جدد الرئيس الأميركي جورج بوش، لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعمه لخطة أمن بغداد، فيما شدد المالكي على حرصه على مواصلة حركة الإصلاحات السياسية لتعزيز المصالحة الوطنية.
وفي وقت ندد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ب«مكائد» الديمقراطيين الذين يدعون لجدولة الانسحاب من العراق، قرر المجلس السياسي للأمن الوطني في العراق الذي يضم الرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل السياسية المشاركة في الحكومة، تشكيل لجنة لصياغة بنود اتفاقية أمنية تحدد العلاقة والصلاحيات بين العراق وقوات الاحتلال.
وأعلن البيت الأبيض عن ان بوش ناقش الاثنين مع المالكي ضرورة تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة في العراق.وقال الناطق باسم الإدارة الأميركية هو غوردون جوندرو، إن بوش أكد أيضا للمالكي «دعمه المستمر للحكومة العراقية». وأضاف أن «الزعيمين اتفقا على أهمية الخطة الأمنية التي تنفذ في بغداد وفي مناطق عراقية أخرى كما اتفقا على ضرورة تطبيق هذه الخطط حتى النجاح الدائم».
وورد في بيان حكومي عراقي أن المالكي جدد «حرصه الشديد على مواصلة حركة الإصلاحات في المجال السياسي وإعداد مشاريع قوانين تساهم في تعزيز المصالحة الوطنية وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد».
وشدد بوش والمالكي على «أهمية عقد المؤتمر الوزاري الإقليمي الموسع (...) لدعم جهود الحكومة العراقية في بسط الأمن وتحقيق المصالحة الوطنية والقضاء على العنف والإرهاب».ويتعرض بوش لضغط كبير من خصومه الديمقراطيين الذين يشكلون الغالبية في «الكونغرس» ويريدون سحب القوات من العراق في وقت أعلن فيه بوش عن إرسال نحو 30 ألف جندي إضافي إلى العراق بموجب خطته الجديدة المثيرة للجدل.
ومن جهته، ندد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ب«مكائد» الديمقراطيين، وقال إن الولايات المتحدة سوف تخسر الحرب في العراق في حال حددت جدولا زمنيا للانسحاب.وأضاف في كلمة ألقاها في بيرمينغهام (الاباما، جنوب) «آن الأوان كي يفهم الذين نصبوا أنفسهم استراتيجيين في الكابيتول (مقر الكونغرس) هذا المفهوم البسيط: لا يمكنكم أن تربحوا الحرب إذا قلتم لعدوكم متى سترحلون».
وتابع «عندما لا يتحدث أعضاء الكونغرس عن النصر ولكن عن استحقاقات وتواريخ محددة أو عن إجراءات أخرى تعسفية فهم يقولون للعدو كي ينظر بكل بساطة إلى ساعته وينتظر».وأكد على أن «الوسيلة الوحيدة كي نخسر هي في الرحيل. ولكنه ليس خيارا. سوف ننهي المهمة وسوف ننتصر».
وتأخر إقرار اعتماد بقيمة مئة مليار دولار تقريبا كان أرسله بوش إلى الكونغرس مطلع فبراير لتمويل العمليات في أفغانستان وخصوصا في العراق، بسبب المواجهة بين البيت الأبيض وخصومه الديمقراطيين.وقدم زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، والسناتور روس فاينغولد الاثنين، مشروع قانون ينص على انه في حال لم يسحب القسم الأكبر من القوات الأميركية المقاتلة من العراق قبل 31 مارس 2008 فإن الأموال التي سيصوت عليها «الكونغرس» لن تسمح بتمويل إلا العمليات التي تشن ضد القاعدة.
وكذلك المخصصة لتدريب وتجهيز القوات العراقية وحماية طواقم والمنشآت الأميركية في العراق. وأوضحا أن اقتراح القانون هذا يهدف إلى التصدي للفيتو الذي هدد الرئيس الأميركي استعماله ضد مشروع القانون الذي تبناه مجلس الشيوخ مؤخرا ويربط تمويل الحرب بجدول زمني لسحب القوات.
إلى ذلك، قرر المجلس السياسي للأمن الوطني تشكيل لجنة لصياغة بنود اتفاقية أمنية تحدد العلاقة والصلاحيات بين العراق والقوات متعددة الجنسيات.وقال بيان صادر عن الرئاسة العراقية أمس إن نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي سيرأس اللجنة المذكورة التي تضم في عضويتها وزراء الخارجية والداخلية والدفاع ومستشار الأمن القومي ومن ينسبه رئيس الوزراء ويعد هذا الإجراء الأول من نوعه في العراق منذ الغزو عام 2003.
وقال مراقبون انه يؤشر احتمال حصول اتفاق بين العراق والولايات المتحدة على صيغة ما لسحب القوات من المدن أو إعادة نشرها كمرحلة أولى قبل الانسحاب الشامل الذي حدد «الكونغرس» الاميركي صيف العام المقبل موعدا له والذي مازال البيت الأبيض يرفضه.
ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قوله «إن المجلس السياسي للأمن الوطني بحث فكرة عقد مؤتمر العهد الدولي بالتزامن مع المؤتمر الإقليمي الموسع لدول جوار العراق والاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي المساند للعراق خصوصا بعد مؤتمر القمة العربية في الرياض».