افتتحت القمة العربية التاسعة عشرة أمس، بحضور وفود من كل الدول العربية باستثناء ليبيا، بكلمة وضع فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز النقاط على الحروف فيما يخص الوضع العربي الذي رأى أنه بات اليوم أبعد مما كان عليه قبل 60 عاماً، ودعا القادة العرب «إلى بداية جديدة تتوحد فيها قلوبنا وتلتحم صفوفنا»، ورفض الاحتلال غير المشروع للعراق، والحصار الدولي الظالم للفلسطينيين الذي طالب برفعه فوراً.

وقال العاهل السعودي إن التراخي العربي وخلافات القادة أدت إلى التدخل الخارجي في شؤونه، وقال إن اتحاد القادة وتنحيتهم خلافاتهم سيثني «قوى الخارج عن رسم مستقبل المنطقة». وطالب القادة العرب باستعادة الثقة والمصداقية.ورأى أن العراق الذي «يخضع لاحتلال أجنبي غير مشروع» يتجه نحو الفتنة، داعياً إلى الرفع الفوري للحصار المفروض على الفلسطينيين.

وقال الملك عبد الله في كلمته إن عودة الثقة بين العرب من شأنها أن تثني «قوى الخارج» عن رسم مستقبل المنطقة، وركز على أن «أول خطوة في طريق الخلاص هي أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا وببعضنا البعض فإذا عادت الثقة عادت معها المصداقية وإذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة»، مضيفاً أنه «عندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة أن ترسم مستقبل المنطقة ولن يرفع علم على ارض العروبة سوى علم العروبة».

وتابع القول: «رغم دواعي اليأس مليء بالأمل ورغم أسباب التشاؤم متمسك بالتفاؤل، ورغم العسر أتطلع إلى اليسر».وعن العراق قال إنه «في العراق الحبيب تراق الدماء بين الأخوة في ظل احتلال أجنبي غير مشروع»، وأضاف أن «الطائفية البغيضة تهدد بحرب أهلية في هذا البلد».

وشدد خادم الحرمين على ضرورة إنهاء الحصار الدولي على الشعب الفلسطيني، وحض العرب على العمل من أجل قيام دولة فلسطينية. وقال إنه «أصبح من الضروري إنهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني الشقيق في اقرب فرصة ممكنة على نحو يسمح بتحريك عملية السلام بعيدا عن جو القهر والإكراه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة»، وتابع القول إنه «في فلسطين الجريحة مازال الشعب الصامد يعاني القهر والاحتلال محروما من حقه في الاستقلال والدولة».

وعن لبنان، قال الملك عبدالله إن هذا البلد «الذي كان يضرب به المثل في التعايش والحيوية يقف مشلولاً عن الحركة وتحولت الشوارع إلى فنادق» في انتقاد لتحرك المعارضة اللبنانية قبل نحو ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن «الفتنة توشك أن تكشر عن أنيابها». وعن الصومال قال خادم الحرمين الشريفين إنه «لا تكاد تنتهي حرب أهلية حتى تقع حرب أخرى».

وفي استعراضه للوضع العربي المتردي تساءل خادم الحرمين الشريفين:

«ماذا فعلنا طيلة هذه السنين لحل كل ذلك. لا أريد أن ألقي اللوم على الجامعة التي هي كيان يعكس أوضاعنا، أن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة فخلافاتنا الدائمة طيلة هذا ورفضنا في اخذ أسباب الوحدة وكل هذا يجعل الأمة تفقد الثقة فينا»، وتابع أن «الفرقة ليست قدرنا وان التخلف ليس مصيرنا المحتوم أن الله منحنا عقولا لنميز بين الخير والشر»، وشدد على أن «أول خطوة في طريق الخلاص هي أن نستعيد الثقة في أنفسنا وفي بعضنا البعض وإذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة».

وقال الملك عبدالله إنه «منذ أكثر من 60 أنشئت الجامعة لتكون وحدة للجيوش ووحدة الأهداف وقبل ذلك وحدة القلوب والعقول». ثم ألقى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى كلمة استعرض فيها الوضع العربي وكان البارز فيها دعوة إسرائيل للقبول بمبادرة السلام العربية بدلا من أن تطلب إجراء تعديلات فيها.

وقال موسى للقادة إن رد الإسرائيليين كان طلب إجراء تعديلات على المبادرة. وأضاف مخاطبا الإسرائيليين إن عليهم القبول بها أولا. وتابع قوله بان المنطقة على مفترق طرق فأما التحرك قدما نحو سلام حقيقي أو تصعيد للموقف.

وأكد موسى في تقريره السنوي على أن القضية الفلسطينية هي لب الصراع في المنطقة منتقدا التحيز الذي وصفه بالمعيب لإسرائيل، وحذر من أن الوقت ليس في صالح الأمة العربية لان إسرائيل تقوم بسباق محموم لتهويد الأراضي الفلسطينية. وأكد على ضرورة تقييم الأوضاع في المرحلة المقبلة تحسبا لفشل التحركات الجارية لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط.

وبعد انتهاء الجلسة العلنية تحولت القمة إلى مغلقة أعقبها عقد لقاءات ثنائية بين القادة العرب للتداول في الملفات الحساسة والموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.

وتبحث القمة عددا من مشاريع القرارات منها ما يتعلق بإعادة إحياء المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002 إلى جانب مشروع قرار بشأن الأمن القومي العربي. وذكرت المصادر المطلعة لـ «البيان» أن مشروع القرار الخاص بهذا الأمر سيتضمن تشكيل مجموعة عمل من الخبراء والمتخصصين لدراسة المذكرة السعودية الخاصة بهذا الموضوع بحيث تأخذ في الاعتبار الأفكار التي تم تبادلها خلال المناقشات التي سبقت اجتماع القمة العربية.

ويؤكد مشروع القرار أن مجموعة العمل ستتولى إعداد ورقة عمل عن وضع الأمن القومي والمقترحات الخاصة بالتنسيق بين مختلف الآليات القائمة في إطار جامعة الدول العربية والمتعلقة بالأمن القومي العربي.

ويتصدر جدول أعمال القمة قضايا مثل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بجانب الوضع في العراق والأزمة في إقليم دارفور السوداني. كما سيتطرق القادة العرب خلال جلسات قمتهم، التي تنتهي اليوم، إلى قضايا مثل محاربة الإرهاب والملف النووي الإيراني في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي شدد العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

أما الأزمة السياسية اللبنانية، فلا يتوقع أن تشهد اختراقا خلال القمة في غياب اتفاق بين الأكثرية النيابية الحاكمة والمعارضة. وقال مصدر حكومي لبناني في الرياض ان «لبنان ليس في الواجهة خلال القمة.. لأن الملف اللبناني فقد بريقه عندما فشل اللبنانيون في التوافق فيما بينهم.. والقضايا الأخرى أكثر أهمية».

القمة المقبلة في دمشق

صرح مصدر سوري مسؤول في الرياض لوكالة «فرانس برس» أن سوريا ستستضيف القمة العربية العادية المقبلة في مارس 2008. وقال مصدر سوري مسؤول ان وزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة العربية وافقوا على هذا العرض. وتعقد القمم العربية حسب التسلسل الأبجدي للدول لكنها تتطلب موافقة الدولة المضيفة.(أ.ف.ب)

(أ.ف.ب)