ذكرت تقارير صحافية أميركية وبريطانية أمس، أن صفقة بيع أسلحة متطورة كانت الإدارة الأميركية تنوي عرضها على السعودية ودول خليجية أخرى، تأجلت بسبب اعتراضات إسرائيلية، وأن السعودية أرجأت التوقيع على صفقة مقاتلات «يوروفايتر» مع لندن.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «صفقة بيع أسلحة حديثة ومتطورة كانت إدارة الرئيس جورج بوش تنوي عرضها على المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى، قد تأجلت بسبب الاعتراضات الإسرائيلية التي أشارت إلى أن هذه الأسلحة المتطورة سوف تقوّض من تفوقها العسكري في المنطقة».

وكان مسؤولون إسرائيليون زاروا واشنطن في الأشهر القليلة الماضية، بمن فيهم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق شاوول موفاز، بهدف تقديم حججهم ضد صفقة البيع المقررة. ويشعر الإسرائيليون بالقلق خاصة من إمكانية نقل تقنية الأسلحة الموجهة التي توفّر للطائرات السعودية قدرة إضافية على إصابة أهداف بدقة.

وقال العديد من المسؤولين الأميركيين إن الولايات المتحدة باعت بشكل محدود عدداً من الأسلحة الموجهة بواسطة الأقمار الصناعية إلى دول خليجية، لكن إسرائيل كانت تتزوّد بهذه الأسلحة منذ التسعينات من القرن الماضي واستخدمتها بشكل كبير في الحرب ضد حزب الله اللبناني في الصيف الماضي.

ولم يوفر المسؤولون الأميركيون للصحيفة معلومات دقيقة عن حجم الصفقة لكنهم أشاروا إلى أنه في حال تمت الموافقة عليها بما في ذلك الدبابات والسفن الحربية وأجهزة الدفاع الجوي فإنها تتراوح بين 5 مليارات و 10 مليارات دولار. وقال العديد من المسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع إن الخطط الرسمية لإعلام «الكونغرس» بصفقة البيع تأجلت إلى ما لا يقل عن نهاية الشهر الحالي. وأمام «الكونغرس» مهلة 30 يوماً لتقرير الصفقة بعد إعلامه بها من المسؤولين في الوزارتين.

وكان المسؤولون في الإدارة الأميركية حددوا موعدين في الشهر الماضي لمناقشة صفقة البيع من خلال جلسات استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، غير أنه تم إلغاء الموعدين في آخر لحظة بسبب قلق المسؤولين الإسرائيليين.

على صعيد ذي صلة ،كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس عن أن السعودية ستنتظر إلى أن يصبح وزير الخزانة (المالية) غوردون براون رئيساً للوزراء خلفاً لبلير قبل التوقيع على صفقة مقاتلات «يوروفايتر» مع شركة الأسلحة البريطانية العملاقة «بي إيه إي».

وأضافت الصحيفة إن المفاوضات بشأن بيع 72 مقاتلة «يوروفايتر» المعروفة أيضاً باسم «تايفون» بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني إلى السعودية «تتقدم بشكل جيد غير أن السعوديين يريدون أن يصادق رئيس وزراء بريطانيا المقبل على الصفقة»، ورجحت احتمال أن توقع الحكومتان السعودية والبريطانية على أوراق الصفقة في أواخر يونيو أو مطلع يوليو من هذا العام، بعد اختيار زعيم جديد لحزب العمال البريطاني الحاكم.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعوديين «يريدون أن يقوم رئيس وزراء بريطانيا المقبل والذي يُتوقع أن يكون براون بالمصادقة على صفقة «يوروفايتر» كي تكون تأكيداً جديداً على متانة العلاقات البريطانية ـ السعودية بعد الفتور الذي شابها العام الماضي».

وتعتبر صفقة «يوروفايتر» التي ستسمى «السلام» إحدى أضخم العقود الدفاعية التي تبرمها «بي إيه إي»، كما أنها ستعزز دور شركة الأسلحة البريطانية العملاقة في السعودية حيث من المتوقع أن تقوم ببناء 48 طائرة من هذا الجيل من المقاتلات.

ولفتت الصحيفة إلى أن بريطانيا تفاوض منذ عدة سنوات على بيع مقاتلات يوروفايتر إلى السعودية، وأجرى لهذا الغرض وزير الدفاع الحالي وسلفاه جون ريد وجيفري هون زيارات منتظمة إلى الرياض، في حين قام رئيس الوزراء بلير بزيارة العاصمة السعودية مرتين لمناقشة العقد التسلحي.

(يو بي أي)