تمر اليوم الذكرى الرابعة لسقوط بغداد عاصمة الرشيد، والتي تكنى في ذاكرة العرب بقلعة الأسود، وجسد دخول أول دبابة أميركية بغداد التي بدت شوارعها خالية من قوات الحرس الجمهوري، التي اختفت وسط غموض مريب.. لم تتكشف كل اسراره حتى الان.
وبدا مشهد دخول الاميركيين بغداد من دون مقاومة، بعد معركة المطار الضارية، ملهما لكثيرين من يروجون قصص المؤامرات الخفية، لكنه كان تجسيدا للمشهد العراقي المراوغ بين رفض أي احتلال من جهة، ورفض الواقع الاستبدادي من جهة أخرى، فضلا عن تقاتل بعض دول الجوار لانتزاع اليد الطولى في القرار العراقي. وخلافا لوعود القوات الأجنبية للعراقيين بإقامة حياة ديمقراطية، وعودة الأمن والاستقرار، مازال العراقيون بعد اربع سنوات يبحثون عن حلم الديمقراطية والاستقرار الذي يبدو مستحيلا في ضوء الأوضاع الراهنة.
«البيان» استطلعت آراء نخبة من ابرز السياسيين والفاعليات المؤثرة حول الوضع العراقي الراهن، ولماذا اخفق الأميركيون في الوفاء بوعودهم، الديمقراطية والأمنية.؟ فى البداية يرى الدكتور مهدي الحافظ، وزير التخطيط العراقي السابق، ان« الولايات المتحدة غزت العراق تحت ذرائع شتى، ثبت انها غير حقيقية، وعندما قمنا بحملات واسعة في مختلف دول العام للحيلولة دون نشوب الحرب، كنا نؤكد ان الحصار الذي فرض على العراق اضعف الشعب العراقي، وأنهكه اقتصاديا، وعزله ثقافيا وفكريا، وكان من بين نتائجه التجهيل السياسي».
أما الدكتور عدنان الباجه جي، رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين، فيلخص أسباب الفشل الأميركي في «لمسنا جيدا ان الذي فاز في الانتخابات الأخيرة في العراق هو التمويل الخارجي والقوة المسلحة، ومن يملك الأكثر من هذين العاملين له الرصيد الأكبر في الفوز، في حين ان الديمقراطية تعني قبل كل شيء الحرية والوضع الاجتماعي والسياسي المستقر، أي ان البناء كان على أساس خاطئ، وها نحن نلمس نتائجه في الاحتراب الداخلي».
وتابع « بلا كهرباء، ولا اتصالات، ولا مواصلات منتظمة، ولا خدمات، ولا امن. تلك ما سماها احد الأصدقاء ديمقراطية أهل الكهف!». ومع ان طارق الهاشمي، الذي أصبح نائبا لرئيس الجمهورية يعد طرفاً أساسياً في تمرير الدستور، على أساس إجراء التعديلات عليه قبل إقراره، الا انه لم يخفِ امتعاضه من السياسة الأميركية التي لم تفهم لحد الآن سوى لغة استخدام القوة، رغم الخسائر الكبيرة التي منيت وتمنى بها، ورغم شعارات الديمقراطية التي ترفعها.
يقول الهاشمي«ان الإستراتيجية الأميركية فشلت لأنها اقتصرت على الوسائل العسكرية فقط». ويضيف «اخفت الإستراتيجية الأميركية الجديدة مسائل هامة تتعلق بخطط إصلاح القوات المسلحة العراقية وضرورة تنقيتها من الميليشيات وذوي السوابق من المجرمين.. وان هذه الاستراتيجية في الوقت نفسه لم تتعرض إلى هموم سكان بغداد الذين تعرضوا لإرهاب ميليشيات تنشط في حملة تطهير طائفي لم يشهدها العراق في تأريخه القديم والحديث».
