رغم مرور أربع سنوات على احتلال بغداد إلى ان أردنيين كثرا لم يتقبلوا فكرة سقوط عاصمة الرشيد. وترتسم علامات الحزن والأسى على وجه الأردني مصطفى العبد لدى تذكره يوم سقوط العاصمة العراقية، بيد القوات الأميركية في 9 أبريل قبل أربع سنوات وبعد 21 يوماً على بدء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة لإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويقول مصطفى «انه شيء أشبه بالحلم وما زلت لا اعرف حتى هذا اليوم كيف سقطت اكبر عاصمة عربية بمنتهى السهولة بيد القوات الأميركية بعد حرب لم تستمر سوى ثلاثة أسابيع فقط».
ويعتقد مصطفى أن خيانة حدثت أدت لسقوط بغداد بهذا «الشكل المروع»، ويقول: «لا يمكن لعاصمة مثل بغداد التي اعرفها جيداً ان تسقط بمثل هذه السهولة لو لم تحصل خيانة من قبل بعض قادة الجيش العراقي». وأكد أن «يوم سقوط بغداد من الأيام التي لا يمكن أن تنسى أبداً».
أما صادق أبو السعود الذي كان يقيم في العراق خلال الحرب وشهد لحظة سقوط بغداد، فيعتبر أن يوم سقوط بغداد «كان من أسوأ اللحظات التي يمكن أن يمر بها إنسان عربي.. أن تسقط عاصمة عربية مثل بغداد بمساحتها وتاريخها وحضورها في تاريخ الأمة العربية تحت براثن الاحتلال».
وأضاف: «عرفت أن بغداد قد سقطت عندما شاهدت دبابات أميركية كانت متجهة للمطار في السابع من ابريل حيث دارت معركة كبيرة على الطريق هناك وشاهدت عدة دبابات محترقة في الطريق.. وفي يوم التاسع من ابريل كانت الدبابات الأميركية تعبر جسر الجمهورية» وهو احد اكبر الجسور في بغداد.
وتابع: «اتجهت إلى ساحة الفردوس حيث اسقط تمثال صدام حسين». وقال أبو السعود إن ما آلمه ليس فقط سقوط بغداد وإنما عمليات السلب والنهب التي تعرضت لها المدينة بعد السقوط، ويصف ذلك بقوله: «كان كل شيء في ذلك اليوم مستباح في بغداد.. الوزارات والدوائر الحكومية والبنوك والبيوت والمتاحف...كل شيء باستثناء وزارة النفط التي أحاطتها القوات الأميركية من كل جانب».وأشار إلى أنه كان يتوقع نجاح القوات الأميركية في احتلال بغداد ولكن ليس بعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء الحرب.
وتقول مي ابو رقية «لن أنسى يوم سقوط بغداد أبداً.. كنت منشغلة في بعض أعمالي فإذا بصديقة لي تتصل بي وتخبرني ان الأميركيين احتلوا بغداد.. لم اصدق ما قالته فهرعت للتلفزيون وإذا بجندي أميركي يتسلق تمثال لصدام وسط بغداد ويقوم بوضع العلم الأميركي عليه.. عندها عرفت أن بغداد سقطت.. بكيت بشدة لأني لحظتها لم اصدق أن الأميركيين نجحوا باحتلال بغداد بهذه السرعة وأسرعت أجري اتصالات مع بعض الأصدقاء لأتأكد أنهم شاهدوا ما شاهدته».
وما يرويه الآخرون بحسرة يستعيده عبد الحليم إبراهيم من خلال أسئلة لم يستطع إيجاد الأجوبة عليها. ويتساءل: «ما الذي جرى؟ وأين ذهب الجيش العراقي.. وأين أسلحته؟ وكيف يسمحون للأميركيين بدخول بغداد بهذه السهولة؟.. كان يوماً حزيناً لكل العرب».
ويستعيد ما حصل آنذاك، قائلاً: «اخبرني احد أبناء أعمامي الذي كان قد عاد لتوه من العراق ان سقوط بغداد بيد القوات الأميركية مسألة وقت فجادلته وقلت له إن هذا الكلام غير صحيح وان الجيش العراقي قوي ولا يمكن ان يسمح باحتلال بغداد مهما كلفه ذلك.. كان ذلك يوم الثامن من ابريل»، لكن «وفي صبيحة التاسع من ابريل كان الوجوم يخيم على وجوه الناس وأنا منهم عندما رأينا على شاشات التلفزيون الدبابات الأميركية وسط بغداد وكنا نتساءل: ما الذي حصل؟».