أعلنت اللجنة العليا المصرية للانتخابات أمس، عن أن 9 ,75% من المقترعين في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المثيرة للجدل قالوا «نعم» وان نسبة المشاركة فيه بلغت 1, 27%، فيما تبرأ القضاة من نتائج الاستفتاء وطالبوا بإعفائهم من الإشراف على أي عمليات اقتراع في المستقبل، في حين اتهم الإخوان المسلمون الذين يشكلون القوى الرئيسية للمعارضة الحكومة بتزوير الانتخابات بنسبة مئة في المئة.

وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات وزير العدل ممدوح مرعي في بيان أذاعه التلفزيون المصري إن نسبة الذين قالوا نعم (من بين الذين شاركوا) في الاستفتاء بلغت 9, 75%، وبلغ عدد المشاركين 9 ملايين و701 ألف و833 مصريا بنسبة 1, 27 في المئة من إجمالي الناخبين البالغ عددهم قرابة 36 مليون مصري.

وبعد الإعلان عن نتيجة الاستفتاء، قال الرئيس المصري حسني مبارك إن الشعب هو الفائز الحقيقي. وأضاف «إن ما تحقق لنا من إصلاح دستوري لا يمثل نهاية المطاف، فلقد فتحت هذه التعديلات الدستورية الباب أمام طريق طويل من العمل الشاق». وقال لقد قال الشعب كلمته وجاء إعلان نتيجته ليؤكد أننا مقبلون على مرحلة جديدة، بتعديلات دستورية استمدت شرعيتها من الإرادة الحرة لأبناء الشعب».

ورأى مبارك أن «هذه التعديلات تفتح الباب لمزيد من تطوير بنيتنا التشريعية، بما يدعم العملية المستمرة للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبما يحقق أهداف الإصلاح الدستوري». وأكد في كلمته التي أوردتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصريةأن الديمقراطية لا تتحقق بالنصوص الدستورية والتشريعية وحدها، وإنما بتوسيع متزايد لمساحة المشاركة الفاعلة ونشر ثقافة الديمقراطية والارتقاء بممارساتها.

وكان مبارك قد طلب من البرلمان في ديسمبر الماضي تعديل 34 مادة من الدستور في إطار خطة إصلاح سياسي وذلك في أول تعديل كبير للدستور منذ عام 1971. ويذكر أن جهات مختلفة من المعارضة المصرية بالإضافة إلى حركة الإخوان المسلمين المحظورة أعلنت مقاطعتها لهذا الاستفتاء.

في غضون ذلك، أكد الناطق باسم نادي قضاة مصر احمد صابر أن القضاة يطالبون بإعفائهم من الإشراف على أي عمليات اقتراع مستقبلا «ويتبرأون من نتائج الاستفتاء». وقال «لا نريد أن نكون ورقة التوت التي تغطي عورة عمليات الاقتراع»

وأوضح الناطق باسم نادي القضاة (بمثابة نقابة للقضاة تضم قرابة 10 10آلاف عضو) أن عدد اللجان العامة المشرفة على عمليات الاقتراع بلغ 334 لجنة وكان في كل لجنة قاض واحد يفترض أن يتابع 190 إلى 300 مكتب اقتراع يديرها موظفون.

وتابع «إضافة إلى انه يستحيل من الناحية العملية على قاض واحد أن يتابع هذا العدد الكبير من مكاتب الاقتراع وان يقوم بمراقبتها والمرور عليها فان تعليمات صدرت من رئيس اللجنة العليا للانتخابات (وزير العدل) بمنع القضاة من المرور على مراكز الاقتراع.

