كشف باحث سوري للمرة الأولى عن وثائق مملكة ماري الواقعة على الفرات بعد 74 عاماً من العثور عليها وترجمتها ودراستها من قبل الجامعات الأوروبية. وللمرة الأولى يطلع الجمهور السوري والعربي على تفاصيل حياة هذه المملكة التي أنشئت في منطقة الفرات الأوسط (شرق سوريا) في الألف الثالث قبل الميلاد.

وتحدث صاحب كتاب مملكة ماري د. بشار خليف في محاضرة له في دمشق عن المعطيات العامة التي أدت إلى نشوء أو إنشاء مملكة ماري على الفرات الأوسط، وركّز على أن مدينة ماري عُمّرت وأُنشئت وفق مخطط مسبق وذلك نحو 2900 قبل الميلاد.

واستغرب المحاضر ألا يتم الاهتمام بهذه المملكة التي اكتشفت في العام 1933 ميلادي، بحيث لا نجد مرجعاً يتحدث عنها رغم مرور عشرات السنين، ولاسيما المؤلفات التي تنطق بالعربية وبعقل سوري أو عربي. ومن الوثائق اللافتة لمملكة ماري رسالة من حاكم المدينة إلى ابنه يستخدم فيها مثلاً شعبياً عربياً لا يزال دارجاً حتى اليوم وهو كما ورد في الوثيقة التي تعود إلى أكثر من أربعة آلاف عام «الكلبة من عَجَلَتها ولدت جراءً عمياناً».

وتحدث د. خليف عن بيوت ماري المصنوعة من اللبن والتي تشبه البيت الدمشقي، أما عن طبيعة الحياة الاجتماعية الاقتصادية في ماري، فأشار إلى وجود جمعيات ونقابات، فهناك غرفة تجارة ماري واسمها «كاروم» من جذر «كار» ويعني مهنة . كما كان هناك فرق موسيقية.

إلى جانب ذلك، قدمت وثائق ماري معلومات عن وجود جمعيات للفقراء والمساكين كان يُطلق عليها اسم «الموشكينوم» بمعنى المساكين. وفي مجال الحرف الصناعية أظهرت وثائق ماري وجود 11 نوعاً من الزيوت، وهناك مستودعات للثلج. كما أن هناك في ماري 10 أنواع من العطور، ويشير المؤرخ الفرنسي جان بوتيرو إلى أنه في وثائقه تبين له أنه في ورشات ماري كان يصنع نحو600 لتر من العطور شهرياً.

كما دلت الوثائق على وجود 26 نوعاً من الحلي والمجوهرات، و 31 نوعاً من أواني الشرب، و 21 نوعاً من الألبسة الداخلية، كما استخدمت الستائر والبطانيات وأغطية الأسرّة. وعن نهاية مملكة ماري أشار الدكتور خليف إلى أن موت ملك أشور شمشي أدد فسح المجال للفاعلية العمورية في بابل عبر حمورابي من أن تتبلور وتضم إليها آشور ثم بلاد بعل يموت في بلاد الشام ومن ثم القضاء على مملكة ماري في العام 1760 قبل الميلاد بعد نحو 1140 سنة من الحضارة الروحية والمادية.

دمشق ـ تيسير أحمد