فشلت بريطانيا في كسب دعم قوى لأزمة بحارتها ال15 المحتجزين في إيران داخل مجلس الأمن الدولي الذي اكتفى بالتعبير عن «قلقه العميق» دون أن يطالب بالإفراج الفوري عنهم كما رغبة لندن. أما إيران التي أسفت «لاستغلال» الأمم المتحدة في الأزمة فقد بثت لقطات تلفزيونية لما أسمته اعتراف جندي بريطاني بدخول المياه الإيرانية بطريقة غير مشروعة فيما طالب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الحكومة البريطانية بالاعتذار.
وبعد أسبوع من احتجاز البحارة البريطانيين طالب مجلس الأمن بـ «حل سريع لمشكلة» البحارة البريطانيين، في بيان ملطف جدا تبناه مساء الخميس.وعقب أكثر من أربع ساعات من المفاوضات والتحفظات الروسية القوية، تلا سفير جنوب افريقيا دوميساني كومالو الذي يتولى الرئاسة الحالية للمجلس، بيانا غير ملزم قال فيه أن أعضاء المجلس «يعربون عن قلقهم العميق على أثر اعتقال حرس الثورة الإيراني 15 بحارا بريطانيا واستمرار احتجازهم».
وأضاف أنهم «يدعون الحكومة الإيرانية إلى السماح بزيارة البحارة الخمسة عشر». وخلص البيان إلى القول إن أعضاء المجلس «يؤيدون الدعوات التي صدرت حتى الآن بما فيها دعوة الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) إلى الإسراع في حل المشكلة الذي يتضمن الإفراج عن هؤلاء البحارة».
وتعتبر الصيغة النهائية ملطفة جدا بالمقارنة مع الصيغة الأولية التي قدمها البريطانيون الذين كانوا يرغبون في أن يعرب المجلس عن «أسفه» و«توبيخ» إيران لاستمرار احتجاز البحارة الـ 15، وان يقول إنهم اسروا بينما كانوا «يقومون بدورية في المياه الإقليمية العراقية بصفتهم عناصر في القوة المتعددة الجنسيات في العراق بناء على قرار مجلس الأمن الرقم 1723».
وكانت الصيغة الأصلية تريد أيضا الإعراب عن تأييد الدعوات «إلى الإفراج الفوري عن هؤلاء البحارة». وذكر الدبلوماسيون أن روسيا كانت المعارض الأول لمختلف هذه الصيغ. وقبيل الاتفاق على الصيغة النهائية، قال دبلوماسي إن روسيا تعارض دعوة مجلس الأمن بناء على اقتراح لندن إلى الإفراج الفوري عن البحارة البريطانيين الخمسة عشر الذين تحتجزهم إيران منذ أسبوع.
وعبرت إيران عن أسفها أمس «لاستغلال» الأمم المتحدة في أزمة البحارة البريطانيين. وقالت بعثة إيران في الأمم المتحدة في بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «للأسف لقد تم استغلال مجلس الأمن من جديد عبر إصداره إعلانا في قضية ليست من مسؤوليته وهي ثنائية بالكامل».
وبررت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة، من جديد، توقيف البحارة البريطانيين مؤكدة أنهم «انتهكوا الحدود الدولية المعترف بها بين إيران والعراق».
في غضون ذلك، عرض التلفزيون الإيراني أمس مقابلة مع بحار بريطاني محتجز «اعترف» فيها بأنه وزملاءه ال14 المحتجزين دخلوا المياه الإيرانية بطريقة غير مشروعة. وعرض تلفزيون «العالم» الإيراني الناطق باللغة العربية مقابلة مع البحار قال خلالها «أنا اعتذر بشدة لدخول مياهكم».
واعتبرت بريطانيا عرض المقابلة مع البحار بأنه دعاية «مشينة». وقال الناطق باسم الخارجية البريطانية «إن استخدام العسكريين لأغراض الدعاية بهذا الشكل هو أمر مشين». فيما قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس إن بلاده ترغب في «مزيد من العزلة لإيران بسبب أزمة البحارة إلا انه دعا إلى التحلي بالصبر في إدارة الأزمة للتوصل إلى الإفراج عنهم.
من جهة أخرى، دانت المذكرة الدبلوماسية التي وجهتها طهران إلى السلطات البريطانية، «العمل غير القانوني» الذي قام به البحارة إلا أنها لم تطالب باعتذار، حسب نص المذكرة الذي نشرته السفارة الإيرانية في لندن أمس لكن الرئيس الإيراني طالب بريطانيا بالاعتذار ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن نجاد قوله خلال محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان «يتعين على الحكومة البريطانية تقديم اعتذار لإيران لانتهاكها الحدود الإقليمية الإيرانية».
كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نجاد قوله لرئيس الوزراء أن طهران ستدرس مجددا «بطريقة ايجابية» الطلب التركي للإفراج عن المرأة البريطانية المحتجزة فاي تورني مع البحارة.وقال محمد عاكف بيكي الناطق باسم اردوغان «إن تقرير التلفزيون الإيراني صحيح. لقد قالوا إنهم سينظرون في الطلب مجددا». إلا انه رفض الكشف عن أي تفاصيل.وقالت وزارة الخارجية التركية أمس إن أنقرة تقوم «باتصالات بناءة مع السلطات الإيرانية والبريطانية من اجل حل المسألة من دون مزيد من التصعيد».