وأكد انه عندما حاول بعض القضاة في محافظتي المنوفية وجنوب سيناء المرور على مكاتب الاقتراع تم منعهم ما أدى إلى اعتذارهم عن تكملة العمل وانسحابهم من اللجان العامة للانتخابات. وقال إن بعض القضاة مروا على لجان لم يكن أي ناخب توجه إليها حتى الساعة الواحدة ظهرا ولكنهم عادوا بعد ساعة واحدة ووجدوا فجأة أكثر من 250 بطاقة اقتراع في الصناديق فقرروا الانسحاب من اللجان العامة حتى لا يكونوا شهود زور.

ومن جانها، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين وهي أكبر قوة معارضة في البلاد أن نتائج الاستفتاء قد زورت بنسبة مئة في المئة. وقال نائب المرشد العام للإخوان محمد حبيب إن الحكومة زورت النتائج، وأنها «100 في المئة مزورة.. إنهم يكذبون».

ومن جهته، أكد المسؤول في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان جاسر عبد الرازق انه وفقا لتقديرات مراقبي المنظمة فان نسبة المشاركة لم تزد على 5%. وكانت المنظمة أكدت في بيان ليلة أول أمس أن عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية شهدت جملة من الظواهر السلبية التي أثرت على إرادة الناخبين

يضاف إلى عزوف المواطنين عن المشاركة في الإدلاء بأصواتهم الأمر الذي أضفى شكوكا حول نزاهة عملية الاستفتاء عليها. واعتبرت المنظمة أن غياب الإشراف القضائي الكامل والمستقل على الانتخابات والاستفتاءات العامة يشكل مدخلا للتلاعب بإرادة المواطنين.

«هيومن رايتس» تنتقد التعديلات

انتقدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش» التعديلات الدستورية المقترحة التي أقرها مجلس الشعب المصري، ووصفتها بأنها تلغي من الناحية الفعلية الحمايات الأساسية ضد انتهاك حقوق المصريين في الخصوصية والحرية الفردية وأمن الأشخاص والمساكن ومجرى العملية القضائية.

وأشارت المنظمة ومقرها نيويورك إلى أن قوات الأمن المصرية قامت مساء الأحد الماضي باعتقال ما لا يقل عن 13 ناشطاً كانوا في طريقهم للمشاركة في مسيرة احتجاج على التعديلات المقترحة. ونقلت المنظمة عن شهود عيان وضحايا قولهم إن عناصر أمنية بملابس مدنية،

تؤازرها شرطة مكافحة الشغب، قاموا بتطويق مجموعتين من الناشطين ومدوني الإنترنت في وسط القاهرة، وإن هذه العناصر قاموا بضرب الناشطين ورفسهم، واعتدوا على عددٍ من المتظاهرات، وأخذوا بطاقات الذاكرة من ثلاث آلات تصوير رقمية تعود لصحفيين أجانب إلا أنه تم في وقتٍ لاحق إخلاء سبيل اثنين من الناشطين الثلاثة عشر المحتجزين.

وقالت إن الناشطين يحتجون على التغييرات المقترحة على المادة 179 من الدستور، وهي تعديلات تلغي الضمانات الدستورية التي تفرض على الحكومة استصدار مذكرةٍ قضائية قبل تفتيش مسكن أي مواطن، أو مراسلاته، أو اتصالاته الهاتفية، أو غيرها من وسائل الاتصال، وذلك عندما ترى أن للنشاط الذي تحقق فيه صلةً بالإرهاب.

وفي هذه الحالات يكون من حق الرئيس أيضاً أن يحيل القضية إلى محاكم خاصة استثنائية أو إلى القضاء العسكري، وقرارات هذين النوعين من المحاكم غير قابلةٍ للاستئناف، بدلاً من إحالتها إلى المحاكم العادية؛ وهذا ما يمثل خطراً على حقوق الأفراد في المحاكمة العادلة. وأضافت أن من شأن هذه التعديلات أن تعني أيضاً تفويض الأجهزة الأمنية بممارسة سلطة الاعتقال مما يفضي إلى حالات توقيف تعسفية من غير مدة اعتقال محددة، على الأغلب .

(د ب أ) ، (وكالات)