قال وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر أمس، إن صعود الصين كقوة عالمية هو أمر حتمي ويمكن أن يؤدي إلى صراع، إلا إذا تعاونت بكين وواشنطن لإقامة نظام عالمي جديد. وأضاف في محاضرة ألقاها في الأكاديمية الصينية للعلوم «حين يتحدث الأصدقاء والزملاء في الولايات المتحدة عن صعود الصين والمشاكل التي يمثلها لنا، أقول إن الصعود حتمي، وليس بوسعنا أن نفعل شيئا لمنعه ويجب ألا نفعل شيئا لمنعه».
وقال «حين يتحرك مركز الجاذبية من منطقة لأخرى وتصبح دولة أخرى فجأة قوية جدا علمنا التاريخ أن الصراع حتمي، لكن ما علينا أن نتعلمه هو أن التعاون ضروري». ومضى كيسنجر «انظر إلى العلاقات الصينية الأميركية على أنها تحد لبناء نظام دولي جديد يقوم على احترام حقوق الإنسان على العمل التعاوني لتفادي كارثة». وأضاف «أنتم طلبة ومن بينكم من سيعيد تشكيل العالم وعليهم ألا ينظروا إلى الدولة الأخرى كخصم».
وصرح بأنه على العالم أن يتجنب التفكير في الصين على أنها كيان غريب، وقال انه حين زار بكين للمرة الأولى أعد خطابا تحدث فيه عن وصوله إلى بلاد غامضة، مما أثار حفيظة شوين لاي الذي كان حين ذاك رئيسا لوزراء الصين. واستطرد «رفع شوين لاي يده متسائلا: ما الغامض في الصين، هناك 900 مليون منا ولا نجد في ذلك أي غموض وهذا كان درسا مهما».
وزار كيسنجر الصين للمرة الأولى عام 1971 في مهمة سرية لاستئناف الروابط الدبلوماسية الصينية الأميركية بعد عقدين من الصمت الدبلوماسي. ومنذ ذلك الحين أجرت الصين إصلاحات اقتصادية حولتها إلى قوة اقتصادية كبرى. ووصل العام الماضي الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة طبقا لتقديرات واشنطن إلى 230 مليار دولار.
كما تناطح السياسيون في واشنطن مع بكين حول قضايا متعلقة بنموها السريع سواء تلك التي تخص القيود المفروضة على العملة أو الإنفاق العسكري أو السياسة الخارجية في دول مثل السودان. لكن كيسنجر قال إن الصعود السياسي والاقتصادي للصين لا رجعة فيه وانه إذا لم تنجح بكين وواشنطن في التعاون سيزيد ذلك من مخاطر اشتعال الحرب.