تبدأ اليوم في العاصمة السعودية الرياض أعمال الدورة العادية الـ 19 للقمة العربية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ومشاركة 16 من القادة والرؤساء والملوك العرب، ومن المقرر أن تؤكد القمة العربية في الرياض على الدعم الكامل لاتفاق مكة المكرمة بين حركتي «فتح» و«حماس» ولحكومة الوحدة الوطنية التي نتجت عنه.
في وقت أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى رفض الدول العربية تحويل المبادرة العربية تطبيعاً مجانياً كاشفاً أن «هناك رسالة من الولايات المتحدة»تؤكد جديتها في عملية السلام وان لديها مشروعا خاصا بإحياء هذه العملية.
وعلمت «البيان» أن مشروع القرار الخاص بموضوع الأمن القومي العربي سيتضمن تشكيل مجموعة عمل من الخبراء والمتخصصين لدراسة المذكرة السعودية الخاصة بهذا الموضوع بحيث تأخذ في الاعتبار الأفكار التي تم تبادلها خلال المناقشات في إطار اجتماع القمة العربية.
ويؤكد مشروع القرار على أن مجموعة العمل ستتولى إعداد ورقة عمل عن وضع الأمن القومي والمقترحات الخاصة بالتنسيق بين مختلف الآليات القائمة في إطار جامعة الدول العربية والمتعلقة بالأمن القومي العربي. كما يؤكد المشروع على أهمية معالجة قضايا الأمن القومي العربي من خلال منظور شامل متعدد الجوانب يأخذ في الاعتبار مصادر وأشكال التهديد السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ما يرد منها من الخارج أو من داخل البلدان العربية.
في غضون، ذلك كشفت مصادر دبلوماسية عربية بالرياض أن عددا من الدول العربية أبدت ملاحظات حول مشاريع القرارات التي ستعرض على القادة العرب مطالبين بتعديل بعض الفقرات والصياغات فيها وخاصة تشدد سوريا في مشروع القرار الخاص بمبادرة السلام العربية على توضيح بنود المبادرة وثوابتها في القرار فيما يخص حق العودة واللاجئين والتوطين والقدس.
وقالت المصادر لـ «البيان» إن سوريا رفضت أيضا الصياغة التي طرحتها العراق بإقامة هيئة قضائية للتثبت من اجتثاث العناصر البعثية والتحقق من عدم وجود أية عناصر فاعلة مع النظام السابق قد تدخل في العملية السياسية الجديدة، موضحا أن الهيئة تهدف أيضا إلى متابعة عملية اجتثاث العناصر البعثية من الساحة السياسية، مشيرا إلى أن الاعتراض السوري جاء على هذه الهيئة لان ذلك يعني أن معظم الشعب العراقي سيكون مستهدفا والجميع متهمون.
وأضافت المصادر أن الوفد العراقي تقدم باقتراحه عقب اطلاعه على مشروع القرار الذي أعدته الأمانة العامة للجامعة العربية والذي يدعو إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية وعدم استثناء أية فئة من الشعب العراقي بما فيها العناصر البعثية.
وقالت المصادر أنه ربما يحدث تعديل في قرار لبنان في إطار طلب رئيس الجمهورية اميل لحود بتعديل القرار ليشمل تطورات الأوضاع في لبنان وحذف كلمة الحكومة في القرار واستبدالها بكلمة الجمهورية اللبنانية باعتبار أن الحكومة اللبنانية، على حد قول الرئيس لحود، حكومة غير شرعية.
من ناحية أخرى، كشفت المصادر ذاتها أن بعض الدول العربية الأخرى اعترضت على الأسلوب الذي تدار به القمة العربية وان الاجتماعات والمناقشات ابتعدت عن أسلوب المكاشفة والمصارحة وان الوزراء الذين شاركوا في اجتماعات أسوان لديهم تصور يختلف عن تصور باقي الدول العربية رافضا تمثيل هذه المجموعة للدول العربية أو أنها تتحدث بأسماء الغائبين بل تتحدث باسمها فقط، مشيرا إلى أن عدم الحديث عن الخلافات لا يعني عدم وجودها في أروقة المؤتمر.
