مارس العراقيون في مطلع شهر أبريل الكذب على بعضهم بعضاً تيمناً بكذبة ابريل الشهيرة... وكذبة ابريل في أبسط تعاريفها هي افتراء أو مقلب أو تعبير آخر عن اغتراب الواقع يقوم به بعض العامة من الناس في أول شهر ابريل مقلدين غيرهم من الأمم.
في وقت يعتبر من يخوض في كذبة ابريل بأنها باب من أبواب اللهو والدعابة، وقد يستحسن هذا السلوك بعض الذين لا يرون في هذا النوع من اللهو ما يرفعه إلى أن يكون من الكذب المنهي عنه في الشريعة الإسلامية بل يطلق على هذا النوع من الكذب والمقالب بأنه من الكذب الأبيض، رغم أن الكذب هو كذب مهما كان لونه ورائحته وطعمه.وهنا بعض مما تناقله العراقيون من كذب أبيض عبروا عنه بأنه كذبة ابريل:
يقول المواطن نايف الناصري لوكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة «اكتشفنا بعد أربع سنوات على دخول القوات الأميركية في ابريل انهم يتجاملون معنا وما هي إلا دعابة قدموها لنا والتحرير والديمقراطية والأمن، ما هو إلا كذبة ابريل».
وأضاف الناصري «مجيء الحصة التموينية ضمن موعدها المحدد، توفير الغاز، رفع الحواجز، رحيل القوات الأميركية، لا توجد طوابير على محاطات تزويد الوقود، و....كلها أصبحت نماذج من كذبة أبريل أو جزءا من كذبة كبيرة كانت في بداية ابريل من العام 2003».
ورأى بشار الشامي «يبرر الذين يمارسون هذه الكذبة بأنهم يمارسون ذلك لإدخال السرور على قلوب الآخرين وأن نواياهم حسنة ولا يقصدون منها أي إساءة للآخرين».وقال الشامي «هناك من يقوم بخلق المقالب والافتراءات والأكاذيب التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى مشاكل نفسية واجتماعية غير متوقعة بل قد تورث الكراهية والانتقام ورد الاعتبار في اغلب الأحيان بطريقة أو أخرى».
فيما يقول الدكتور عبود غركان أستاذ العلوم التربوية والنفسية «اللجوء الفعلي إلى الكذب في بعض الأحيان يأتي كمصد دفاعي للتعبير عن واقع مستلب تعيشه الذات في تلبية رغباتها».
ويضيف غركان مازحا «يجب أن تباح أفعال الكذب للعراقيين وان نعمم من كذبة أبريل فقد يكون من الإجحاف أن نسلب العراقيين حتى سبيل الحلم والتمني، أو الكذب بعضهم على البعض الآخر لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في الواقع».
وقد اختلفت الروايات في أصل كذبة ابريل، منهم من يردها إلى أوروبا النصرانية، وذكر البعض أنها فرنسية والبعض الآخر قال إنها إنجليزية الأصل، لكن هناك من يرد كذبة ابريل إلى أصل هندي وهكذا، لكن الأكيد هو أنها ليست إسلامية أو عربية الأصل.
ويضيف أستاذ العلوم التربوية والنفسية «أماني العراقيين كبيرة بمقاسات الوقائع الفعلية، وبات من غير المتوقع أن تحقق في القريب العاجل، ومن الطبيعي أن يتناقلوها على سبيل الكذب».وأوضح «لو تطلعنا إلى الأكاذيب المزعومة لوجدناها تمثل مطاليب مشروعة لأي فرد، لكن بؤس الحال جعلها أكذوبة، فأرى أن يعاد النظر بجميع ما يصطلح عليه بالأكاذيب في الواقع العراقي».
ومن جانبه رأى سلام كاظم طالب جامعي أن المسلم لا يجب أن يستورد الصفات السيئة التي تخالف مبادئه من الأمم الأخرى فقد يؤدي الأمر إلى تناقض في المفهوم وخلاف على النتائج، بل قد يترتب على ذلك خلاف اجتماعي وبغضاء بين الناس.وحول طبيعة العراقيين وتناقلهم لهذه الكذبة، قال كاظم نأمل ألا يصبح التزاوج السني الشيعي وعودة المهجرين ونهاية القتل على الهوية من نماذج كذبة أبريل.