تواصلت المواجهات العنيفة لليوم الثاني على التوالي بين القوات العراقية والأميركية من جهة وعناصر ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر من جهة أخرى في إطار عملية «النسر الأسود» المطبقة في الديوانية جنوب بغداد. فيما قتل جنديان أميركيان في بغداد وكركوك التي خطف في جنوبها 10 أشخاص كانوا مسافرين بحافلة صغيرة.

قال مصدر في قيادة الفرقة الثامنة للجيش العراقي إن «مواجهات عنيفة لا تزال مستمرة في الديوانية (جنوب بغداد) لليوم الثاني على التوالي وخصوصاً في شارع سالم وأحياء النهضة والوحدة» بين القوات الأميركية والعراقية وعناصر جيش المهدي. وأضاف المصدر العسكري ان «عمليات الدهم مستمرة في سائر مناطق المدينة، في حين قصف الطيران الأميركي أماكن يشتبه بها في حي الجمهوري ما أدى إلى تدمير منزلين بشكل كامل» دون إعطاء أي تفاصيل حول الخسائر.

وبدوره، أكد الجيش الأميركي انه شن «غارة على أماكن للمسلحين»، موضحاً أنها «تمت بطلب من الجيش العراقي»، في حين أفاد سكان في المدينة أن حظر التجول لا يزال سارياً، والتيار الكهربائي مقطوعاً في الديوانية كبرى مدن محافظة القادسية.وأوضح مصدر عسكري عراقي في وقت سابق أن «حوالي 1400 جندي من محافظات واسط والنجف وكربلاء وبابل بدعم من قوة أميركية يشاركون في العملية بغرض مداهمة أوكار للمسلحين في أحياء المدينة».

وألقت القوات الأميركية كميات كبيرة من المنشورات بواسطة طائرات تحذر «أفراد الشرطة العراقية في الديوانية من مغادرة منازلهم حتى إشعار آخر». وأضافت المنشورات ان «أي شرطي يحمل سلاحاً خارج منزله سيتم التعامل معه كهدف. يجب على جميع عناصر الشرطة اتباع أوامر قوات التحالف وإلا فإنهم سيعرضون أنفسهم للقتل». وعزا مصدر أمني عراقي «سبب إلقاء المنشورات إلى الاختراق الكبير لصفوف الشرطة في المدينة من جانب الميليشيات» التابعة للصدر المتواري عن الأنظار.

من ناحية أخرى، قال الجيش الأميركي أمس إن عدد القتلى في انفجار الشاحنة الملغومة عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة بمدينة الرمادي الجمعة بلغ 12 قتيلاً وليس 27 قتيلاً كما أعلنت مصادر أمنية عراقية. وأشار الجيش الأميركي إلى سقوط 43 جريحاً بينهم ثماني نساء وخمسة أطفال في الهجوم.

وقالت الشرطة العراقية إن مسلحين خطفوا عشرة أفراد كانوا مسافرين في سيارة فان صغيرة قرب حمرين الواقعة على بعد مئة كيلومتر جنوبي كركوك. ولم تتضح هوية الضحايا والدافع وراء الخطف. كما عثرت الشرطة على 11 جثة في شتى أنحاء بغداد خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة.

وقالت الشرطة إنها انتشلت جثتين من نهر صغير قرب بلدة النعمانية الواقعة على بعد 120 كيلومتراً جنوب بغداد الجمعة، وأشارت إلى أن الرجلين كانا يرتديان ملابس مدنية وعلى جثتيهما آثار أعيرة نارية. وفي الصويرة جنوب بغداد قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا جندياً عراقياً وأصابوا ستة آخرين عندما هاجموا قاعدة تابعة للجيش العراقي مساء الجمعة.

على الجانب الأميركي، أعلنت القيادة العسكرية الأميركية أمس عن مقتل اثنين من جنودها وإصابة خمسة آخرين بجروح في حادثين منفصلين في بغداد وكركوك. وقال الجيش في بيان أمس إن «جندياً من فرقة بغداد متعددة الجنسية لقي مصرعه وأصيب أربعة جنود آخرين بجروح عندما انفجرت قذيفة خارقة للدروع بالقرب من دوريتهم شرق بغداد الجمعة».

وقال الجيش في بيان ثانٍ إن «جندياً تابعاً لقوة مهام البرق قتل بحادث إطلاق نار في محافظة كركوك كما جرح جندي آخر تم نقله إلى مركز صحي تابع لقوات التحالف». وبمقتل هذين الجنديين ترتفع حصيلة قتلى الجيش الأميركي منذ غزو العراق في مارس 2003 إلى 3265 جندياً.

في غضون ذلك أعلنت جماعة متشددة تطلق على نفسها اسم «دولة العراق الإسلامية» أمس مسؤوليتها عن اسقاط مروحية أميركية قال شهود عيان إنها هبطت اضطرارياً الخميس بجنوب بغداد. وقالت الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة، في بيان بثته أمس على موقع معروف ببث بيانات الجماعات المتشددة على الإنترنت، إن «الله مكن جنود دولة الإسلام من إسقاط المروحية الأميركية.. وهي من نوع بلاك هوك جنوب ولاية بغداد بفعل سلاح الدفاع الجوي المطور.. وذلك في يوم الخميس».

المالكي: بيان لجنة الطوارئ في البصرة لا يمثل الحكومة

أعلن مكتب رئيس الوزراء نوري كامل المالكي أن البيان الصادر عن لجنة الطوارئ في محافظة البصرة حول حادث اقتحام المجمع الأمني من قبل قوات بريطانية وعراقية يمثل «وجهة نظر اللجنة التحقيقية» ولا يعبر بالضرورة عن موقف الحكومة العراقية.

وكانت الحكومة قد شكلت هذه اللجنة اثر حادث اقتحام المجمع الأسبوع الماضي من قبل القوات البريطانية تساندها جهات أمنية عراقية. وقالت اللجنة في بيان أمس «إن القوات متعددة الجنسيات قامت بمداهمة المبنى عنوة ودون علم أو تنسيق مع الجهات العراقية لمحافظة البصرة أو لجنة الطوارئ الأمنية المشكلة من قبل رئيس الوزراء مستغلة في ذلك وجود هذا المبنى في مجمع امني تتواجد فيه عناصر من القوات متعددة الجنسيات». «البيان»