أزالت السعودية أمس أجواء التشاؤم التي خيمت على المشهد السياسي اللبناني بعد توقف الحوار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري بموافقتها على استضافة مؤتمر للحوار الوطني اللبناني سيركز على موضوع تشكيل المحكمة الخاصة في محاكمة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري

وهو ما كان طلبه بري ليل الأربعاء الخميس وقوبل بترحيب من الحريري الذي أعلن انه سيستجيب لأي دعوة من العاهل السعودي لإعلان اتفاق سياسي شامل وكذلك من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، في وقت أعربت جامعة الدول العربية عن عدم تفاؤلها.

ووسط هذه الأجواء الإيجابية ناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون الحكومة اللبنانية بتفعيل الإجراءات الدستورية اللازمة لإنشاء هذه المحكمة بعد أن وافقت الأمم المتحدة على مساعدة بيروت في الجوانب القانونية اللازمة لذلك، وكشف أن السعودية أبدت موافقتها على مطلب بري بمباشرة المشاورات الخاصة بتشكيل المحكمة،

وأنها ستساهم في إزالة جو التوتر الداخلي القائم في لبنان بتغليب لغة الحوار. وبدأ ملامح هذا التطور الايجابي بلقاء بين الحريري والسفير السعودي د. عبدالعزيز خوجة مساء الخميس صدر بعده بيان عن المكتب الإعلامي لرئيس «كتلة المستقبل» أشار فيه «إلى الحديث التلفزيوني للرئيس بري واقتراحه أن تستضيف السعودية مؤتمرا للحوار الوطني برعاية الملك عبدالله بن عبد العزيز»،

وعلق عليه بالقول: «حسنا فعل الرئيس بري حين ذكر أن هذا المطلب هو مطلب مكرر، سبق له أن تقدم به للحكومة السعودية، وهو ما رحبنا به في السابق، ونرحب به مجددا، تحت سقف الموقف السعودي الرسمي، المعلن على لسان سفير المملكة في بيروت عبدالعزيز خوجة، وعدد من المسؤولين السعوديين»،

وقال الحريري «إنه ملتزم التزاماً مطلقاً بصورة السعودية كأرض لتلاقي اللبنانيين وليس افتراقهم ولإعلان اتفاقهم وليس اختلافهم ورعاية ما يجمعون عليه وليس ملاحظة غياب إجماعهم وضمان تنفيذ إرادتهم ودعمها وليس استنتاج تشرذمها وشللها».

في هذه الأثناء، قالت أوساط مقربة من بري إن هذا الموقف هو محاولة للتعويض المعنوي لقيادة المملكة وللسفير خوجة الذي كان أبلغه عدم علمه بعريضة السبعين، وأنه لم يكن في جوّها نهائياً.وفيما كان الرئيس السنيورة يصدر بياناً يرحب فيه بمضمون ما أعلنه الرئيس بري، بأننا لن نبحث كلمة حكومة قبل أن ننتهي من موضوع المحكمة،

ويعتبر أن اقتراح بري بداية لإخراج المحكمة من دائرة التسييس، كشف مصدر وزاري إن «الحكومة تتجه لتقديم رسالة رسمية جديدة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة في الأسبوع المقبل، تتبنى فيها ما ورد في مضمون مذكرة الأكثرية النيابية وتعيد فيها التأكيد على مضمون الرسالتين السابقتين لرئيس الحكومة إلى بان كي مون».

في المقابل، أبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أوساطاً سياسية لبنانية أنه لا يرى أفقاً لتسوية سياسية قريبة للملف اللبناني. وقال موسى إنه «يوماً بعد يوم يتأكد أن الوضع صار أكثر حدة من ذي قبل، وبالتالي لا يبدو أن هناك أي أفق لحل قريب وأعتقد أنه مع تقدم الوقت،

سيتقدم الملف الرئاسي اللبناني على ما عداه». واعتبر أن عدم انعقاد مجلس النواب من جهة والرسالة التي وجهها فريق الأمم المتحدة من جهة ثانية «يعقدان الأمور ويؤديان إلى عدم تسهيل المساعي العربية والدولية للدفع باتجاه تسوية لبنانية لبنانية».

جرح لبنانية في انفجار قنبلة عنقودية

أصيبت سيدة في جنوب لبنان أمس بجروح خطرة أثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات الحرب الإسرائيلية على لبنان. وبحسب ما أعلنت الشرطة أصيبت العبدة محمود خنافر (70 عاما) عندما لمست القنبلة أثناء قيامها بجمع الأعشاب في قريتها عيناتا المجاورة لمدينة بنت جبيل، والواقعة على بعد ستة كيلومترات من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.

وأصيبت العبدة بجروح خطرة في ذراعها ووجهها وصدرها ونقلت إلى احد مستشفيات صور المدينة الرئيسية في الجنوب على بعد 80 كيلومتراً عن بيروت. وبحسب مركز تنسيق نزع الألغام التابع للأمم المتحدة فان أكثر من 222 شخصا بينهم 190 مدنيا، والبقية من الجنود اللبنانيين أو من العاملين في إزالة القنابل العنقودية، سقطوا بين قتيل وجريح جراء الألغام.

(أ.ف.ب) و (وكالات)