من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على ضرورة استئناف الجهود والمساعي الخاصة بإنهاء التوتر على الساحة اللبنانية، مشيرا إلى أن القمة تعد فرصة طيبة لإعطاء دفعة لهذه المساعي خاصة وانه مازالت هناك صعوبات وانقسامات والقلق لايزال قائما،
موضحاً أن موضوع المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري موضوع رئيسي في كل المباحثات ومعه موضوع حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية ويلي ذلك الانتخابات الرئاسية والنيابية.
وحيال حضور لبنان بوفدين منفصلين وإمكانية تأثير ذلك تعميق الأزمة اللبنانية قال موسى إن «الموقف اللبناني متأزم في كل الأحوال ولن يتوقف على من يحضر أو لا يحضر في القمة».وأكد موسى على أن الجانب العربي يرفض تحويل مبادرة السلام العربية إلى مبادرة تطبيع مجاني لأن ذلك يعني عدم تحقيق السلام،
وقال إن اللجنة المعنية بمبادرة السلام العربية سيكون لها إطار دولي للتحرك في أكثر من مجال وتجاه أكثر من مجموعة ابتداء من الأمم المتحدة وليس شرطا أن تكون الجهود من جانب وزراء الخارجية ولكن قد يشارك فيها سفراء الدول الأعضاء باللجنة أو مبعوثون خاصون، مشيرا إلى أن سوريا لم تعترض على مشروع المبادرة وطلبت إضافة فقرة إليها وتمت الموافقة عليها.
وأكد على أن هذه «اللجنة مخولة أو معنية بالتحدث مع إسرائيل بل هي معنية بالتحدث عن المبادرة مع الدوائر الدولية وعندما تقبلها إسرائيل يكون لكل حادث حديث».واستبعد موسى إمكانية إجراء أي حوار بين الجامعة العربية وإسرائيل في الوقت الراهن قائلا انه «من غير الوارد مثل هذا الحوار لان الطرف الآخر لم يقبل المبادرة وعندما يقبلون هذه المبادرة سيكون لكل حادث حديث».
ويبّن أنه سيتم تقييم جميع الجهود المبذولة بشأن السلام في المنطقة في ظرف الأسابيع الثلاثة المقبلة مشيرا إلى انه سيتم إعطاء فرصة ضمن إطار زمني محدد معقول وهو العام 2007 ولن نترك الموضوع مفتوحا إلى ما لانهاية، مؤكدا على ضرورة تقييم الموقف في منتصف هذا العام. ولفت إلى أن «هناك رسالة من الولايات المتحدة بأنها جادة في عملية السلام وان لديها مشروعا خاصا بإحياء هذه العملية وسنرى في الفترة المقبلة ما إذا كان هذا صحيحا أم لا»؟.
وبحسب مشاريع القرارات المقدمة من المجلس الوزاري سيقرر القادة العرب في قمتهم «التأكيد على الدعم الكامل لاتفاق مكة الذي تم التوصل إليه برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين»، كما تشمل القرارات الدعوة «لمساندة جميع الدول العربية للرئيس الفلسطيني وحكومته، حكومة الوحدة الوطنية، حتى تستطيع القيام بدورها في تلبية احتياجات الشعب الفلسطيني وتحقيق مصالحه وأهدافه الوطنية».
وتنص مشاريع القرارات أيضا على دعم الدول العربية للسلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ورفض التعامل مع إجراءات الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني بكافة مظاهره و«دعوة الدول والمنظمات الدولية إلى رفع الحصار فورا» .
يضاف إلى ذلك «دعوة المجتمع الدولي إلى استئناف مساعدته للسلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني» .وستدعو القمة الدول العربية إلى الاستمرار في دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية وفقا لما أقرته القمم العربية السابقة ولمدة سنة تبدأ من مطلع إبريل 2007».
