عاشت القوات الأميركية والبريطانية أمس يوما داميا في العراق، شهد تصعيدا خطيرا في الهجمات التي أسفرت في بغداد وضواحيها عن مقتل أربعة جنود أميركيين، وإعطاب عربتين «همر»، فضلا عن جنديين آخرين الأربعاء، وإسقاط مروحية «اباتشى»،

فيما قتل أربعة جنود بريطانيين ومترجم بانفجار عبوة ناسفة في البصرة، في وقت أسفرت العمليات الأمنية عن حملة دهم لحي الأعظمية في بغداد، واعتقال اثنين من مرتكبي تفجيرات تلعفر، ومقتل أربعة مسلحين في الديوانية. وقال شهود ان مسلحين استهدفوا مروحية أميركية بنيران أرضية في منطقة اللطيفية (30 كيلومترا جنوب بغداد) وأجبروها على الهبوط الاضطراري في المنطقة.

وقال محمد إبراهيم أحد سكان المنطقة «سمعت إطلاق نار كثيفا من رشاشات ثقيلة من إحدى المزارع القريبة في الوقت الذي كانت فيه مروحية أميركية تحلق في سماء المنطقة». وأضاف شاهد «شاهدت المروحية بعد ذلك وهي تتمايل في السماء يمينا ويسارا لتهبط بشكل صعب في إحدى المزارع، من دون أن تنفجر»، مشيرا إلى أن «قوات أميركية تساندها طائرات مروحية وصلت إلى مكان الحادث وأغلقت المنطقة بالكامل ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها».

وقال الجيش الأميركي إنه مازال يحقق في التقارير التي تحدثت عن إسقاط إحدى مروحياته جنوب بغداد. يذكر أن القوات الأميركية أعلنت عن إسقاط ثماني مروحيات تابعة لها في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية. وفي سياق تصعيد الهجمات قال الجيش الأميركي إن أربعة من جنوده قتلوا في هجومين أحدهما داخل العاصمة بغداد والآخر في محيطها.

وأكد الجيش الأميركي على مقتل اثنين من جنوده وإصابة ثلاثة آخرين، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة عسكرية أميركية، في جنوب بغداد. ولم يكشف البيان، الذي أصدره الجيش الأميركي عن أسماء الجنديين القتيلين، أو الثلاثة المصابين، حيث تقتضي القواعد العسكرية إبلاغ ذويهم أولاً، إلا أنه أكد على أن الجنود ينتمون لفرقة بغداد متعددة الجنسية.

وفى بيان آخر، أكد الجيش الأميركي على مقتل جندين آخرين بانفجار عبوة ناسفة، واقر بان مقتل الجنود الأربعة يجيء بعد فترة هدوء نسبي بسبب نشر تعزيزات عسكرية في العاصمة العراقية. وأعلن بيان ثالث مقتل جندين آخرين يومي الثلاثاء والأربعاء وبذلك يرتفع عدد القتلى الأميركيين إلى 3266 جنديا.

من جانبه، قال مصدر أمني عراقي إن مسلحين مجهولين هاجموا دورية أميركية الليلة قبل الماضية، وأعطبوا آليتي «همر » وسط ضاحية الرسالة غربي بغداد. وأوضح المصدر الأمني لوكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة أن «مسلحين مجهولين هاجموا بصواريخ القاذفات المحمولة، ليل أمس الأربعاء، دورية أميركية... وتمكنوا من إعطاب آليتين كانتا من ضمن الدورية».

ولم يتسن للمصدر معرفة ما إذا كان قد حدث خسائر بشرية في صفوف الدورية، بسبب الحصار الأمني الذي فرضته القوات الأميركية على المنطقة. وفي البصرة، أعلن الناطق العسكري باسم الجيش البريطاني الخميس، عن ان أربعة جنود بريطانيين ومترجما قتلوا بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في مدينة البصرة جنوب العراق.

وقال اللفتنانت كولونيل كيفن ستراتفورد رايت ان «أربعة جنود بريطانيين ومترجماً قتلوا بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في وقت مبكر صباح الخميس». من جانبه، قال ضابط بالشرطة العراقية إن «دورية بريطانية أصيبت في انفجار عبوة ناسفة في منطقة الحيانية شمال البصرة أسفرت عن وقوع ضحايا في صفوف الجنود البريطانيين».

وأضاف أن «القوات البريطانية ضربت طوقا حول مكان الحادث ومنعتنا من التحرك لساعات قبل أن تغادر». وقال احد السكان انه شاهد عربة مدرعة على الأقل مشتعلة وعربة ثانية مدمرة. وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن هويته «شاهدت بعض الجنود الذين ينقلون بعيدا لكنني لا اعرف عددهم».

وقع الحادث في حي الحيانية وهو منطقة فقيرة على المشارف الشمالية الغربية للبصرة، معقل «جيش المهدي» التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. وبذلك، يرتفع إلى 140 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق منذ 2003.

