحماية المحكمة ذات الطابع الدولي»، لافتاً إلى «ضرورة تفعيل دور المجلس النيابي ليكون مصدر السلطات والمكان لأي حوار»، وحذر من أن عدم حضور رئيس المجلس نبيه بري إلى مجلس النواب «سيسبب نتائج سلبية».

ومن جانبه، قال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب فؤاد السعد: «نحن فريق 14 آذار متواجدون هنا للأسبوع الرابع على التوالي منذ 20 مارس للمطالبة بعقد جلسة افتتاح الدورة العادية الأولى لسنة 2007، وللمطالبة بإعادة تفعيل المجلس النيابي، ولمطالبة دولة الرئيس بري بالإفراج عن هذا المجلس ووضع حد لاختطافه».

ودعا عضو «كتلة المستقبل» النائب احمد فتوح من أسماهم «المراهنين على دولة حزب الله أن يأخذوا العبرة من مواقف حسن نصرالله التي كشفت بما لا يدع مجالا للشك مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان». ورأى أن نصرالله «نطق صراحة بدولته المستقلة في لبنان، وعبر عن رفضه قيام المحكمة الدولية، ودافع عن المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، مضيفاً أنه «لا يمكن للسيد أن يقدم للبنان سوى المزيد من مشاريع الفتنة». وحذر من «استمرار تدفق الأسلحة إلى ميليشيات حزب الله في أكثر من منطقة لبنانية».

إلى ذلك، رأى الرئيس الأعلى لحزب الكتائب الرئيس الأسبق أمين الجميل أن «الظروف دقيقة جداً»، وأبدى قلقاً من الوجهة التي سيصل إليها ما وصفه بـ «الانقلاب والعصيان على المؤسسات الدستورية».وأضاف: «تعودنا أن نقف بالمرصاد لكل هذه المحاولات لإعادة مرحلة الوصاية إلى لبنان، والعودة بنا إلى مرحلة الهيمنة».

أما أقسى ما قيل فكان على لسان رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي وجه انتقادات لاذعة ضد الأمين العام لـ «حزب الله» الذي قال إنه «بدا وكأنه يحاول إقناع اللبنانيين أن الدولة ليست دولة، ولكنه يتناسى أنه من المستحيل قيام دولة طالما هناك مجموعات مسلحة تحاول عرقلة قيام الدولة». ووصف كلام نصرالله عن أن مجلس النواب ليس شرعياً بأنه «تزوير للوقائع والحقائق».

وسأل عن سبب دخول حزب الله إلى الحكومة في وقت كان يعرف الحزب مبادئ قوى 14 آذار. فقال إنهم «شاركوا في الحكومة لتحقيق إستراتيجية تدعو إلى سحب تيار المستقبل من الحكومة تحت شعار توحيد المسلمين، وعندما فشلت إستراتيجيتهم انسحبوا».

واتهم زعيم حزب القوات اللبنانية خلال مؤتمر صحافي حزب الله بعدم السماح بقيام دولة في لبنان، وقال إن أكثر من نصف الشعب اللبناني لا يريد المقاومة كما يعلنها هذا الحزب. وشدد القول: «لا نقبل أن يظل حزب الله يتحكم بمصيرنا وبمصير أولادنا».واتهم حزب الله بعدم السماح بقيام دولة، وقال: «لا نريد أن نخوض حروباً»، لكنه في المقابل شدد على أن الحل «ليس بإقامة دولة بديلة».

وعلى الجبهة الأخرى، تحدث عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن باسم نواب المعارضة فقال إن «المحكمة هي موضع إجماع اللبنانيين بالمبدأ، ويحق لأي لبناني أن يناقش مضمونها». وتساءل: «هل أصبحت المحكمة أنجيلا أو قرآنا كي لا تناقش»، مضيفاً أن «هناك حملة أكاذيب لا تفيد اللبنانيين بشيء إلا بتضليل الرأي اللبناني». وأكد على أن «حزب الله ليس ضد مبدأ المحكمة، والقول بأن كلام السيد نصر الله فيه رفض للمحكمة هو افتراء».

وفي انتظار ما قد يقوله السنيورة، كشف مصدر في «قوى 14 آذار» أن هناك تفكيراً جدياً لدى قوى الغالبية للطلب إلى رئيس الحكومة تعيين وزراء بدلاء من الوزراء المستقيلين ورفع الاقتراح إلى رئيس الجمهورية أميل لحود، مع علم هذه القوى المسبق أن لحود لن يوقع مثل هذا المرسوم.

بيروت ـ علي بردى