شهدت الساعات الأخيرة من مؤتمر القمة العربية تطوراً جديداً في مستوى العلاقات العربية، بعقد لقاء غير مسبوق منذ أشهر طويلة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد، فيما عقد الأسد لقاء ثانياً مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسط تأكيد الرئيس السوري على أن قمة الرياض شهدت تقاربا غير مسبوق بين العرب.ووصف الأسد الأجواء التي سادت القمة العربية في الرياض بأنها ودية وممتازة، وقال إن قمة الرياض «من أفضل القمم العربية».
وأكد في تصريح للصحافيين على وجود إيجابيات كثيرة برزت في هذه المرحلة، مضيفا أن أهم القرارات تعتمد على التطبيقات والأهم أننا بدأنا نصل إلى صورة متقاربة كدول عربية وكقادة عرب وهذا شيء مهم جدا ولم تكن الصورة كذلك في القمم السابقة.
وفي شأن المأزق الحالي في لبنان وكيفية الخروج منه والدور الذي يمكن أن تقوم به سوريا، قال إن الخروج من هذا المأزق «يتم عندما يتوافق اللبنانيون، وإن دور سوريا سيكون مساعداً كدور أي دولة عربية إذا كان هناك إجماع لبناني على شيء معين». ورداً على سؤال عن العلاقات السورية السعودية، أكد الأسد على عدم وجود أي مشكلة فيها، مشيراً إلى أن غالبية المشاكل بين العرب شكلية وسطحية ولكن في العمق لا توجد مشاكل. وشدد على أن موقع سوريا الطبيعي «هو بين الدول العربية... ليس لها أي موقع آخر».
وكان العاهل السعودي عقد مساء الثلاثاء أول لقاء مع الأسد منذ فتور العلاقات بين الرياض ودمشق بعد الحرب بين حزب الله وإسرائيل في لبنان الصيف الفائت.وتعليقا على لقاءي الأسد وعبدالله، قال رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة لوكالة «فرانس برس» إن هذا اللقاء «خطوة أولى ايجابية» نحو حلحلة الأزمة السياسية في لبنان.
وفي ما يخص لقاء الأسد ومبارك الذي عقد في مقر إقامة الثاني، قالت مصادر مصرية مطلعة ان المحادثات بحثت في تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط وسبل إحياء عملية السلام إضافة لتطورات الوضع في العراق والملف النووي الإيراني والعلاقات الثنائية.في غضون ذلك، اعتبر وزير الإعلام السوري د. محسن بلال، أن العلاقات السورية السعودية عادت إلى طبيعتها بعد أجواء التنقية التي جرت بين الجانبين على هامش القمة.
وأضاف بلال أن التضامن العربي هو عنوان القمة العربية، وان هذه القمة سيكون لها وقع تاريخي نتيجة للظروف التي تمر بها الأمة العربية. وأكد على أن المبادرة العربية للسلام التي تم تبنيها وتفعيلها مجددا من الزعماء العرب هي مبادرة توضح للعالم أن العرب طلاب سلام، مشيرا إلى أن السلام الذي ينشده العرب بناء على مبادرتهم هو السلام القائم على مبادئ الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام.
دمشق ـ تيسير أحمد، الرياض ـ «البيان»