ويشدد الهاشمي على«ان من الضروري أن تشير الإستراتيجية إلى ضرورة تحقيق مشاركة حقيقية في السلطة واتخاذ القرار، وهي المسألة التي ما زالت معلقة حتى الآن، وتعتبر من الأسباب الرئيسية وراء تعثر العملية السياسية». ولعل الموقف من التيار الصدري الآن يمثل خطورة ربما لم تدركها لحد الآن كتلة الائتلاف والكتلة الكردستانية، لأنه في حالة إعادة النظر بالدستور سيعود إلى موقفه السابق الرافض للفيدرالية، بل ربما يتخذ مواقف من قضايا اخرى اكثر حساسية، مثل التخلي عن التخندق الطائفي، كما فعل حزب الفضيلة، وهو ما يهدد التحالفات الحالية، ويرجح الميل إلى تحالفات جديدة. وهذا الأمر مرجح الآن بشكل قوي.
وتجدر الإشارة هنا إلى ان حزب الفضيلة، حتى اذا انضم إلى تحالف جديد، فانه يميل في أية انتخابات مقبلة إلى أسلوب الترشيح الفردي، وليس على أساس القوائم، لينال كل مرشح ما يستحقه وليس ما تستحقه القائمة التي ينتمي إليها. وحيث يبرز بعض التخلخل في كتلة الائتلاف، فان الكتلة ذاتها تنظر إلى هذا الخلل بواقعية، وترى ان الكثير من العناصر الضعيفة صعدت إلى مراكز نفوذ لا تناسب حجمها الذاتي، لذلك تسعى إلى اصطفاف جديد، يدفعها إلى ذلك التخوف من التحرك الليبرالي، الذي يقوده الدكتور اياد علاوي والدكتور عدنان الباجه جي «شيعي وسني»، والذي تغذّى على انهيار سمعة التخندقات الفئوية، إضافة إلى الانهيار الأمني والاقتصادي والخدمي.
وإزاء هذا الموقف المرتبك قالت مجموعة من البرلمانيين العراقيين في بيان صحافي «ان الوضع العام في العراق يشهد تدهوراً خطيراً ومتسارعاً في جميع مستويات الحياة، وينعكس ذلك باتساع ظاهرة الاستنزاف المادي والإنساني بمقاييس كبيرة مقرونة بتعمق وتعقد أزمة الحكم ووصول العملية السياسية إلى طريق قد يكون مسدوداً».
مقتل 232 أستاذاً جامعياً وهجرة 3 آلاف
قال قيس جواد العزاوى رئيس اللجنة الدولية للتضامن مع الأساتذة العراقيين، إن 232 أستاذاً جامعياً قتلوا وهاجر أكثر من ثلاثة آلاف آخرين إلى خارج العراق منذ أبريل 2003. وأوضح العزاوى في تصريح أمس، أن أعمال العنف التي وصلت للجامعات أسفرت عن مقتل 232 أستاذاً جامعياً من الذين تم توثيق أسمائهم من قبل اللجنة، إلى جانب اختفاء 56 آخرين لا يزال مصيرهم مجهولاً وهجرة ثلاثة آلاف آخرين إلى خارج العراق.
وأضاف أن الأحداث التي يشهدها العراق تسببت أيضاً في اتخاذ وزارة التعليم العراقية قراراً بإغلاق 152 قسماً علمياً والتأثير الكبير على سير العملية التربوية في عموم الجامعات العراقية. وأشار إلى انه إلى جانب هذه الأرقام الكبيرة أدت الأحداث إلى زيادة نسبة غياب الطلبة بنسبة 75% خاصة بعد استهداف الجامعة المستنصرية صيف 2006.
توغل تركي في شمال العراق
توغلت القوات التركية لمسافة 20 كيلومترا داخل الحدود العراقية شرق مدينة زاخو، لرصد وتدمير بعض مواقع منظمة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وذكرت مصادر عسكرية لوسائل الإعلام التركية أمس الأحد «أن القوات التركية نفذت أول توغل لها خارج حدودها مع العراق للمرة الأولى منذ ست سنوات، وأنها تقدمت نحو مناطق حقتانين وسيناهت وبيريلا التي تبعد لمسافة نحو 40 كيلومترا عن الحدود التركية، وتعد من أهم مناطق تمركز عناصر منظمة حزب العمال الكردستانى».
وأشارت المصادر إلى أن عمليات التمشيط التي تقوم بها القوات التركية في ست محافظات بجنوب شرق تركيا مستمرة منذ أشهر لتحديد مواقع المغارات والمخابئ التي يحتمي بها عناصر المنظمة وتدميرها.
بغداد ـ «البيان»:
