هدد مسؤولون أكراد بالانسحاب من العملية السياسية وعدم المشاركة في الحكومة العراقية إذا لم يتم الاستفتاء على مصير كركوك الذي نصت عليه المادة 140 من الدستور. فيما أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن أسفه للتهديدات التي أطلقها رئيس إقليم كردستان إلى تركيا وكانت سبباً في إثارة غضب أنقرة.
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح للصحافيين أمس «على الجميع ان يعلم ان تنفيذ قرارات المادة 140 ورفع الظلم التاريخي الحاصل على كركوك والمناطق الأخرى هو الشرط الأساسي لمشاركتنا كتحالف كردستاني (53 نائباً) بالعملية السياسية وتشكيل الحكومة».
وتنص المادة 140 من الدستور على «تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007».وأكد صالح ان «قرارات لجنة تنفيذ المادة 140 هي التزام قانوني ودستوري للحكومة العراقية وتأجيلها أو وضع العراقيل أمام تنفيذها غير مقبول بأي شكل من الأشكال». موضحاً ان «تنفيذ هذا الالتزام سيكون مقياسنا الرئيسي لتقييم المسائل».
من جهتها، ذكرت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان ان «المالكي قرر إحالة قرارات لجنة تنفيذ المادة 140 إلى مجلس الرئاسة ومجلس النواب للمصادقة عليها قبل يومين».ووصفت عثمان وهي نائبة رئيس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 إحالة قرارات اللجنة إلى البرلمان للمصادقة عليها بأنها «عرقلة ومشكلة جديدة أمام تطبيق هذه المادة الدستورية».
وكان مجلس الوزراء صادق بالغالبية اثر نقاشات مكثفة استغرقت يومين في 29 مارس الماضي على قرارات اللجنة التي اتخذتها في يناير الماضي والداعية إلى «إعادة العرب الوافدين إلى كركوك إلى مناطقهم الأصلية في وسط وجنوب العراق مع منحهم تعويضات مالية مناسبة».
من جهة أخرى، قال محمد عاكف الناطق باسم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان الرئيس العراقي جلال طالباني أعرب خلال اتصال هاتفي مع أردوغان عن الأسف لصدور تهديدات على لسان رئيس إقليم كردستان ضد أنقرة. واضح ان «طالباني أوضح انه يأسف لتصريحات البارزاني وشدد على أهمية العلاقات مع تركيا».
وحسب وسائل الإعلام التركية، فان البارزاني الذي يتزعم أيضاً الحزب الديمقراطي الكردستاني هدد قبل أيام في حديث صحافي بالتدخل في مسألة الأقلية الكردية في تركيا في حال واصلت تركيا معارضتها لضم مدينة كركوك العراقية إلى إقليم كردستان. كما اعتبرت الولايات المتحدة الاثنين ان تصريحات رئيس البارزاني «مؤسفة».
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك «نعتقد ان تصريحات من هذا النوع هي فعلاً مؤسفة ولا تدفع نحو الوصول إلى تعاون بين تركيا والعراق».إلى ذلك، قال بيان لمكتب الرئيس العراقي أمس ان طالباني اجتمع الاثنين بالسفير الأميركي الجديد في العراق رايان كروكر لبحث سير تنفيذ خطة فرض القانون وما تحقق من نتائج في ضوئها وعلاقات العراق مع بلدان الجوار.
ودعا طالباني خلال الاجتماع إلى «اعتماد طروحات وطنية مشتركة بدلاً من التخندقات الحزبية الضيقة بين الكتل والقوى السياسية العراقية من خلال تقوية الانسجام وتعزيز آفاق التعاون فيما بينها». وتعهد الرئيس العراقي بمواصلة « بذل الجهود في سبيل التوصل إلى تقريب أكثر في وجهات النظر بين الأحزاب المشاركة في العملية السياسية».