التقت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي أمس في دمشق، الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من انتقادات واشنطن لهذا الاجتماع، فيما أكد مسؤولون سوريون على أن الطرفين تدارسا سبل التعاون السوري في العراق مقابل الضغط على إسرائيل للانسحاب من الجولان المحتل، في وقت وصف فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري، الإدارة الأميركية بالعمى للإصرار على عزل سوريا، واتهم الأوروبيين بالتبعية للولايات المتحدة.

وعقدت بيلوسي والأسد اجتماعا في قصر الرئاسة في دمشق لمدة وجيزة، تناولت قضايا العراق ولبنان وفلسطين، وكانت بيلوسي وصلت الثلاثاء إلى دمشق يرافقها وفد يضم عددا من البرلمانيين، وقبل لقائها الأسد، أجرت محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائب الرئيس السوري فاروق الشرع، كلا على حدة، كما نظمت السفارة الأميركية حفل استقبال حافلا لبيلوسي شارك فيه ثلاثة من مسؤولي الحكومة السورية إلى جانب معارضين قالوا إنهم لم يسمح لهم بالاتصال بشكل كاف مع الضيفة الأميركية.

وأكد السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى على أن «سوريا لن تهرول ولن تقدم تنازلات رفضت أن تقدمها تحت أقسى أنواع الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية عليها وعلى أطراف أوروبية لتمنع الحوار مع دمشق»، مؤكدا على أن «سوريا ستتقدم خطوة كلما تقدم الأميركيون خطوة إلى الأمام».

وقال في مقابلة نشرتها صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا إن «بلاده مستعدة للتعاون في إعادة الاستقرار إلى العراق ليس بحثا عن صفقة مع واشنطن، وإنما لأن لها مصلحة استراتيجية في مساعدة العراق على تحقيق الاستقرار». وأوضح مصدر في الوفد المرافق لبيلوسي أنها «ناقشت خلال الاجتماع الدعم الذي يشتبه في أن سوريا تقدمه للمسلحين المناهضين للولايات المتحدة في العراق إلى جانب دعمها لحركة (حماس) في فلسطين و(حزب الله) في لبنان».

وقال مسؤولون سوريون إن «دمشق تريد مساعدة واشنطن على القيام بانسحاب مشرف من العراق غير أنه يتعين على الولايات المتحدة في المقابل الضغط على إسرائيل للانسحاب من هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب العام 1967». ووصف نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد أمس، إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش العمى، فيما هاجم الدول الأوروبية واصفاً إياها بالتبعية للولايات المتحدة.

وقال مقداد في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إن «سوريا تشجعت بما رأته من رفض لسياسات إدارة بوش في الشرق الأوسط من قبل الشعب الأميركي»، واصفا واشنطن «بالعمى نتيجة إصرارها على مقاطعة بلاده، فيما حمل على الدول الأوروبية لخضوعها للسياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط، بحسب قوله.

وأعرب عن أمله بأن «تكون زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوس منطلقاً لحوار إيجابي بين سوريا وشعب الولايات المتحدة»، مشيدا «بالموقف الذي اتخذه الديمقراطيون المعارضون والكثير من الجمهوريين الحاكمين في (الكونغرس) الأميركي»، واعتبره «بالغ الأهمية ومؤثرا».

وأكد على «استعداد بلاده لترسيخ دعائم الاستقرار في المنطقة مع مراعاة مصالح الولايات المتحدة بسبب الوجود العسكري الأميركي في العراق». وعن «حزب الله» وحركة «حماس»، شدد على أن «لا تتوقع الولايات المتحدة انحسار هاتين الحركتين وغيرهما من الحركات المسلحة»، وأضاف «نعتقد أنه لو توصلنا إلى سلام عادل وشامل مع إسرائيل، فلن يكون هناك أي مبرر لوجود الجماعات المسلحة في المنطقة».