تعهد حزب المؤتمر الوطني، الذي ينتمي إليه الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وشريكه الجنوبي حركة تحرير السودان، بعدم الاقتتال من جديد وتسوية خلافاتهما بالحوار، فيما وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة الطارئة جون هولمز مباحثاته مع الحكومة السودانية بالايجابية وذلك بعد سماح الحكومة له بزيارة إقليم دارفور.
وأعلنت الحركتان في بيان أنهما قطعتا هذا الوعد في ختام اجتماع لهيئتيهما القياديتين برئاسة البشير ونائبه سلفا كير رئيس حركة تحرير السودان استمر ثلاثة أيام واختتم في وقت متأخر من ليل الاثنين. وجاء في البيان أن «الحزبين يتعهدان تطبيق اتفاق السلام (الذي أنهى منذ سنتين حربا بين الشمال والجنوب استمرت عشرين عاما) وعدم العودة إلى الحرب لأي سبب كان».
كما قررا «اللجوء إلى الحوار لتذليل كل الصعوبات التي تحول دون تطبيق اتفاق السلام (...) ومضاعفة الجهود للتوصل إلى حل لمشكلة دارفور واعتبارها أولوية». وفي هذا الصدد أعلنت حركة تحرير السودان التي التقى زعيمها مؤخرا في تشاد متمردي دارفور غير الموقعين على اتفاق السلام في مايو 2006، نيتها دعوة هؤلاء المتمردين إلى جوبا كبرى مدن جنوب السودان في مسعى لإعادة إطلاق جهود البحث عن حل سياسي.
وكان مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أعلن أول من أمس، أن قضيتي منطقة ابيي والمحكمة الجنائية الدولية سيتم «حسمهما قريبا» دون مزيد من التوضيح. وتقع ابيي على الحدود بين شمال السودان وجنوبه ويطالب كل طرف بضمها إليه.
وتميز موقف حركة تحرير السودان عن حزب المؤتمر الوطني بإعلان تأييدها التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، التي كانت قدمت أدلة على تورط سودانيين اثنين بينهما مسؤول كبير في تجاوزات بحق مدنيين في دارفور التي تشهد حربا أهلية منذ 2003.
إلى ذلك، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة الطارئة جون هولمز إن الجهد الإنساني الذي تم خلال السنوات الثلاث الماضية يعتبر نجاحا لا مثيل له بالنظر إلى حجم مشكلة دارفور. وكان هولمز يتحدث في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس في الخرطوم، بنهاية أول زيارة له إلى السودان منذ شغل منصبه الجديد الشهر الماضي، حيث أجرى محادثات مع كبار المسؤولين في الحكومة وزار دارفور وجنوب السودان.
وذكر هولمز أن زيارته هدفت إلى رؤية ما يجري على الأرض وتقييم سير العمليات الإنسانية والمصاعب التي تواجه هذه العمليات. ووصف مباحثاته بأنها سادتها روح إيجابية في الخرطوم مع عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وكانت لهم انطباعات مشتركة حول الوضع الإنساني في دارفور.
وأشار إلى أن كل المسؤولين الحكوميين يرحبون بالوجود الإنساني في دارفور، ويدركون أنه توجد بعض المشكلات التي تحتاج إلى حل. وبشأن الحادثة التي تعرضت لها قافلته في نقطة التفتيش في كتم في يوم 24 مارس حيث أوقفه الجنود الحكوميون ومنعوه من الذهاب إلى معسكر «كساب» ذكر وكيل الأمين العام أنه من البين أن الحادث نتج عن مشكلات تتعلق بالاتصال و«لم يكن متعمداً».
وأكد أن الحكومة اعتذرت له عن ذلك الحادث وأنه قبل اعتذارها غير أنه أضاف أن الحادثة تمثل مؤشراً لنوع المعضلات التي يواجهها موظفو الإغاثة في أداء مهامهم اليومية. وحذر هولمز من أن الجهود الإنسانية قد تنهار ما لم تُحل المشكلات التي ظلت سائدة في دارفور وعبر عن سعادته بالتزام العاملين في المجال الإنساني بمنع ذلك.
وقال المسؤول الدولي إن جميع من التقى بهم ركزوا على الحاجة إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة، مشيرا إلى أن الوضع لا يزال هشاً ذلك أن العنف مستمر ما أدى إلى خفض الوصول إلى السكان داخل المعسكرات وخارجها وإلى زيادة أعداد النازحين.