أظهر الناخبون القطريون فتورا وعدم اهتمام بانتخابات المجلس البلدي عشية توجههم لانتخاب أعضائه غدا، ويبدو أن الانتخابات لا تثير الكثير من الاهتمام والحماس بين الناخبين القطريين الذين لا يزالون ينتظرون تحديد موعد أول انتخابات تشريعية جزئية مقررة هذه السنة.
ويتنافس 118 مرشحا على 29 مقعدا في المجلس البلدي الذي لا يملك سلطات حقيقية. وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 28 ألف ناخب.ويقدر عدد الناخبين بنحو 24125 ناخبا مسجلا في بلد يقدر عدد سكانه من القطريين بحوالي 174 ألف نسمة من أصل 750 ألفا اغلبهم من الأجانب.وكانت أول انتخابات للمجلس البلدي في قطر جرت في سنة 1999 و بلغ عدد المسجلين فيها حوالي 22 ألف ناخب.
وبرغم انتشار الخيم الانتخابية وحتى مواقع الانترنت للتعريف ببرامج المرشحين للانتخابات البلدية فان الإقبال على متابعة الحملة الانتخابية بدا ضعيفا إلى درجة دفعت بعض الصحف للتحذير من ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع يوم الأحد واعتباره مجرد يوم عطلة.
وقال يوسف درويش رئيس تحرير صحيفة «الراية» في تعليق له الخميس إن «الحماس مفقود لدى شريحة كبيرة من المواطنين» محذرا من أن «الإحباط قاسم مشترك بين المرشحين والناخبين بسبب انعدام الثقة في دور المجلس».
لكن نائب رئيس اللجنة الانتخابية العليا الشيخ خالد بن جبر آل ثاني، قال لوكالة «فرانس برس» إن «الإقبال ضعيف على الحملة بالنسبة لبعض الدوائر وممتاز بالنسبة لدوائر أخرى» مشيرا إلى أن المهم هو النقاشات والحوارات التي تثيرها هذه الانتخابات وما يصاحبها من تدريب على الديمقراطية.
ونظمت «الراية» عشرين أمسية انتخابية في خيمة ضخمة تمت دعوة مرشحين ومسؤولين في وزارة الزراعة والشؤون البلدية إليها غير أن المدعوين وجدوا أنفسهم في كثير من الأحيان أمام مقاعد شبه خالية.وسجل اكبر حضور في أمسية المرشحات الثلاث إلى هذه الانتخابات التي واكبها خمسون شخصا، بحسب درويش.
وكانت النساء القطريات انتخبن للمرة الأولى في مارس 1999.وكتبت صحيفة «قطر تربيون» الناطقة بالانجليزية عن مفارقة «ارتفاع عدد الناخبين مقابل انخفاض الحماس».وعزت ذلك إلى «انعدام الثقة في المجلس البلدي الذي لا يملك سلطة القرار فتظل توصياته غالبا حبرا على ورق».ويضيف الأكاديمي فهد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى ذلك أن «نسبة الاستجابة لتوصيات المجلس المركزي اقل من الثلث و ذلك يعني إحراجا دائما لممثلي الدوائر ال29 أمام ناخبيهم».
ويعيب كثيرون على بعض المرشحين عرضهم برامج انتخابية لا تتفق مع دور عضو المجلس البلدي أو عدم إدراكهم لدور المجلس البلدي.وفي هذا السياق نظم المجلس البلدي الأربعاء الماضي مسيرة جابت كورنيش الدوحة متوجهة إلى القمة العربية المنعقدة في الرياض بشعارات سياسية داعمة للشعبين العراقي والفلسطيني.
ولم ير رئيس المجلس البلدي الحالي إبراهيم الهيدوس ضيرا في ذلك قائلا إن «المجلس منتخب ويعبر عن صوت الشعب».واعتبر دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته أن «الحالة في مجملها تعبر عن توق لممارسة ادوار سياسية متقدمة» تفوق صلاحيات مجلس بلدي.
ولا يخفي الشيخ خالد بن جبر آل ثاني أن «كثيرين يحتفظون بحماسهم و بأوراقهم لانتخابات مجلس الشورى المقررة في وقت قريب هذه السنة» بدون أن يحدد تاريخا لها. وعزا عدم تحديد الموعد إلى أن «هناك قوانين مكملة للدستور الدائم لم يتم الفراغ منها بعد».وأصبح لقطر دستور دائم عام 2005 اثر استفتاء شعبي. ويؤسس الدستور لحياة تشريعية تقوم على انتخاب ثلثي مجلس الشورى المكون من 45 عضوا على أن يتم تعيين الثلث المتبقي من طرف الأمير.