أن تتحول الرمال إلى لحوم، أن يستغني الإنسان عن جميع العمليات الجراحية، أن يتم إنتاج أقمشة خفيفة جدا من النفط ..يشعر صاحبها بالبرودة صيفا والدفء شتاء، أن يظل طلاء السيارات براقا طوال الوقت. كل ذلك ليس ذلك ضربا من الخيال، وإنما النتاج الطبيعي لاستخدام مشروع « النانو- تكنولوجي»، الذي يدعونا إليه عالم الفيزياء النووي المصري الدكتور محمد النشائى، والذي لقبه علماء الصين بأنه أعظم علماء القرن بعد نيوتن واينشتاين، وتم ترشيحه لجائزة نوبل أكثر من مرة.
هو صاحب نظرية «الفوضى المحددة» والتي أثارت كثيرا من النقاش في الأوساط العلمية باعتبارها فتحا جديدا للعلم وتطوره، وأحدثت هزة قوية في الأفكار والثوابت السائدة في علم الطبيعة منذ عهد العالم ألبرت أينشتاين.
«البيان» التقت الدكتور النشائي وسألته في البداية عن دعوته لدخول مصر عصر «النانو- تكنولوجي»، فقال « النانو- تكنولوجي» هو المستقبل وهو الثورة العلمية المقبلة، ومنذ 12عاما قدمت إلى القاهرة وعقدت مؤتمرا علميا دعوت فيه عشرات العلماء من أنحاء العالم ودعوت كبار المسؤولين عن البحث العلمي في مصر والجامعات المصرية للدعوة والترويج والترسيخ لهذا التوجه العلمي والتكنولوجي الجديد.
ومنذ ذلك الحين لم يتحمس أي شخص له، في الوقت الذي تحركت الولايات المتحدة الأميركية وكثير من الدول بما فيها إسرائيل، وقطعت شوطا مهما في هذه التكنولوجيا منذ عشر سنوات، ويكفي للتدليل على أهمية التوجه الدولي ل«النانو- تكنولوجي» أن نذكر أن رئيس هيئة هذا العلم في الولايات المتحدة هو الرئيس السابق ببل كلينتون، وبعدما بدأ المشروع بمبلغ يقدر بنحو 600 مليون دولار أصبحت ميزانيته الآن 6 مليارات دولار سنويا، وكذلك انطلقت إسرائيل بمشروع مماثل، تحت رئاسة «شمعون بيريز» رئيس حزب العمل الأسبق.
وعن أهم المجالات التي يمكن أن يستخدم فيها «النانو-تكنولوجي»، يقول الدكتور النشائي: من الصعب حصر ورصد المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذا الانجاز العلمي، لأن كل مجال وكل عنصر من عناصر الكون سيستفيد من هذا التطور التكنولوجي بشكل سيغير وجه الحياة خلال ال50 سنة المقبلة، بأكثر مما تغير خلال ال500 عام الماضية، ويكفي للدليل على أهمية هذا العلم هو الاستغناء عن العمليات الجراحية تماما .
وذلك بحقن الجسم بما يشبه الغواصة متناهية الصغر داخل الجسم، لتبحر داخله وتصل إلى موضع الخلل وإصلاحه كما حدث في الفيلم الشهير«الرحلة العجيبة»، فهذا الخيال العلمي أصبح حقيقة بفضل «النانو- تكنولوجي»، كما يمكن كذلك استخدام هذا العلم في إنتاج أقمشة خفيفة جدا يشعر صاحبها بمنتهى الدفء أو أقمشة ثقيلة تشعر معها وكأنك تتحرك داخل مكيف بارد.
وإنتاج أقمشة لا تعلق بها الأوساخ ولا البقع مهما كانت ولا تحتاج إلى غسيل أو كي، وإنتاج طلاء للسيارات لا تعلق به ذرات الغبار فيبدو لامعا وبراقا طوال الوقت، وتصنيع مواد نفطية بعيدا عن خاماته أو مكوناته وتحويل الرمال إلى لحوم مثلا، فالمسألة هي أن الذرات تتواجد بترتيب وتنظيم معين فإذا ما تحكمنا في هذا الترتيب والتنظيم نستطيع تحويل المادة من صورة إلى صورة مختلفة تماما.
وعن نظريته «الفوضى المحددة» التي أثارت كثيرا من النقاش العلمي في الأوساط العلمية باعتبارها فتحا جديدا للعلم وتطوره، يقول: النظرية التي طرحتها أحدثت هزة قوية في الأفكار والثوابت السائدة في علم الطبيعة منذ عهد العالم ألبرت أينشتاين، فالعالم الألماني اكتشف في نظريته العامة والخاصة أن الزمان والمكان لا ينفصلان وينتج عنهما الجاذبية الحقيقية.
وليست جاذبية نيوتن الحسابية والنظرية الثانية هي نظرية الكم في الطاقة الذرية وهي خاصة بميكانيكا حركة الجزيئات الذرية الصغيرة. وقد حاول العلماء إيجاد نظرية عامة تشمل النظريتين وقد وفقني الله إلى ذلك بعد أبحاث 15 عاما ..والنظرية التي توصلت إليها هي نظرية عامة موحدة لكل التفاعلات الأساسية في الفضاء والزمان.
وتؤكد ا وجود قوة واحدة تشمل القوى الأساسية ،وهي القوى المغناطيسية والكهربائية والإشعاع الذري والقوى الذرية لالتحام المادة وقوة الجاذبية، ولا يحدث توحد لهذه القوى إلا عند وجود طاقة مرتفعة جدا، وهي نظرية تنقلنا من فهم ظاهرة واحدة إلى فهم الظواهر فيما يشبه رجلا في طائرة ينظر إلى البحر فيجده هادئا وساكنا، ولكنه عندما يقترب من سطحه يجده متلاحق الأمواج، أي أن دقة الملاحظة هي الحاكمة في فهم الظواهر التي تحيط بنا. وعن موقع المنطقة العربية من هذه التكنولوجيا الجديدة ، يقول العالم المصري :
إسرائيل متقدمة علينا في هذا المجال بنحو 8 سنوات فقط ومن الممكن أن نلحق بها إذا أردنا ذلك، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وافق في يناير 2006 على إنشاء هيئة قومية ل«النانو- تكنولوجي» في المملكة العربية السعودية .. والواقع يقول أنه ليست هناك دولة عربية واحدة لديها كل الإمكانات لتكون دولة عظمى فالدول العربية لديها كل شيء، وينقصها الوحدة.
كما أن أكبر إشكال في البدء في مشروع «النانو تكنولوجي» أنه لا توجد إدارة للعلم في حين يوجد علماء وباحثون ولابد لذلك أن تتواجد الإدارة العلمية والعلماء والإرادة السياسية. ولهذا لابد من أن يكون هناك مشروع للتسلح العربي العلمي (جيش علمي) وهناك محاولات لأن يكون هناك مشروع مشترك ل«النانو تكنولوجي» بين مصر والمملكة العربية السعودية والكويت.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
