فرض العنف نفسه في تدمير جسور بغداد وأدى إلى تأخر الانتهاء من تنفيذ عمليات الترميم وإعادة البناء، وعرقلة رصف الطرقات نتيجة خشية العمال على حياتهم.

وقال المهندس محمد عبدالكريم المسؤول عن تشييد احد الجسور الرئيسية التي تصل بين أحياء القاهرة (شمال) والبنوك (شمال- شرق) «عملنا بطيء جدا وأحيانا لا نتقدم خطوة واحدة بسبب التدهور الأمني الذي يدفع العاملين إلى عدم الحضور إلى موقع العمل أو بسبب وقوع أعمال عنف قريبة من المكان».

لكنه استدرك موضحا أن العنف «قد يؤدي إلى التأخر في تنفيذ العمل وليس توقفه أو إصابته بالشلل بشكل تام».وأضاف «انطلق العمل منذ أكثر من عام لتشييد جسر، يشكل جزءا من الطريق الدائري، بطول أكثر من ألفي متر ليساعد على التخفيف من الاختناقات المرورية والوصل بسهولة بين المنطقتين».

ويؤكد أن «العمل يتوقف بشكل متكرر وأحيانا لأكثر من يوم بسبب أعمال العنف فالعمال يخشون على حياتهم هنا ولا يستطيعون الحضور عندما تحاصر مناطقهم لأسباب أمنية».لكنه أعرب عن أمله ب«الانتهاء من الجسر البالغة تكاليف إنشائه 30 مليون دولار بحلول مارس 2008 كما هو مقرر».

وفي بغداد 13 جسرا رئيسيا على نهر دجلة يصلان بين ناحيتي الرصافة والكرخ، لكن أكثرها مغلق حاليا لدواع أمنية الأمر الذي يؤدي إلى أزمات سير مستعصية بحيث يضطر البعض إلى الانتظار أكثر من ساعة لقطع مسافة لا تتجاوز الأربعة كيلومترات. من جهته، قال المهندس مصطفى محمد احد المشرفين على إنشاء الجسر «عملنا توقف مرات عدة ولفترات زمنية متفاوتة بسبب الأوضاع الأمنية لكننا عاودنا العمل منذ حوالي أسبوع لإكمال المشروع». وعبر عن أمله في استقرار الأوضاع في عموم المدينة لانجاز المشاريع.

وقال إن تشييد الجسر يستوجب ما لا يقل عن 80 ألف طن من الاسمنت و20 طنا من الحديد إلا أن نصف هذه الكميات وصلت إلى موقع العمل.وأضاف أن «انتشار قوات الأمن والدوريات حول المكان يساعد كثيرا في الشعور بالأمان ويدفع بالعمال إلى مواصلة العمل بنشاط».

وأشار نهاد عبد الله (24 عاما) وهو احد العاملين في المشروع ويسكن في مدينة الصدر إلى وقوع «اشتباكات متكررة قريبة من هنا وأحيانا سقوط قذائف هاون ما يدفعنا إلى الهرب بسرعة فالحياة أهم من أن يتأخر العمل يوما أو يومين».

أما محسن أحمد، وهو احد المشرفين الفنيين ويسكن منطقة العامرية فقال «أحيانا أخشى الخروج من المنزل للوصول إلى هنا كما أنني في بعض الأحيان لا أجد زملائي في مكان العمل بسبب حوادث تقع في مناطقهم أو على الطريق». وبدوره، أوضح شرطي المرور المسؤول عن حركة السيارات في ساحة الخلاني أن «إغلاق عدد كبير من الطرقات سواء لأسباب أمنية أو بسبب أعمال الترميم يؤدي إلى إرباك كبير وازدحام لا يمكن وصفه».

فيما أشار رجل الأعمال عدنان السوداني (43 عاما) الذي يتولى ترميم أرصفة في جانب الرصافة (شرق نهر دجلة)، أن «الأمن هو أكثر ما نحتاجه للإيفاء بالتزاماتنا التي أبرمناها بواسطة عقود مع مسؤولين حكوميين».وقال انه يطالب أحيانا بتواجد الدوريات الأمنية قرب موقع العمل من اجل ضمان حياة العاملين معه وبالتالي استمرار العمل في المكان.