رداً على تحذيرات الهيئة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ من الآثار المفجعة التي يمكن أن تحملها ظاهرة الاحتباس الحراري على المجتمع البشري، قلل علماء أميركيون ومسؤولون حكوميون من شأن الخلافات الدائرة بشأن ما تضمنه التقرير، لكن الصين كان لها موقف أكثر تفهماً.

وقال الجغرافي الأميركي توماس ويلبانكس الذي يعمل في مرصد «أوك ريدج الوطني» في ولاية تينيسي إنه كانت هناك خلافات بين بعض القائمين على إعداد التقرير كتلك التي كانت موجودة بين الحكومات. وأضاف ويلبانكس الذي شارك مع 800 خبير في إعداد التقرير أن «هناك اختلافات مشروعة في الرأي بشأن كيفية التوصل إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن نحو 10 في المئة فقط من الأبحاث المعنية بالتغير المناخي على الصعيد العالمي تتناول تأثير هذه الظاهرة على المجتمع البشري، بدلاً من التركيز على وجود ظاهرة الاحتباس الحراري من عدمها.

وقال ويلبانكس لوكالة الأنباء الألمانية ان «العلم (في ما يتعلق بالتأثيرات) لا يزال في مهده بينما مسألة الطقس حلت على نطاق واسع»، مشدداً على ضرورة أن يقوم العلماء بـ «تغيير مدى التأكيد» على الحقائق المتعلقة بالتغير المناخي إلى تأثيرها على البشر.

كما شدد مسؤولون حكوميون على أن الفقرات الرئيسية التي تضمنها التقرير لم تتغير، وأن الاحتباس الحراري له تأثيرات ملموسة بوضوح على الأرض. وقالت شارون هيز أحد أهم المستشارين العلميين للرئيس الأميركي جورج بوش، والتي ترأست الوفد الأميركي في اجتماع بروكسل، إن «النقطة الحاسمة هي أن التغير المناخي له تأثيرات على الأنظمة الطبيعية.. وأن العلماء قادرون على قياس ومراقبة تلك التأثيرات التي تظهر في مناطق مختلفة من العالم».

وقالت هيز ومستشارون علميون آخرون في البيت الأبيض إن المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة للدول النامية خلال السنوات الست الماضية من ولاية الرئيس جورج بوش ركزت على انتشال الناس من الفقر وتقديم رعاية طبية أفضل لهم حتى لا يكونوا «ضعفاء» أمام تردي البيئة بسبب الممارسات البشرية.

وقال رئيس مجلس البيت الأبيض المعني بالجودة البيئية جيمس كونوتون إن «التكيف» مع الاحتباس الحراري «مكون جوهري» من الاستراتيجية الأميركية للتنمية.من جانبها، كان الموقف الصيني متناغماً مع توصيات التقرير، وقال لين إردا الذي كان عضواً في فريق العلماء التابع للحكومة الصينية إن بكين تبنت «موقفاً فاعلاً ومتعاوناً».

ونقلت صحيفة «تشينا دايلي» الرسمية عن إردا قوله إن التقرير «يكشف عن أحدث مفهوم للتأثير الذي يخلفه تغير المناخ على النظم البيئية والمياه والغذاء والسواحل والصحة»، وشدد على أن «الصين تعتبر نفسها جزءاً مسؤولاً من المجتمع الدولي كما ستتخذ إجراءات لتقليص حدة تغير المناخ والتكيف معه».

يشار إلى أن تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة قال إن الصين وغيرها من الدول الآسيوية ستواجه خلال القرن الحالي خطر وقوع فيضانات عاتية ونقصاً في المياه وحدوث مجاعات وتفشي أمراض إذا بقي معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض على مستواه الراهن. ويبرز التقرير أن خمسة أنواع من الحيوانات وأشكال النباتات يتهددها خطر الانقراض وأن المناطق الفقيرة من العالم معرضة على وجه الخصوص لتأثيرات على المحاصيل والفيضانات على السواحل.

يذكر أن واشنطن، في ظل إدارة الرئيس بوش، رفضت الانضمام إلى بروتوكول كيوتو للتغيرات المناخية والذي يلزم معظم الدول الصناعية بتقليل انبعاث الكربون، وتصر الولايات المتحدة التي تنتج 25 في المئة من انبعاث ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم والمسؤول عن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي لكوكب الأرض على ضرورة خضوع دول نامية مثل الصين والهند لمعايير مماثلة لتلك التي تخضع لها الدول المتقدمة، وعدم منحها ميزات إضافية.

زعماء ألمانيا يدعون لمكافحة الاحتباس

اشار الزعماء السياسيون في ألمانيا امس إلى انهم سيزيدون من الضغط من اجل تحرك قومي ودولي لايقاف ظاهرة الاحتباس الحراري متجاهلين الشكوك التي تساور أجزاء أخرى من العالم ومعتمدين على الدعم الشعبي القوي في بلادهم. وقالت المستشارة انجيلا ميركل ان الحكومة الالمانية ستستمر في ريادتها لجهود حماية المناخ كما تعهدت باثارة الموضوع خلال استضافتها للقمة التالية لمجموعة الثماني. وقالت ميركل في تصريحات لصحيفة (زود دويتشه تسايتونج) في عددها الذي صدر امس »سأثير الموضوع في قمة مجموعة الثماني في هيليجيندام في يونيو المقبل. هدفي هو دفع كل الدول اذا امكن الامر الى تحمل المسؤولية فيما يتعلق بحماية المناخ«.

واعلن وزير النقل الالماني فولفجانج تيفنسي عن خططه لدفع صناع السيارات الى اعلام المشترين المحتملين بكمية ثاني اكسيد الكربون التي تنبعث من كل سيارة تباع. وطالب وزير البيئة الالماني سيجمار جابريل الدول الصناعية بمساعدة الدول النامية لأنها ستكون أكثر المتضررين من هذه الظاهرة.