شهد ملف البحارة البريطانيين المحتجزين لدى إيران في الساعات الماضية العديد من التطورات المتلاحقة، فمن إعلان السلطات الإيرانية أن الأزمة دخلت منحى قانوني والتحذير الإيراني للندن من تسييس الأزمة إلى تقارير عن أجواء إيجابية أثارها تدخل رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان لدى الرئيس محمود أحمدي نجاد لإطلاق سراح مجندة بين المحتجزين الـ 15. في وقت رفضت واشنطن أي ربط بين أسر البحارة البريطانيين واعتقال الدبلوماسيين الإيرانيين في العراق.
وكان أبرز التطورات أمس ما نقل عن السفير الإيراني لدى العاصمة الروسية موسكو غلام رضا أنصاري قوله إن أفراد البحرية البريطانية الذين احتجزوا في الخليج قد يواجهون محاكمة.وقال السفير لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ان التلفزيون اخطأ في ترجمة التصريحات المتعلقة بالعسكريين البريطانيين المحتجزين وأشار الى امكانية حصول محاكمة».
وكان انصاري يشير الى مقابلة مع تلفزيون «فيستي»الروسي مساء الجمعة. وفي تصريحه امس اعلن انه اكتفى بالقول ان «قضية احتجاز البحارة البريطانيين دخلت في مرحلة قضائية».واضاف «القناة اخطأت في ترجمة جزء من المقابلة بشأن البحارة البريطانيين المحتجزين واعلنت عن طريق الخطأ إمكانية تقديمهم للمحاكمة».
وفي الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إن على بريطانيا تجنب تسييس مسألة احتجاز 15 من عناصر بحريتها إذا ما أرادت حل الأزمة.ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن متقي قوله لنظيره الاسترالي الكسندر داونر في مكالمة هاتفية إن «على القادة البريطانيين تجنب العواصف الإعلامية والتسييس للحيلولة دون مزيد من التعقيد للمسألة».
وفي محادثة مع نظيره الياباني تاري اسو، قال متقي إن «على البريطانيين أن يقبلوا انه حدث انتهاك للمياه الإيرانية الإقليمية والتعهد بضمان عدم تكرار ذلك».ووسط هذا الشد والجذب السياسي، أعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أن بلاده ستدرس بـ «ايجابية» طلب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إطلاق سراح الجندية البريطانية المحتجزة مع 14 بحارا بريطانيا.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن نجاد أشار إلى أن القضية «دخلت مسارها القانوني بسبب الموقف الخاطئ للحكومة البريطانية تجاه القضية» لكن الطلب التركي سيأخذ بنظرة ايجابية. وقالت الوكالة إن رئيس الوزراء التركي اعتبر تهديد بريطانيا بقطع علاقاتها مع إيران «إجراء خاطئ».
وقدم أردوغان طلبا لتمكين السفير التركي في طهران من اللقاء مع البحارة البريطانيين المحتجزين «لإزالة الأجواء الإعلامية المصطنعة» داعيا الرئيس نجاد إلى «العمل على الإفراج عن المرأة الوحيدة ضمن المجموعة عملا بالرأفة الإسلامية».
على الجانب الدولي الآخذ في التوسع في هذه الأزمة، رفضت الولايات المتحدة الأميركية أي ربط بين مسألة البحارة البريطانيين وبين خمسة إيرانيين اعتقلتهم القوات الأميركية في العراق قبل شهرين. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك: «نرفض أي ربط»، مشيراً إلى أن «هناك مصادر إيرانية فضلت عدم الكشف عن هويتها، حاولت جر الولايات المتحدة إلى هذا الأمر باقتراحها تبادلا للأشخاص».
لكنه أشار إلى انه حسب علمه لم يتقدم أي مسؤول إيراني باقتراح للولايات المتحدة حول تبادل محتمل. وردا على سؤال حول المساعدة الدبلوماسية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى حليفتها بريطانيا بشأن هذه المسألة اعتمد الناطق الحذر الذي يتفق مع الموقف الأميركي حتى الآن رافضا الكلام عن «تصعيد» بعد قيام التلفزيون الإيراني بنشر صور للبحارة المحتجزين.
من جانبها، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو عند سؤالها إذا ما كانت الأزمة يمكن أن تجعل الولايات المتحدة وإيران تقفان على شفا حرب: «لا يوجد ما يشير إلى ذلك. ونعتقد انه يمكن حل ذلك بالسبل الدبلوماسية».أما روسيا فطلبت إجراء تحقيق مستقل تجريه الأمم المتحدة بشأن احتجاز البحارة البريطانيين وقال نائب وزير الخارجية ألكسندر ياكوفينكو إنه منذ إعلان بريطانيا أن جنودها خاضعين لتفويض الأمم المتحدة لذا فإن على المنظمة الدولية أن تبحث الأمر وترفع تقرير عن المسألة في أسرع وقت ممكن.
وقال السفير البريطاني انتوني برنتون، بعد اجتماع بين ياكوفينكو والنائب الثاني لوزير الخارجية الروسي الكسندر لوسيوكوف إن بريطانيا تعول على علاقات روسيا الوثيقة مع طهران متمنياً أن «يمكنهم استخدام تلك العلاقات من اجل الفوز بالحرية لبحارتنا».