وعلى صعيد العمليات الأمنية، أعلنت مصادر في قيادة شرطة محافظة القادسية مقتل أربعة مسلحين في اشتباكات مع قوات الشرطة خلال عملية دهم شمال الديوانية، كبرى مدن المحافظة. وأوضحت أن «أربعة مسلحين لقوا مصرعهم اثر اشتباكات اندلعت بين قوة عراقية تدعمها قوات أميركية ومسلحين في حي رفعت شمال الديوانية التي تبعد 181 كيلومترا جنوب بغداد.

وأضافت أن «الاشتباكات اندلعت عندما حاولت الشرطة اعتقال احد المطلوبين المسؤول عن تنفيذ عمليات ضد قوات الأمن» في المدينة. وتشهد الديوانية التي كانت من أكثر المحافظات الشيعية هدوءا لفترة طويلة بعد الغزو الأميركي، موجة من عمليات قتل تستهدف قوات الأمن ومقاولين أو مترجمين يعملون مع القوات الأميركية.

إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن ان قوة عراقية أميركية مشتركة اعتقلت شخصين يعتقد أنهما متورطان في تفجير انتحاري استهدف مدينة تلعفر غير البعيدة عن الحدود السورية الأسبوع الماضي. وكان انتحاري يستقل شاحنة محملة بمادة الطحين فجر نفسه في 27 مارس الماضي وسط احد الأحياء المكتظة للتركمان الشيعة في تلعفر (475 كيلومترا شمال غرب بغداد) ما أسفر عن مقتل 152 شخصا وإصابة 340 آخرين، وفقا لوزارة الداخلية.

وأكد بيان للجيش الأميركي «اعتقال شخصين من المشتبه بعلاقتهم بتنفيذ التفجير». وتابع أن «الشخصين المعتقلين مسؤولان عن الهجمات في تلعفر وغيرها بواسطة عبوات ناسفة وسيارات ملغومة استهدفت القوات العراقية وقوات التحالف».

وأفاد بان عملية الاعتقال تمت خلال دهم احد المنازل في شمال غرب تلعفر مشيرا إلى أن القوة اعتقلت 19 مشتبها به خلال العملية أيضا. وعلى صلة بحملات الدهم، قال شهود إن قوات عراقية وأميركية فرضت الخميس طوقا أمنيا على منطقة راغبة خاتون في حي الأعظمية شمالي بغداد، ومنعت المدنيين من الدخول والخروج إليها. وأوضح أحد الشهود أن تلك القوات معززة بعربات عسكرية، مشيرا إلى تحليق طائرات مروحية في سماء المنطقة منذ ساعات الفجر الأولى.

العراق يتسلم الملف الأمني في ميسان قريباً

أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخميس، عن نقل المسؤولية الأمنية في محافظة ميسان الجنوبية إلى السلطات المحلية خلال ابريل الحالي. ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله إن «الجدول الزمني لاستكمال جاهزية قواتنا المسلحة لتحمل المسؤولية الوطنية قد تسارعت خطواته وسيتم خلال هذا الشهر نقل المسؤولية الأمنية من القوات المتعددة الجنسيات إلى السلطة المدنية في ميسان».

وأضاف أن المالكي «يخول محافظ ميسان (عادل المالكي) تسلم المسؤولية الأمنية». من جهته، قال المتحدث العسكري البريطاني اللفتنانت كولونيل كافن ستراتفورد رايت، إن «عملية التسليم متوقعة خلال الشهر الحالي. سيتولى العراقيون المسؤولية ولن يكون لنا أي تدخل في الأوضاع الأمنية إلا بطلب منهم».

أميركا تحقق في مقتل جنديين بنيران صديقة

قال الجيش الأميركي إن جنديين أميركيين قتلا في العراق في فبراير، ربما قتلا «بنيران صديقة» وليس بنيران العدو مثلما أعلن في البداية. وقتل الجندي الان ماكبيك والجندي ماثيو زايمر في الثاني من فبراير أثناء عمليات قتالية في محافظة الأنبار بالعراق. وفي البداية تم الإبلاغ عن ان الاثنين قتلا أثناء اشتباك مع العدو.

وقال الجيش في بيان انه لم يتم إبلاغ أسرتيهما حتى 31 مارس بأن الجنديين ربما قتلا في حادث نيران صديقة. وأضاف البيان «بعد التقرير الأولي أشار التحليل الإضافي إلى احتمال ان يكون الجنديان اللذان قتلا في القتال ربما يكونان قد قتلا نتيجة لنيران صديقة». ويحقق الجيش الآن في ملابسات موتهما على انه ربما كان حادثاً بنيران صديقة.

بغداد ـ «البيان»، والوكالات و (ا ف ب) و (رويترز)