لا تكاد عمليات التهويد الممنهج المحيطة في القدس تهدأ ساعة، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي تبدو في سباق مع الزمن لخنق هذه المدينة المقدسة بحزام المستوطنات سعيا لفرض أمر واقع يعقد مفاوضات الحل النهائي. وبعد ساعات من نشر «البيان» خبر تسليم سلطات الاحتلال أوامر إخلاء إلى 150 عائلة من سكان ضاحية عناتا (شمال شرقي القدس) وأوامر مماثلة لـ 40 منزلا متاخما للأقصى،
ظهرت معلومات ووقائع جديدة تكشف عن مخطط في الخفاء لتهويد حي رأس العمود المتاخم للبلدة القديمة والفاصل بين القدس ومنطقة أبو ديس التي خنقت بالجدار. ويروي فراس عرفة أسلوب بلدية القدي في تهجير العرب من حي رأس العباد، من خلال معاناته وأسرته شخصيا مع سلطات الاحتلال منذ العام 2000.
وتبدأ القصة عندما تهدم جزء من منزله جراء انهيار صخري أثر على أجزاء كبيرة من المنزل، فما كان من بلدية الاحتلال إلا أن تدخلت لتعيق إعادة بناء الجزء المتهدم من المنزل لتجبر ساكنيه من عائلة عرفة على الرحيل.
ويقول فراس إن عائلته تمكنت رغم كل العوائق من ترميم المنزل وإعادة بناء الجزء المتضرر «لتبدأ بعد ذلك عملية الضغط الكبيرة من قبل بلدية القدس التي أصدرت أمرا بهدم ما بني»، ويضيف إن الضغوط التي مارستها سلطات الاحتلال دفعت بأفراد العائلة المكونة من خمس أسر (أبناؤها متزوجون) إلى الرحيل عن المنزل واستئجار بيوت أخرى، ولكنها اتفقت على العودة للإقامة في المنزل رغم ما يتعرض له من تهديد حتى لا تضع سلطات الاحتلال يدها عليه.
وتابع فراس، الذي يزور الدولة حاليا للبحث عن مساعدة تنقذ منزله من المصير الذي تنتظره، إن الأسرة رفعت دعوى قضائية في العام 2005 ضد قرار الهدم لكن القضاء الإسرائيلي أمر بالحجز على المنزل بحجة البناء من دون ترخيص أو دفع غرامة قدرها 50 ألف دولار (نحو 250 ألف شيكل). ويوضح أن أسرته بدأت بدفع الغرامات إلا أنها لم تعد قادرة على الدفع لارتفاع المبلغ نظرا للظروف الاقتصادية التي يمر بها أفرادها في ضوء الحصار الاقتصادي القاسي الذي يتعرض له كل أبناء الشعب الفلسطيني.
القدس المحتلة ـ «البيان»