تكتسي العاصمة الموريتانية نواكشوط بكامل زينتها استعداداً لاستقبال الضيوف، الذين سيحضرون تنصيب الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي ولد الشيخ عبدالله المقرر في 19 من الشهر الجاري، بينما ينهمك الرئيس الجديد في تحضير نفسه لمواجهة أشد ستكون بانتظاره بعد استلام مهامه رسمياً.

ويرى مراقبون أنه «أمام ولد الشيخ وضع لا يحسد عليه حيث تنتظره ملفات عديدة شائكة ومعقدة، ومن أبرزها قضية الزنوج الموريتانيين المبعدين من السنغال منذ أكثر من 18 سنة، وانتهاكات حقوق الإنسان والتصفية الجسدية التي ارتكبت في عهد الرئيس السابق معاوية ولد الطايع ضد مجموعات زنجية كبيرة اتهمت بمحاولة قلب نظام الحكم أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي».

ويعتقدون أن «التحدي الأكبر الذي سيواجهه الرئيس الجديد هو التعامل مع ملفات الفساد خلال الحقبة الماضية، في ظل وجود معظم المجموعات المتهمة بالتورط في قضايا اختلاس المال العام، إلى جانبه في الحملة الانتخابية التي خاضها ضد منافسه أحمد ولد داداه، وهو ما يثير تساؤلات لدى البعض حول الآليات التي سيستخدمها الرئيس في تعامله مع هذه القضايا في ظل كل هذه التحديات؟».

ويراهن ولد الشيخ عبدالله في إدارة ولايته الحالية على بعض العوامل الكفيلة بتسيير البلد في الفترة المقبلة؛ وفي مقدمتها التشاور مع مختلف الطبقات السياسية، حيث أعرب في أكثر من مناسبة عن عزمه تشكيل إجماع وطني حول القضايا الأساسية، وإشراك جميع القوى السياسية في صياغة المرحلة الجديدة.

كما أبدى نيته البقاء في السلطة لولاية واحدة؛ الأمر الذي من شأنه أن يخفف من حدة التوتر والاحتقان السياسي الذي طبع المرحلة الماضية، وتعهد أيضاً بالقضاء على مخلفات الرق وترسيخ ثقافة الديمقراطية في البلد، واعتماد مبدأ نظام فصل السلطات، وترسيخ العدالة في إطار بناء دولة المؤسسات.

ويحرص الرئيس الجديد في كل مناسبة على «التذكير بأن الوحدة الوطنية هي شعار مشروعه السياسي الذي سيقوم على مبدأ التشاور والإنصاف واحترام الآخر». ويرى المحللون أن «محاربة الرشوة والفساد والمحسوبية والجهوية ستكون في مقدمة أجندة الرئيس الجديد فور توليه مقاليد السلطة في البلد، كما سيعتمد سياسة اقتصادية جديدة لمحاربة الفقر وتقليص الهوامش بين فئات المجتمع».

وعلى صعيد العلاقات الخارجية، سيواجه ولد الشيخ تحدياً كبيراً يتمثل في العلاقة التي أقامها نظام ولد الطايع مع إسرائيل، والتي تواجه رفضاً واسعاً في الشارع الموريتاني، ومع أن الرئيس الجديد يحرص على اعتقاده بسلبية هذه العلاقات، وأن إقامتها كانت خطأ، لكنه مع ذلك لم يصرح بعزمه قطعها، وعبر بدلاً عن ذلك، عن استعداده لإثارة هذا الموضوع بعد الانتخابات وإخضاعه للتشاور، وتعهد بإحالته إلى البرلمان، باعتبار النواب ممثلين عن الشعب، والأخذ بالموقف الذي يتبناه البرلمان.

ويبقى تشكيل حكومة ائتلاف وطني من بين العوامل التي ستساعد الرئيس الجديد على تنفيذ خطته الإصلاحية، لاسيما انه أبدى رغبته في تشكيل هذه الحكومة وجدد تأكيده على ذلك في مؤتمر صحافي عقده عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه