احتدم السجال السياسي في لبنان، وسط تبادل للاتهامات بين الأكثرية والمعارضة في إذكاء التوتر وفرض الاملاءات، فيما أعدت المعارضة مذكرة إلى الأمم المتحدة بشأن ضرورة الالتزام بمبدأ التوافق في إقرار المحكمة الدولية، في وقت كشف السفير السعودي عبد العزيز خوجة عن مسعى جديد لجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري الذي وصل إلى الرياض، في لقاء ثنائي.
وأعلن خوجة عن «وجود مسعى لجمع النائب سعد الحريري والرئيس بري مجدداً في لقاء ثنائي»، معتبراً أنه «لا يمكن أن يحدث أي تقدم إلا من خلال اللقاءات الثنائية ومن الواجب أن يلتقوا مع بعض». وعن طلب الرئيس بري عقد مؤتمر الرياض للتوصل إلى حل للأزمة، أكد على أن «السعودية تتشرف بالرئيس بري وتشكره على مواقفه وثقته بخادم الحرمين الشريفين، لكن يجب على الأقل التوصل إلى تفاهم أولي بين الأطراف، مؤكداً انه ينتظر سماع موقف الموالاة».
في غضون ذلك، واصل نواب «حزب الله» وحركة «أمل» حملتهم على نواب الأكثرية لإصرارهم على إرسال مذكرة ثانية إلى الأمم المتحدة من اجل إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وقال النائب علي عمار إن «المعارضة ستواجه الخطط التصعيدية لفريق السلطة وتحركها المقبل ستعلن عنه في حينه».
مواجهة بين الحكومة والمعارضة وتصعيد سياسي بعد الأعياد واعتبرت المعارضة أن تعيين وزراء شيعة بديلين عن الوزراء المستقيلين ليس «ذا أهمية»، حيث اكتفت مصادر «حركة أمل» بكلمة «لا تعليق»، فيما اعتبرت مصادر «حزب الله» أنه «كلام للاستهلاك»، مضيفة أن «مشكلة الحكومة في قضية تعيين وزراء تعود لرئيس الجمهورية وصلاحياته في توقيع مراسيم الوزراء المعينين»، وأضافت «إذا كان باستطاعة الأكثرية القيام بهذا الأمر فلتقم به».
من جهة أخرى، أعدت المعارضة مذكرة للرد على عريضة الأكثرية إلى الأمم المتحدة، وقالت مصادر في المعارضة إن «الأمين العام بان كي مون سبق أن طلب تفاهم اللبنانيين حول المحكمة خلال زيارته إلى بيروت، وسترسل المعارضة رسالة بهذا المعنى إلى المنظمة الدولية»،
وأضافت أن «فريق الأكثرية يهدف إلى إرسال العريضة للضغط على المعارضة من خلال أجندة يجري تنفيذها تدريجاً من اجل السيطرة على القرار في مؤسسات الدولة ومن ضمنها الاستيلاء على رئاسة الجمهورية عبر أطر غير قانونية ودستورية من دون تأمين ثلثي أعضاء المجلس النيابي خلال عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية».
في المقابل، أكد وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت على أن «الحكومة تقبل خطة لمنح المعارضة 13 حقيبة وزارية من أصل 30، شرط الاتفاق على برنامج وحدة وطنية، يتناول جميع المشاكل والنقاط الخلافية وتلك التي طرحت في مؤتمر الحوار».
إلى ذلك، قال رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط إن «الذهاب إلى السعودية يكون بعد أن نتمم هنا كلبنانيين الملفات العالقة. اعتقد أن ملف المحكمة اخذ مجراه في الأطر الدولية لسنا بحاجة إلى أن نذهب إلى السعودية لنناقش ملف المحكمة، لأن كل المنافذ الدستورية أغلقت في وجه النواب بعد أن خطف دولة الرئيس بري مجلس النواب، فأرسلنا العريضة إلى الأمم المتحدة».
بيروت ـ «البيان»، والوكالات:
