بدأت صباح أمس في مصر عمليات الاقتراع في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المثيرة للجدل، وسط تقارير عن إقبال ضعيف واعتقال 21 ناشطاً في أنحاء مصر أثناء محاولتهم التظاهر ضد الاستفتاء الذي دعت المعارضة إلى مقاطعته بينما سعت الحكومة إلى حشد الناخبين للمشاركة فيه.
ودعي أكثر من 36 مليون ناخب للمشاركة في الاستفتاء غير أن الإقبال لم يكن كبيرا على مكاتب الاقتراع العشرة آلاف التي أقيمت في مختلف أنحاء مصر. وصرح المسؤول في الحزب الوطني احمد عز أن نسبة المشاركة حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا تراوح بين 24 إلى 27%.
وانتشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن وفرق مكافحة الشغب التي ترتدي الملابس المدنية في شوارع وسط القاهرة وطوقت عشرات الناشطين الذين كانوا يواصلون بعد ظهر أمس تظاهراتهم احتجاجا على التعديلات الدستورية بعدما امضوا الليل كله أمام مقر نقابة الصحافيين.
وكان المتظاهرون المنتمون في معظمهم إلى حركة كفاية يهتفون «باطل باطل» ويرفعون شعارات كتب عليها «لا لعبث مبارك بالدستور». وردد الناشطون نشيدا يتلى عادة في مواكب العزاء ويقول «و لا دايم الا الدايم ولا دايم غير الله».
وأدلى الرئيس حسني مبارك وزوجته سوزان وابنهما جمال (وهو مسؤول كبير في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم) بأصواتهم في لجنة بحي مصر الجديدة. ولم تسجل احدى اللجان في هذا الحي الراقي سوى تصويت 44 مقترعا بعد مرور نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة على الموعد الرسمي لبدء الاستفتاء.
وفي احد مراكز الاقتراع في حي المنيل في القاهرة، لم يكن أي ناخب توجه للإدلاء بصوته بعد ساعتين من بدء عمليات الاقتراع. وفي حي بولاق الدكرور شوهدت حافلتان صغيرتان وضعت عليهما لافتات تؤكد تأييد رجل الأعمال احمد حبيب للتعديلات الدستورية وهي تنقل سيدات إلى مراكز الاقتراع. . وفي حي جاردن سيتي بوسط القاهرة دخل إحدى اللجان ناخبان فقط حتى الضحى.
إلا أن الإقبال على التصويت ارتفع بشكل ملحوظ في المحافظات المصرية وخاصة في المناطق الريفية حيث تعتمد الحكومة على تعبئة الموظفين والعاملين بمصانع القطاع العام أو على الشبكات العائلية الموالية لها. وفي محافظة دمياط الساحلية(نحو 200كيلومتر شمال القاهرة)، أظهر موظفون يعملون في قرية ميت الخولي عبد الله ورقة تعليمات صادرة من المجلس البلدي تدعوهم للتصويت «بنعم».
وبعد قرابة ساعتين من الاقتراع في مدرسة كبيرة بمدينة الاسكندرية قال مسؤولون ان 53 ناخبا أدلوا بأصواتهم من بين 3576 ناخبا مسجلين أي بنسبة 5, 1 في المئة. ومنذ عدة أيام خصصت صحف المعارضة عناوينها الرئيسية للدعوة إلى مقاطعة التعديلات الدستورية التي تعتبر أنها بمثابة «شهادة وفاة للدستور» وستؤدي إلى «تشييعه إلى مثواه الأخير».
واعتقل نحو 16 متظاهرا في ميدان التحرير بوسط القاهرة بعدما تدخلت قوات الأمن لمنعهم من التظاهر. كما اعتقل خمسة آخرون ينتمون لحزب (الغد) المعارض في محافظات مصرية أخرى. وقال الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان أمس إن «مقاطعة الاستفتاء هي الحل الأمثل في مواجهة هذا العبث الدستوري».
واعتبر أن التعديلات لا تحصن البلاد في مواجهة الإرهاب بل على العكس «تفتح أبواب المجهول وتقدم خدمة جليلة للإرهاب لأنها تغلق أبواب الأمل» في الإصلاح الديمقراطي. وكانت الشرطة المصرية قد اعتقلت أول من أمس 19 متظاهرا من بين من احتشدوا أمام مقر نقابة الصحافيين المصريين بوسط القاهرة احتجاجا على التعديلات الدستورية وللدعوة لمقاطعة الاستفتاء.
وقال وائل نوار احد مسؤولي حزب الغد المعارض (الذي يتزعمه أيمن نور) إن قوات الأمن داهمت عدة مقار للحزب في عدة محافظات وألقت القبض على عدد من أعضائه. وكانت الحكومة المصرية قد حذرت منتقدي الاستفتاء الدستوري في وقت سابق من تنظيم أي احتجاجات يوم الاستفتاء.
وتحتج المعارضة خصوصا على تعديلات المادة 88 التي تلغي الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات العامة والمادة 179 التي تتيح لأجهزة الأمن اعتقال المشتبه بهم في قضايا إرهابية وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت على هواتفهم كما تمنح رئيس الجمهورية حق إحالة المتهمين في هذه القضايا إلى محاكم عسكرية أو استثنائية.
جمال مبارك يدافع عن التعديلات
أعلن جمال مبارك، نجل الرئيس المصري حسني مبارك، أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية هو خطوة مفتوحة نحو المزيد من الديمقراطية في مصر. وفي لقاء مع المراسلين الأجانب الليلة قبل الماضية، قال جمال مبارك «أنا أعي الانتقادات والشك» حول هذا التصويت الذي ستقاطعه المعارضة.
ولكنه اعتبر أن التعديلات الدستورية ال34 التي دافع عنها بشدة تشكل «خطوة مهمة جدا للتقدم». وقال إن «العملية لم تنته بعد» مضيفا أن العملية «ليست آخر الدنيا وهناك إجراءات أخرى سيتم بحثها مع أمل تقديم المزيد من الضمانات لضمان ثقة» الناخبين. وبالنسبة للمشاركة في هذا الاستفتاء، اعتبر جمال مبارك انه لا يمكن أن تتعدى «ال20 وال30%» لأسباب تتعلق بالعدد المحدود من مكاتب التصويت التي يفترض أن يكون فيها قاض يشرف على عمليات التصويت.
واعتبر رئيس اللجنة السياسية في الحزب الوطني الديمقراطي والذي يشرف على حملة تعديل الدستور أن الأمر يتعلق بأحد الأسباب التي تبرر إجراء إصلاح دستوري ووضع حد لهذا النص الذي يفرض وجود قاض وهذا ما ترفضه المعارضة. وأوضح جمال مبارك «هكذا سيكون أمام الناخبين فرصة التمكن من الإدلاء بأصواتهم».
وأشار إلى انه «لا يوجد أي شيء جديد» في مصر حول منع قيام أحزاب على أساس ديني ولكن «هذا المبدأ المهم استغلته المعارضة على أعلى مستوى مع إدراجه كبند في الدستور». كما دافع عن بند مثير جدا للجدل ويتعلق بمحاربة الإرهاب مؤكدا أن جميع الدول سلكت هذا الطريق خلال السنوات الماضية وهو يهدف إلى إنهاء قانون الطوارئ المعمول به في مصر منذ العام 1981.
(ا ف ب) (وكالات)
