قواعد لعبة فك الحصار لم تتغير
في مختلف لقاءاته الخاصة والعامة قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الأخيرة أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه يسعى لتشكيل حكومة قادرة على رفع الحصار المالي والسياسي. لكن التدهور الأمني الخطير الذي شهده قطاع غزة جعل عباس يقبل بحكومة توقف الاقتتال الداخلي حتى لو كانت غير قادرة على رفع الحصار.
والسؤال الكبير المثار اليوم في أوساط الحركتين اللتين تشكلان النظام السياسي (فتح وحماس) هو: إلى متى ستستمر هذه الحكومة إذا لم تنجح في رفع الحصار؟.
في حركة فتح يقولون إن الحكومة ستعمل بجد على رفع الحصار المالي لكنها إذا لم تنجح فلن تستمر طويلا. وبدأ البعض في الحركة يرسم سيناريوهات للمرحلة القادمة، في حال عدم النجاح في التغلب على المشكلة المالية، في مقدمتها انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.
أما في حركة حماس فيقولون إنهم مهتمون ببقاء الحكومة إلى أطول فترة ممكنة طالما حظيوا بمشاركة أطراف أخرى على رأسها فتح في مسؤولية مواجهة الحصار.وزير المالية الفلسطيني سلام فياض ـ حصان الرهان على رفع الحصار- يبدو غير واثق من فرص رفع هذا الحصار، وان كان واثقا انه سيكون أقل من ذلك الذي تعرضت له حكومة حماس منفردة.
الدلائل تشير إلى أن الحصار سيستمر على الحكومة الجديدة إلى أن تعترف«حماس» بقواعد اللعبة السياسية التي تضعها أميركا. وبدا تصميم الإدارة الأميركية على مواصلة الحصار في الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس للمنطقة والتي امتنعت فيها عن لقاء أي عضو في الحكومة بمن فيهم أعضاء فتح والمستقلين مثل وزير المالية سلام فياض ووزير الخارجية زياد أبو عمرو.
مصدر أميركي قال إن إدارة بوش خفّضت مستوى اتصالها مع سلام فياض إلى مستوى القنصل العام. هذا المسؤول قال أيضا إن أمام فياض الكثير ليعمله قبل أن تعيد الإدارة تعاملها معه إلى المستوى الذي كان عليه قبل دخوله حكومة تقودها حماس.
الخبراء في الشؤون المالية يتوقعون أن تظل الحكومة عاجزة عن توفير رواتب موظفيها وان كانوا يتوقعون أن ترتفع نسبة المدفوع من تلك الرواتب عن تلك النسبة التي وقفت عندها الحكومة السابقة، وهي حوالي 50 في المئة.
فلا يبدو أن الإدارة الأميركية ومعها إسرائيل ستسمحان بنجاح حكومة فلسطينية لا تلتزم بقواعد المعادلة الأميركية للمنطقة، وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل.وعليه فان إسرائيل ستواصل احتجاز أموال الجمارك والضرائب التي تساوي حوالي نصف فاتورة الرواتب. وأميركا ستواصل فرض القيود على التحويلات البنكية للحكومة على نحو يبقي يديها مكبلتين في الموضوع المالي.
أما الدعم العربي المخصص للفلسطينيين (55 مليون دولار شهريا) فلن يرقى إلى مستوى توفير حل كامل للمعضلة المالية للسلطة. فتجربة الفلسطينيين مع الدعم العربي الرسمي تشير إلى أن دولتين فقط تلتزمان بدفع مخصصاتهما الشهرية بموجب قرار الجامعة العربية وهما العربية السعودية والجزائر. وتبدو الصورة أكثر وضوحا إذا ما علمنا أن الالتزامات المتراكمة على الدول العربية للفلسطينيين منذ القمة الأخيرة بلغت مليار وأربعمئة مليون دولار.
وقد عرض سلام فياض الواقع المالي للحكومة في اجتماعها الأول، مشيرا إلى أن احتياجاتها للعام الجاري تبلغ 2700 مليون دولار بينما لا تستطيع أن توفر منها سوى بين 15-20 مليون دولار شهريا.
وقال إن الحكومة تسلمت مهامها مع ديون قدرها مليار ومئة وسبعون مليون دولار موضحا أن هذا المبلغ يضم متأخرات رواتب الموظفين البالغة (643) مليون دولار والباقي مستحقات متأخرة للموردين. وأشار في هذا الصدد إلى أن أموال الجمارك والضرائب التي تحتجزها إسرائيل وصلت إلى 500 مليون دولار وهو مبلغ يكفي لسد معظم المتأخرات من رواتب الموظفين.وكان عدد موظفي السلطة 165 ألفا عندما شكلت حركة حماس حكومتها في مارس العام الماضي إلا انه ارتفع في غضون عام إلى ما يزيد عن 175 ألفا.
رام الله ـ محمد إبراهيم