حمل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) رئيس البرلمان العربي محمد جاسم الصقر حكومة بلاده مسؤولية عرقلة التنمية، كما كشف عن تحضير البرلمان العربي، الذي يرأسه، لعقد ندوة حوارية حول العلاقات العربية الإيرانية قريبا لتقييم مستوى العلاقات وجسر أية تباينات في وجهات النظر.

وقال الصقر في مؤتمر صحافي عقد في نادي دبي للصحافة في ختام زيارة، مع ثلاثة أعضاء آخرين في مجلس الأمة، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة استقبله خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وسعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن الزيارة «كانت ممتازة وتبادلنا شجون وشؤون هذه المنطقة«.

وأشار إلى إن أعضاء لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الصداقة الخليجية في مجلس الأمة الكويتي أخذت على عاتقها تعزيز العلاقات بين الشعوب، قائلا إن «أكبر خطأ» أن تكون العلاقات العربية - العربية أو الخليجية - الخليجية رهنا بين الحكومات. وأوضح أن زيارة الوفد إلى الإمارات تمت من غير دعوة رسمية بهدف تعزيز العلاقات وأواصر الأخوة بين الشعبين الكويتي والإماراتي.

وامتدح الصقر التجربة الديمقراطية الإماراتية وقال إنها شيء إيجابي جدا ونجاحها إنها تؤسس للانتقال من التعيين إلى الانتخاب وضع العديد من الملاحظات على التعيين «وان يكن مفيدا في البداية كمرحلة انتقالية» وقال إن «الانتقال من التعيين إلى الانتخاب أمر ايجابي يعزز الممارسة الديمقراطية

وهي مرحلة ايجابية وبداية طيبة في طريق العمل السياسي»، وفي المقابل انتقد وجود 16 عضوا معينا في مجلس الأمة الكويتي (يقصد وزراء الحكومة الذين يصبحون أعضاء في المجلس النيابي)، وقال إنه «رغم أن الكويت بلغت تجربتها البرلمانية 45 عاما إلا أنه مازال هناك 16 عضوا يعينون»، كما أبدى مآخذ على تعيين أعضاء المجلس الاستشاري في مجلس التعاون الخليجي.

وردا على سؤال ل«البيان» عن حاجة الكويت إلى إعادة صياغة العمل السياسي الذي واجه العديد من الأزمات خلال الأشهر الماضية ، قال إن ما تشهده الساحة الكويتية «ظاهرة صحية وإن كان الناس لم يتعودوا بعد على ممارسة الديمقراطية»،

وحمل الحكومة مسؤولية الأزمات التي حدثت مثل استقالة الحكومة قبل أسابيع على خلفية طرح النواب الثقة في وزير الصحة أو حل مجلس الأمة في الصيف الماضي على خلفية المطالبة بتعديل قانون توزيع الدوائر ، وقال إن «أي حكومة ضعيفة لا تستطيع أن تواجه مجلس الأمة أو تتعاون معه يجب أن ترحل». وعدد بعض الحالات في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التي انتهى عبر سردها إلى القول إن «إعادة صياغة الفكر الحكومي هي الحل».

وأشار إلى أن حكومة بلاده اتخذت عددا من القرارات والمناورات السياسية التي أدت إلى فقدانها تأييد حتى النواب المحسوبين عليها. وقال إن الحكومة «تعطي نفساً قوياً لنواب المعارضة»، مشدداً على أنها تستطيع تمرير أي مشروع تريد، واستشهد بقانون الحقوق السياسية للمرأة.

وعن إمكانية حدوث «عدوى» من الديمقراطية الكويتية في بعض بلدان العالم العربي قال الصقر إن«العالم العربي غير قابل للعدوى الديمقراطية... إنه لا يزال أكثر بقعة في العالم تخلفا»، وتحدث عن وضع الديمقراطيات خلال مرحلة الحرب الباردة والتغيير الذي حصل في المشهد السياسي عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي وما تبعه من انتشار الديمقراطية في شرق أوروبا وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية وفي بقاع عديدة في إفريقيا.

وزاد الصقر قائلا إن الديمقراطية في دول الخليج أفضل من غيرها في انحاء الوطن العربي الأخرى «لأنه لدينا على الأقل تنمية» وصحافة قوية مؤثرة، و«لا يوجد لدينا سجناء سياسيين» بينما هناك دول عربية من أغنى من العديد من الدول الخليجية ولكنها فشلت في إحداث تنمية اجتماعية أو حتى تنمية سياسية أو تحقيق ديمقراطية لشعوبها.

من جانب آخر، كان لبند البرلمان العربي الذي يترأسه الصقر منذ نحو عام حيز واسع من الحوار بينه وبين ممثلي وسائل الإعلام الإماراتية والخليجية، فقال إن البرلمان الذي تقرر إنشاؤه في قمة الجزائر (2005) وضعه «جيد جدا حتى الآن وهو ماض في وضع دستور عصري» وبرنامج تواصل بين المجالس التشريعية العربية،

لكنه بدا غير متفائل في أن تكون للبرلمان مكانة البرلمان الأوروبي بقوله: «لو حصلنا على 10 إلى 15 في المائة من صلاحيات البرلمان الأوروبي فسيكون وضعنا جيدا»، وشدد على أنه «لا حكومة عربية تقبل أن يشرع لها البرلمان العربي الموحد أو يراقب عملها» رغم أن هذه هي الغاية من تأسيس البرلمان،

وهو حاليا في مرحلة الانتقالية التي تمتد خمس سنوات حتى إعلان البرلمان الدائم الذي أوضح أنه سيركز على: الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، والحريات العامة، وحرية النشر والتعبير لافتا إلى الطموح العربي لانجاز قانون صحافة عربية موحد وشامل. وتابع أن جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى تبذل كل جهد ممكن لجعل البرلمان العربي مؤثرا.

وعن العلاقات العربية، وصف الصقر ب«الحرام» ما يجري في لبنان من أزمة سياسية، وتحدث عن دور يمكن أن يلعبه البرلمان العربي في تقريب وجهات النظر، وأشار إلى أن البرلمان يعد حالياً لعقد مؤتمر، خلال الأسابيع المقبلة تستضيفه الكويت،

للبحث في العلاقات العربية الإيرانية بمشاركة مسؤولين حاليين وسابقين وشخصيات سياسية وأمنية واقتصادية من الجانبين بهدف تقييم العلاقة بين إيران والعرب وتقريب وجهات النظر والوقوف على الهواجس التي يشعر بها طرف ضد الطرف الآخر بهدف «إزالة حالة عدم الثقة التي تسود هذه العلاقة».

دبي ـ نضال حمدان