استبعد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة اندلاع حرب وشيكة في منطقة الخليج بين إيران والولايات المتحدة محذرا في الوقت ذاته من عواقب كارثية لهذه الحرب في حال حصولها، كما دافع عن اتصالات زيارة وفد من اللجنة اليهودية الأميركية المنامة قائلاً إن «علينا أن نسمع رأيهم، ونحن لم نرتكب محرما باجتماعنا بهم».

وقال الشيخ خالد في حديث نشرته صحيفة «الأيام» البحرينية: «نحن لا نرى حربا وشيكة أو مفتوحة أبدا في المنطقة.. ولا نتمناها طبعا وان كنا نرى من خلال اتصالاتنا شحنا ومواقف متشددة من الجانبين الإيراني والأميركي»، مضيفاً: «نحن نعمل بكل طاقاتنا لإبعاد شبح الحرب لأن نشوبها ليس من مصلحة أحد أبدا وستكون كارثية أكثر مما يحدث الآن في العراق».

وتابع المسؤول البحريني القول: «كنا في الولايات المتحدة الأميركية قبل فترة قليلة ورأينا أنهم لا يتحدثون عن الحرب بل بالعكس نحن نرى أن الحرب شيء بعيد وليس قريبا.. الجميع يعتمد على حكمة الدول التي لها دور في المنطقة سواء الولايات المتحدة أو إيران أو غيرهما». إلى ذلك، قال الشيخ خالد إن المقترح الإيراني لإبرام اتفاقية دفاع مشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران ليس واردا تطبيقه الآن وإنما «سيتم بحثه في الاجتماع المقبل لمجلس التعاون»، واعتبر أن «الدفاع المشترك لن يكون عمليا قبل أن تتضح الرؤية في العلاقة مع إيران».

من جانب آخر، دافع وزير خارجية البحرين عن اتصالات بلده مع اللجنة اليهودية الأميركية وقال إن «أعضاء اللجنة كانوا مهتمين بشؤون الشرق الأوسط، ومهتمين بإسرائيل، فجاءوا يسمعون آراءنا، كما ذهبوا إلى دول أخرى في المنطقة ليسمعوا آراءهم، فكما سمعنا منهم سمعوا لنا، ونحن في تواصلنا معهم نتطلع إلى من ينصح إسرائيل بشكل صحيح، ونحن نريد الآن لإسرائيل أصدقاء ناصحين، ينصحونها بكيفية التعامل الصحيح مع جيرانها».

وأضاف: «نحن لا نريد أحدا نأخذ منه أسلحة نووية حتى نمحو إسرائيل من الوجود، أو نرميها في البحر، فهذا ليس في مخيلتنا. بل إننا نريد لإسرائيل أصدقاء ينصحونها بكيفية التعامل بجدية مع جيرانها العرب حتى نصل إلى سلام حقيقي، وليس لدينا طريق آخر، وبالأخص في ظل وجود سلاح نووي في يد الإسرائيليين، فإنني أرى أن الذي يفكر في أي حل عسكري فإنه لا يفكر بشكل صحيح».

وكانت صحف بحرينية وجهت انتقادات لزيارة اللجنة الشهر الماضي وقال عدد من الكتاب إن مهمتها كانت التمهيد لأرضية التطبيع مع إسرائيل. لكن الوزير قال إن مقاطعة الأميركيين اليهود لن تحل المشكلة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن اللجنة زارت البحرين في منتصف التسعينات «وقابلوا حينها الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، كما قابلوا وزير الخارجية الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، وأنا حضرت الاجتماع معه، وهي لجنة لليهود الأميركان مثلما يوجد عندنا يهود في البحرين، وهم ليسوا إسرائيليين، وإن كانت لهم علاقة بإسرائيل».

يذكر أنه يوجد في مملكة البحرين 50 يهودياً يعمل معظمهم في القطاع التجاري تمثلهم هدى نونو في مجلس الشورى، وينحدر أغلبهم من عائلات عراقية وإيرانية وهندية استقرت في البحرين بداية القرن الماضي.

وفي جانب آخر، قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن العرب اثبتوا للعالم إنهم متفقون على السلام وإنهم يبحثون عن شريك جاد من الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الأجواء كانت مشحونة قبل أن تبدأ قمة الرياض وكان يوجد شبه عدم توافق بين عدد من الدول العربية وهذا لم يكن الوضع الصحيح لنمضي قدما في مبادرة السلام العربية أو في معالجة القضايا العربية سواء في العراق أو تجاه أي موقف لأي دولة جارة لنا في الخليج العربي .

كما هو الحال بالنسبة لإيران مثلا للحديث معهم بشأن ملفهم النووي وقد كان يخيم على الوضع شيء من عدم التفاهم إلا أن القمة ولله الحمد أذابت الكثير من الجليد، وأكد على أن تمسك الدول العربية كلها بمبادرة السلام دون تغيير أي حرف فيها ودون تنازل عن بند عودة اللاجئين الفلسطينيين ودون تنازل عن قضية القدس كان موقفا مهما أثبتنا فيه للعالم أننا متفقون على السلام وأننا شركاء في السلام ولكننا نبحث عن شريك جاد من الجانب الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بشكل وطبيعة العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل في المستقبل قال الوزير انه لم يكن واردا أن تكون في صيغة علاقتنا مع إسرائيل أنها بخطة جماعية أو غير جماعية لان موقف مجلس التعاون واضح بهذا الخصوص وهو أننا لم نزايد على قضية فلسطين وشعبها وقيادتها رغم أن بعض دول الخليج أقامت علاقات فردية تجارية أو أقامت اتصالات مع إسرائيل، مؤكدا انه إذا طلبت القيادة الفلسطينية شيئا فلن نطلب أكثر مما طلبت ولن نتشدد أكثر منها وإذا كان الموقف الذي سنتخذه سيضعف الموقف الفلسطيني فلن نتخذ مثل هذا الموقف مطلقاً.