كشفت مصادر أميركية لـ «البيان» عن وجود اتفاق غير معلن بين الإدارة الأميركية والكونغرس على إعادة غالبية الجنود في نهاية صيف العام المقبل مع الإبقاء على 25 ألف جندي إلى أمد طويل في العراق. رغم سعي الديمقراطيين إلى إجبار الرئيس جورج بوش على جدولة الانسحاب وتهديد الرئيس الأميركي في العلن باستخدام «الفيتو» ضد أي مشروع قانون في هذا الصدد.
وقالت المصادر إن الكونغرس والإدارة متفقان تماما على استراتيجية تعتمد الضغط المتواصل على الحكومة العراقية، والزعماء العراقيين للتحرك بسرعة لتحقيق المصالحة الوطنية، وتوفير الأمن للعراقيين. وأضافت إن «الكونغرس والإدارة متفقان في الاعتقاد الذي يؤكده القادة العسكريون، وهو إنه لا حل عسكريا للوضع المعقد في العراق، كما أن الجمهوريين والديمقراطيين على السواء، لا يريدون بقاء القوات الأميركية في العراق مع ازدياد شدة المعركة بينهما للفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية، التي تدخل مراحلها الحامية والنهائية في صيف العام المقبل».
وأضافت إن الإدارة والكونغرس متفقان ويعملان سويا على تنفيذ أجندة لإشراك دول الجوار للعراق والدول الأوروبية والأمم المتحدة للمساعدة في استقرار العراق لخدمة أجندة الإدارة وخطتها لتحميل المسؤولية للعراقيين أولا، وغيرهم وتهيئة الأجواء والظروف لسحب القوات الأميركية، سواء نجحت أم فشلت الخطة الجاري تنفيذها لتأمين بغداد».
وفي العلن أعلن البيت الأبيض مساء الثلاثاء أن بوش يشعر «بخيبة أمل» لتبني مجلس الشيوخ الأميركي بدوره فكرة وضع جدول زمني للانسحاب من العراق، وانه سيستخدم حقه في النقض «الفيتو» ضد أي مشروع قانون في هذا الصدد.
وقبيل تهديد البيت الأبيض بالفيتو رد مجلس الشيوخ بـ 50 صوتا مقابل 48 تعديلا جمهوريا كان يرمي إلى حذف جدول الانسحاب من مشروع قانون تمويل الحرب الذي وضعه الديمقراطيون. وتطلب الصيغة التي أعدها مجلس الشيوخ ببدء الانسحاب في غضون أربعة أشهر ويكتفي بالإشارة إلى أن الهدف هو مغادرة القسم الأكبر من القوات المحاربة العراق في 31 مارس 2008.
وقبل التصويت، أعلن الجمهوري جون ماكين الواسع النفوذ والمرشح إلى الانتخابات الرئاسية في 2008 والمؤيد لإرسال تعزيزات إلى العراق، «إذا ما انسحبنا بطريقة متسرعة فسيكون ذلك انتصارا للإرهابيين». أما زعيم الأكثرية الديمقراطية هاري ريد فأشار إلى أن «أكثرية كبيرة» من الأميركيين تؤيد فكرة وضع جدول للانسحاب.
واشنطن ـ محمد صادق، والوكالات
