اعترفت الإدارة الأميركية بوجود اختلاف في المقاربة بشأن العراق مع الرياض، وتوقعت أن ترسل الرياض موفدا إلى واشنطن لتقديم ايضاحات حول توصيف العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الوجود الأميركي احتلال للعراق، معتبرة أن علاقات الصداقة القوية بين البلدين تشهد مرحلة فتور، أو «نزول».

وفي هذا الخصوص لم تستبعد مصادر دبلوماسية في واشنطن في تعليقها ل«البيان» أن «ترسل السعودية موفدا رفيعا إلى واشنطن قريبا، لتوضيح الأمر، وتقطع الطريق على الذين سيستغلون الفرصة في الكونغرس وفي الإدارة وخارجهما لتوتير العلاقة بين البلدين، ورجحت أن يقوم بذلك الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان».وأضافت المصادر «إنها لا تعتقد إطلاقا أن علاقة البلدين ستتأثر نتيجة تلك التصريحات، لأن العلاقة بينهما قوية راسخة» .

ومن جهة ثانية قالت مصادر أميركية لـ «البيان» إن الإدارة «اندهشت من التصريحات لأنها تزامنت مع المواجهة والمعركة السياسية الحامية التي يخوضها الرئيس بوش وإدارته مع الكونغرس حول الوضع والحرب في العراق، حيث يستمر الرئيس في رفضه مشروعي قانونين أقر مجلس الشيوخ أحدهما أول من أمس يطلب من الرئيس سحب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية مارس من العام المقبل».

وتابعت المصادر «كما أن التصريحات تزيد من متاعب الرئيس مع خصومه ومنتقديه في الكونغرس وخارجه، إذ سيستخدمونها سلاحا وحجة ضده بالقول إن الصديق والحليف للولايات المتحدة أخذ يبتعد عن سياستها الخاطئة في العراق».

وجاء رد الرياض سريعا على تصريحات المسؤولين الأميركيين وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال مؤتمر صحافي بعد ختام القمة «الملك لم يتحدث عن وجود معين بل قال إن العراق تحت الاحتلال».

وأضاف «لا ادري كيف يعرف عن بلد يحتوي على جنود ليسوا من جنسيته إلا بالاحتلال». وتساءل الأمير سعود «هل اختار (العراق) أن تأتي هذه القوات؟ لو كان اختياره (كذلك) لكان هذا شيئا ثانيا. أي عمل عسكري لا يكون بدعوة من البلد المعني، هذا تعريف الاحتلال».لكن واشنطن سعت على الدوام على التقليل من أهمية الانتقادات السعودية ولم تعبر يوما علنا عن نفاد صبرها حيال الرياض.

ففي البيت الأبيض أشارت الناطقة دانا بيرينو الخميس في تصريح إلى «وجود تقلبات صعودا ونزولا في أي علاقة». وردت بالإيجاب عندما سئلت إذا كان الميل حاليا نحو «النزول». وذهب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك في الاتجاه ذاته خلال لقاء مع الصحافيين بقوله «لدينا علاقات جيدة جدا مع السعودية، والعلاقات الأميركية-السعودية جيدة ومتينة».

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الملك عبدالله ابلغ السلطات الأميركية الأسبوع الماضي انه لن يشارك في مأدبة عشاء تقام على شرفه الشهر المقبل في البيت الأبيض والسبب الذي أعطي هو مشكلة في التوقيت.لكن مسؤولا في الإدارة الأميركية طلب عدم الكشف عن اسمه أكد لوكالة فرانس برس أن «أي مأدبة عشاء لم تكن مقررة».

واشنطن ـ محمد صادق، والوكالات