غداة اختتام وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زيارتها إلى الشرق الأوسط، اعتبر معظم الفلسطينيين وفق استطلاع للرأي أنها تلعب دوراً سلبيا في الجهود لتحريك عملية السلام المتوقفة، في وقت أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبني ليفني ان الحل الدائم للصراع مع الفلسطينيين غير ممكن، وانه يجب التفاوض حول أفق سياسي كمقدمة للعودة للمرحلة الأولى من خريطة الطريق.
وأفاد الاستطلاع الذي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال أن «82 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أن رايس تلعب دورا سلبيا أو سلبيا جدا، مقابل 11 في المئة يعتقدون أن مساهماتها ايجابية». ويعتقد 44 في المئة أن جهود رايس الدبلوماسية جعلت صورة الولايات المتحدة في المنطقة أسوأ، مقابل 46 في المئة الذين يعتقدون أن صورتها لم تتغير بينما قال خمسة بالمئة فقط إن صورتها تحسنت.
ونشر بعد يوم من إنهاء رايس زيارتها الرابعة للمنطقة خلال أشهر بعد إخفاقها في التوسط للتوصل إلى انفراج في عملية السلام المتوقفة. وشارك في الاستطلاع 1198 شخصا في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وبلغ هامش الخطأ فيه ثلاثة بالمئة.
لكن مسؤولا أميركيا رفيع المستوى وصف نتائج الزيارة الأخيرة لرايس إلى المنطقة بأنها كانت ايجابية، وحققت الكثير من النتائج أبرزها الاتفاق على اللقاء الدوري بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت.
وأكد المسؤول الأميركي المذكور في لقاء مع مجموعة من الصحافيين والإعلاميين في وسائل الإعلام الفلسطينية المحلية انه «سيتم فيها بحث الأفق السياسي وليس الأمور الحياتية للفلسطينيين فحسب» كما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن في وقت سابق.
وأضاف هذا المسؤول انه «رافق الوزيرة رايس في اجتماعاتها مع أبو مازن وأولمرت وخلال زيارتها الخاطفة إلى عمان أيضا، ومن خلال هذه الزيارة تأكد له أن الوزيرة جادة هذه المرة في إحراز تقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين، وأنها تأخذ هذا الموضوع بصورة شخصية، وتريد أن تترك بصمات واضحة على المنطقة على أمل أن تكون قد تمكنت من تحقيق رؤية الرئيس جورج بوش حول إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل».
وكشف المسؤول الأميركي النقاب عن أن «الوزيرة رايس طرحت أثناء لقائها مع أولمرت فكرة عقد لقاءات موسعة للجنة الرباعية بمشاركة فلسطينية إسرائيلية والرباعية العربية كما طرحت فكرة عقد مؤتمر دولي، رافضا الإفصاح عن رد رئيس الوزراء الإسرائيلي على تلك الأفكار».
وأكد المسؤول الأميركي أن «إدارته لن تفرض أي حل على الأطراف بل أنها ستعمل على تقريب وجهات النظر وطرح الأفكار بهدف التوصل إلى قاعدة مشتركة يمكن من خلالها الانطلاق في العملية السلمية وهذا هو هدف اللقاءات القادمة بين أبو مازن وأولمرت».
وبعد ثلاثة أيام من اللقاءات السياسية المكثفة، عادت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لتطمئن حزبها (كاديما) بأن «الحل الدائم غير ممكن في هذه الأوضاع». وأوضحت أن إسرائيل ستتحاور مع الفلسطينيين حول «الأفق السياسي» كمقدمة للعودة إلى المرحلة الأولى من خريطة الطريق وعادت إلى دعوة العرب للتطبيع كخطوة تدفع عملية السلام.
ولم تأت ليفني على ذكر المبادرة السعودية في خطابها في مؤتمر حزب كاديما الذي عقد في مدينة نتانيا، مساء أول من أمس، وعادت للحديث عن شروط الرباعية الدولية والأفق السياسي وخارطة الطريق. وقالت ليفني في كلمتها: «الحكومة الفلسطينية لا تلبي ثلاثة شروط اللجنة الرباعية- الاعتراف بإسرائيل، نبذ الإرهاب وقبول الاتفاقات السابقة». معتبرة أن أبو مازن «مخيب للآمال، وبالذات في قضية إطلاق سراح غلعاد شليت. فقد كانت أمامه فرصة لاشتراط إقامة حكومة الوحدة بإطلاق سراحه، ولكنه لم يقم بذلك».
واعتبرت ليفني أن «الوضع ليس ميئوسا منه، مشيرة إلى نقطتين مما جاء في حديث رايس اللتين برأيها تعتبران تعبيرا حقيقيا عن مفاهيم الحكومة الإسرائيلية: أولا الاتفاق على الشروع في حوار سياسي مع الفلسطينيين مع ضمان الحفاظ على المصالح الإسرائيلية، بالتوازي مع حصول إسرائيل على ضمانات، وبحيث يتمحور الحوار في إطار الخطوط والمواقف الإسرائيلية».
وأضافت: «حددنا الأفق المشترك لنا وللفلسطينيين، ولكن أوضحنا لهم أنه بعد انتهاء الحوار حول الأفق السياسي سنعود إلى تطبيق المرحلة الأولى من خريطة الطريق التي تطالب الفلسطينيين بنبذ الإرهاب». وتابعت: «النقطة الثانية: هي ما جاء على لساني في مؤتمر آيباك.
ويتلخص بأنه يمكن البدء في تطبيع العلاقات الآن (مع العرب). وسيعتبر ذلك رسالة سلام أيضا للفلسطينيين ويؤدي إلى دفع العملية السياسية. الوزيرة رايس نقلت الثلاثاء رسالة إلى الدول العربية وتتلخص بأن إسرائيل أيضا تستحق أفقا سياسيا. وتشير التطورات الأخيرة إلى الأمل من ناحية والالتزام بمبادئ الأمن من الناحية الأخرى».