يقول مفكرون فلسطينيون بارزون، ان قطاع غزة تحول بفعل الاقتتال بين الفصائل والمشاحنات السياسية والفشل في ارساء القانون والنظام إلى رمز خزي للفلسطينيين، كما يدفع ذلك الحركة الوطنية الفلسطينية نحو الإنهيار، بسبب تحكم مسؤولين تسيطر عليهم عقلية جمهورية الموز على مسار الأحداث هناك.

وقال مدير معهد «الشرق الاوسط» في جامعة كولومبيا رشيد خالدي، مؤلف لكتب في التاريخ الفلسطيني ويحظى باحترام واسع «ما يحدث في قطاع غزة أمر محرج ومخز»، وأضاف «ربما نكون نشهد انهيار الحركة الوطنية الفلسطينية، ربما يعيدنا ذلك إلى الوراء جيلا كاملا»، وتابع «هناك فشل في الزعامة وحان الوقت لأن ينظر الزعماء الفلسطينيون في ضعفهم بدلا من القاء اللوم في كل شيء على الصهيونية والامبريالية وقوى خارجية أخرى».

هذا التقييم السوداوي لخالدي يكسب أرضية على نحو متزايد في قطاع غزة والضفة الغربية فضلا عن الشتات الفلسطيني، فيما قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة راجي صوراني «المسؤولون الذين تسيطر عليهم عقلية جمهورية الموز يلحقون ضررا بالغا في القضية الفلسطينية».

وفي مقال غاضب نشر في «باليستاين كرونيكال» التي تصدر على شبكة الانترنت، شكا المؤلف رمزي بارود من أن «القيادة الفلسطينية شابها القصور الفكري والمحسوبية والفساد، ولذلك فهي في أضعف أحوالها على الاطلاق»، أما المحلل السياسي هاني حبيب فاعتبر أن «الفلسطينيين بدأوا يشكون في قدرتهم على اقامة الدولة، وفقدوا تماما الايمان والثقة في زعمائهم».

وقتل نحو 100 شخص وأصيب أكثر من 300 في قطاع غزة في وقت سابق من العام الجاري في قتال بين حركتي «فتح» و«حماس»، وتحول التوتر بين الحركتين إلى أعمال عنف أواخر العام الماضي، ورغم تراجع أعمال القتال واسعة النطاق بعد اتفاق مكة الذي تم التوصل اليه بوساطة سعودية في فبراير، إلا أن حوادث القتل والخطف تواصلت.

ولا يقتصر الغضب من القيادة على شريحة الاكاديميين، إذ يقول يحيى رزق (26 عاما)، وهو مدرب رياضي في غزة «كل زعماؤنا.. ظلموا وأضروا بصورة الشعب الفلسطيني وأتاحوا الفرصة لاسرائيل لابلاغ العالم بأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة خاصة بهم».

ودفعت الاضطرابات في قطاع غزة الكثيرين في اسرائيل ومناصريها من الصقور في الولايات المتحدة التي تضم يهودا أكثر من الذين يعيشون في اسرائيل إلى تكرار المقولة المنسوبة لوزير الخارجية الاسرائيلي الاسبق ابا ايبان بأن «الفلسطينيين لا يفوتون فرصة لاضاعة فرصة».

غير أنه حتى أشد المنتقدين الفلسطينيين لقيادتهم الحالية يوازنون التقييمات الكئيبة بالاشارة إلى أن «التحيزات تراكمت بكثرة ضد الدولة الفلسطينية قبل فترة طويلة من تأسيس دولة اسرائيل في العام 1948».

وفي كتاب بعنوان «القفص الحديدي» عن سعي الفلسطينيين لاقامة دولة نقل خالدي عن مذكرة صدرت العام 1919 من وزير خارجية بريطانيا حينها ارثر جيمس بلفور، تتحدث عن الاستحقاق النسبي بين المهاجرين اليهود الجدد والفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة.

وكتب بلفور «الصهيونية، سواء أكانت صوابا أم خطأ، جيدة أم سيئة، متأصلة في تقاليد سرمدية، في احتياجات الحاضر، وآمال المستقبل، هي ذات أهمية أكبر بكثير من رغبات وأهواء 700 ألف عربي يسكنون حاليا هذه الارض القديمة».

ويقول الفلسطينيون إن «مثل هذه التوجهات التمييزية لم تتغير كثيرا منذ العام 1919 وأصبحت معلنة بشكل أكبر بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازي عندما وصل يهود أوروبيون إلى اسرائيل للاستيطان فيما وصفه شعار صهيوني في العشرينات يقول أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».