دخل نواب الأكثرية والمعارضة اللبنانية أمس في مبارزة كلامية خارج قاعة الاجتماعات في المجلس النيابي، والتي يرفض رئيسه نبيه بري فتحها إلا بوجود ما يصفه بـ «حكومة شرعية»، وتبادل نواب الأكثرية والمعارضة التهم بعرقلة انجاز قانون المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وسط إشارات من بري أن أبواب قاعة البرلمان الرئيسية لن تفتح حتى يحين موعد جلسة انتخابات الرئاسة المقررة في أكتوبر المقبل.
وشهد مجلس النواب مواجهة إعلامية حامية الوطيس بين نواب «قوى 14 آذار» من جهة ونواب «قوى 8 آذار» من الجهة المقابلة، في حملات تصعيد متبادلة بين الطرفين على خلفية الأزمة السياسية المستحكمة في شأن عقد جلسة إقرار المحكمة.
حيث حضر نواب الأكثرية منذ الصباح إلى مبنى مجلس النواب للأسبوع الثالث على التوالي وعقدوا اجتماعاً في مكتب نائب رئيس المجلس فريد مكاري بمشاركة 60 نائباً وقال مكاري في بيان تلا الاجتماع إن الحضور «يدل على أن الديمقراطية في لبنان ما زالت في خير»، مضيفاً ان «هذه الحيوية الديمقراطية تبقى بتراء ومعرقلة ومهددة وناقصة» بسبب امتناع رئيس المجلس النيابي عن الدعوة إلى عقد جلسة. وأكد أن «هناك من يقفل هذا المجلس في وجه ممثلي الشعب، أي في وجه الشعب نفسه».
واعتبر مكاري أن اجتماع الأمس، وربما يتكرر يوم الثلاثاء المقبل، «ليس تحدياً، بل نداءً» إلى بري بأن «يعلم أنه يحمل وحيداً اليوم مسؤولية المحكمة الدولية ومسؤولية الحل السياسي في لبنان».من جانبه، لفت النائب نقولا فتوش إلى أن «النصاب متوافر وضروري قانونياً ودستورياً لالتئام الهيئة العامة» للمجلس، واستشهد بمواد من الدستور تتعلق بضرورة اجتماع المجلس في الموعد القانوني.
وتبين أن نواب الغالبية أعدوا عريضة لرفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمملكة العربية السعودية، بصفتها الرئيسة الدورية للقمة العربية، تتضمن شرحاً للعقبات التي تحول دون إقرار مشروع قانون المحكمة الدولية في مجلس النواب. بيد أن العريضة لن توجه «إلا بعد استنفاد كل وسائل الضغط الدستوري» لأن الهدف ليس الوصول إلى قطيعة تامة مع بري ومن يمثل.
وفي المقابل، احتشد نواب «قوى 8 آذار» تحت شعار الدفاع عن بري، فحضر إلى المجلس 35 نائباً عقدوا اجتماعاً تلا على إثره عضو «كتلة التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا بياناً جاء فيه أن نواب المعارضة يجددون «التزامهم الأكيد بضرورة كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وكل الشهداء وبإقرار مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لهذا الغرض بعد دراستها في الأطر الدستورية...
فإنهم يصرون على زملائهم تسهيل إقرار صيغة التسوية السياسية التي أعلن عناصرها الرئيس بري في مؤتمره الصحافي، والإسراع في إعادة الأمور إلى نصابها السياسي والدستوري من خلال المدخل الوحيد وهو قيام حكومة وحدة وطنية». وانتقد «استغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية وخلق انقسامات بين أبناء الشعب اللبناني». وجدد «اعتبار الحكومة فاقدة للشرعية والدستورية ولا يمكن بالتالي التعاطي معها».
وخارج قاعات المجلس، علق بري على إرسال حكومة السنيورة مشروع المحكمة إلى مجلس النواب للمرة الثانية وعدم تسلمه، فقال إنه «عندما تصير الحكومة دستورية نتسلم هذا المشروع». ووجه تعليمات إلى الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر بعدم فتح أبواب القاعة العامة «فهي مقفلة أمام نواب 14 آذار و8 آذار إلى أن أحدد موعداً لافتتاح الجلسة»، مضيفاً انهم «خرّبوا الدنيا في مسألة 19 +11، وبعد ثلاثة أشهر لن نقبل بهذه المعادلة وهي لا تجلب لي وللمعارضة الذهب». وأكد أنه «عندما يحين موعد جلسة انتخابات الرئاسة، سأفتح الجلسة ويحضر النواب الوزراء في الحكومة غير الدستورية مع زملائهم الآخرين».
انتهاك إسرائيلي جديد لأرض لبنان
سجلت السلطات اللبنانية أمس انتهاكات إسرائيلية جديدة للخط الأزرق الفاصل بين حدود لبنان الجنوبية مع فلسطين المحتلة، حيث عملت قوات الاحتلال على تجريف أراض على الحدود بين بلدتي رميش في لبنان وسعسع في فلسطين المحتلة بطول 200 متر، تخللها قطع أشجار، وفتح عبارة لتصريف مياه الأمطار والسيول والمياه المبتذلة من سعسع في اتجاه رميش. وعمدت قوات الاحتلال بعد التجريف وقطع الأشجار إلى وضع أسلاك شائكة في أماكنها الأساسية، غير أنها أبقت على عبارة تصريف المياه في موضعها.
بيروت ـ علي بردى
