فرضت إسرائيل الليلة قبل الماضية، طوقاً أمنياً شاملاً على جميع المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يستمر حتى التاسع من الشهر الجاري بعد انتهاء عيد الفصح لدى اليهود، في وقت نفذ جيش الاحتلال اقتحاماً لمدينة نابلس ومخيماتها، واعتقل عدداً من الفلسطينيين.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنه «بموجب الطوق الأمني سوف يحظر على الفلسطينيين دخول إسرائيل خلال هذه الفترة إلا في حالات إنسانية طارئة، في حين يسمح لأفراد المنظمات الأجنبية العاملة في المناطق بدخول البلاد بالتنسيق مع مكاتب الارتباط المدني الإسرائيلية». وذكرت أن «التسهيلات التي تم إقرارها لأبناء الطوائف المسيحية لمناسبة حلول أعيادها، ستبقى سارية المفعول خلال فترة الطوق الأمني».

وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان «أن هذا التدبير لا يشمل الصحافيين ولا الأطباء والطواقم الطبية والحالات الإنسانية وأعضاء المنظمات غير الحكومية والإنسانية». وأضاف البيان ان «التحضيرات جارية لتسهيل مرور آلاف المصلين المسيحيين ورجال الكنيسة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية لمناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية».

في هذه الأثناء، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها الأمنية وحشدت مزيداً من الجنود والقوات الخاصة وحرس الحدود والشرطة والأمن في التجمعات السكنية والتجارية ومواقف الحافلات وخطوط التماس وكثفت الحواجز والدوريات العسكرية.

ووصفت مصادر فلسطينية هذا الإجراء غير المبرر بأنه عقوبة جماعية تفرض على الشعب الفلسطيني. إلى ذلك، دهمت قوات جيش الاحتلال فجر أمس مدينة نابلس ومخيمي بلاطة وعين بيت الماء، بعدد كبير من الآليات العسكرية التي يرافقها عدد من الجرافات الضخمة من عدة محاور، وسط إطلاق كثيف لنيران أسلحتها الرشاشة على منازل المواطنين.

وقالت مصادر فلسطينية إن «قوات الاحتلال دهمت أعداداً كبيرة من منازل المواطنين في المدينة والمخيمين، وحولت الكثير منها إلى ثكنات لجنودها ونقاط عسكرية لمراقبة سير العملية وإدارة دفتها من خلال هذه النقاط، بدعوى البحث عن أسلحة ومطلوبين لديها» على حد زعمها.

وتابعت ان «جنود الاحتلال أخرجوا ساكني المنازل التي تم اقتحامها إلى العراء تحت ظل الأجواء الباردة والماطرة لعدة ساعات من التنكيل بهم، حيث تم استخدام الكلاب البوليسية في عمليات التفتيش هذه بالإضافة إلى تخريب بعض أثاث المنازل التي تم دهمها وتحطيم محتوياتها».

وأشارت المصادر إلى «انسحاب جيش الاحتلال من المدينة بشكل ظاهري، حيث تشير بعض المعلومات إلى أن هناك قوات من الوحدات الخاصة لا تزال تعمل في المدينة وان جيش الاحتلال أعاد تموضع قواته على المحورين الشرقي والغربي للمدينة».

إلى ذلك، اعتقل الجيش الإسرائيلي الليلة قبل الماضية فلسطينيين اثنين في الضفة الغربية. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته اعتقلت «مطلوباً» فلسطينياً من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي في أريحا، فيما اعتقل طالب جامعي فلسطيني على حاجز حوارة قرب نابلس». وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن مستوطنين إسرائيليين أصيبا الليلة قبل الماضية بجروح طفيفة إثر تعرض سيارتهما للرشق بالحجارة قرب قرية بيت عور التحتي غربي رام الله ونقل المصابان إلى مستشفى إسرائيلي لتلقي العلاج.

وفى أريحا اعتقلت قوات الاحتلال فجر أمس مواطناً من مخيم عين السلطان في مدينة أريحا، بدعوى انه مطلوب. وأفادت مصادر في المدينة أن عدداً كبيراً من الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت مخيم عين السلطان بمدينة أريحا واعتقلت المواطن طارق الشيخ زياد (28عاماً)، بعد أن حاصرت عدداً من المنازل في المخيم، ونقلته إلى جهة مجهولة.

ديختر يعترف: لم نستطع ردع غزة

قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» سابقاً، آفي ديختر، إنه لا يوجد لإسرائيل ميزان ردع مقابل قطاع غزة.جاء ذلك أثناء افتتاح مقر حزب «كاديما» في مستوطنة سديروت الليلة قبل الماضية، حيث كان يرافق ديختر عضو الكنيست شاي حرميش.

وقد تحوّل حفل الاحتفال إلى منصة لديختر ضد حكومته، حيث هاجم سياسة الحكومة بكل ما يتعلق بقطاع غزة بشدة. وقال ديختر إن «غزة هي الوحيدة التي لم ينجح الجيش الإسرائيلي في فرض الردع عليها».

وبحسبه فإن «إسرائيل تخاطر على حساب سكان سديروت والبلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة». وأضاف «هذا الواقع لا يمكن أن يستمر، ولكن استعمال القوة مع تشكيل خطر على حياة الجنود، هي الخيار الأخير بالنسبة لنا». (البيان)

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات