بعد ساعات من مغادرة رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي، وصل إلى العاصمة السورية دمشق وفد هو الثاني من نوعه يضم ثلاثة نواب جمهوريين التقوا الرئيس بشار الأسد، في وقت أيد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر رحلة بيلوسي إلى دمشق، وشدد على أنها «لا تشكل تهديداً» للولايات المتحدة.
وأمس التقى الرئيس الأسد، ووزير الخارجية السوري وليد المعلم، بوفد من مجلس النواب الأميركي يضم ثلاثة نواب جمهوريين يقودهم النائب ذو الأصل العربي داريل عيسى، الذي نقلت عنه وكالة «أسوشيتدبرس» تطلع الأميركيين إلى استمرار الحوار مع سوريا في الملفات والقضايا التي تهم واشنطن ودمشق.
وقال عيسى في تصريح للصحافيين عقب انتهاء مباحثاته إنه أجرى مباحثات «بناءة» مع الأسد، مضيفا أن أعضاء «الكونغرس» الذين زاروا سوريا مؤخراً أجروا «سلسلة من اللقاءات الجيدة» مع المسؤولين السوريين وأنهم «يعتقدون أن الحوار يجب أن يستمر بشكل متواصل وبناء. ليس لدي أي أوهام.. لدينا مشاكل جدية يتوجب حلها وسنحلها.. نحن نؤمن بالحوار».
وردا على سؤال بشأن انتقادات الرئيس جورج بوش لزيارات أعضاء «الكونغرس» إلى دمشق، قال إن الأسد «كان دائما راغبا في الحوار»، مضيفا أن بوش لا يشجع الحوار. وشدد على أن «هناك رسالة يجب على العالم أن يدركها وهي أنه بالرغم من وجود توتر فإنه لدينا سفارات في كلا البلدين».
وهذا ثاني وفد من نواب الحزب الجمهوري (حزب الرئيس جورج بوش) يزور دمشق ويلتقي الأسد في غضون 72 ساعة.
في هذا الوقت، اصطف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إلى جانب نانسي بيلوسي معبراً عن دعمه لزيارتها إلى سوريا، معتبراً أن أفضل الطرق لحل أزمة ما يكون بالحوار مع الناس الذين يمكنهم أن يساعدوا في حلها.
ونقلت شبكة «سي. ان. ان» عن الرئيس الديمقراطي الأسبق قوله: «كنت سعيداً لأنها ذهبت»، مضيفاً أنه «حين تكون هناك أزمة فإن الطريقة الأفضل للمساعدة في حل هذه الأزمة يكون بالتعامل مع الناس المفيدين الذين يمكنهم حل هذه المشكلة». وشدد على أن زيارة بيلوسي «لا تشكل تهديداً» يمكن أن يؤدي إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة في التحدث مع سوريا بصوت واحد.
وكشف عن أنه أراد أخيراً زيارة سوريا في ما يخص موضوع الانتخابات الفلسطينية، ولكن «للمرة الأولى في حياتي كرئيس سابق، أُمرت من قبل البيت الأبيض بعدم الذهاب». على الجانب السوري، شددت صحيفة «تشرين» الرسمية غداة زيارة بيلوسي، على «أهمية الحوار» و«إقامة السلام العادل والشامل في المنطقة».
وقالت «تشرين» إن أهم «ما ميز اللقاء السوري الأميركي عالي المستوى أمس هو الارتياح الذي عبر عنه الجانبان لجهة تأكيد أهمية الحوار في حل القضايا العالقة، ولجهة إعادة تأكيد الحرص السوري على إقامة السلام العادل والشامل في المنطقة»، مضيفة أن الرئيس بشار الأسد أكد على أن زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي «تحمل رسالة واضحة وهي أن الحوار والسلام هما اللغة المشتركة بين الشعوب»،
وتابعت القول إنه «بالنسبة إلى سوريا فان الحوار مع الجانب الأميركي هو وسيلة وليس غاية، وسيلة لمعالجة المسائل العالقة بين البلدين، ولتمهيد الطريق أمام السلام العادل والأمن والاستقرار في المنطقة». وأضافت أن «سوريا لا تريد أكثر مما يريده المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة وقراراتها الخاصة بالصراع في المنطقة،
بمعنى أن سوريا تريد استعادة أرضها وبقية الأراضي العربية المحتلة، بغية الوصول إلى السلام والأمن والاستقرار في المنطقة». وعقدت الصحيفة الأمل «على استمرارية الحوار وعلى تفهم أميركي واسع لسياسة سوريا، وعلى توجه مشترك نحو السلام في المنطقة، بعيدا عن الانحياز والمغالطات والتهديدات».
(وكالات)
