جدد وزراء الخارجية العرب أمس خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة التاسعة عشرة، تبني المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل كما هي من دون أي تعديل، وأقروا تشكيل فرق عمل للتحرك مع المجتمع الدولي لتنفيذ المبادرة، كما أقر الوزراء خلال الاجتماع الذي حضره الأمين العام للجامعة عمرو موسى، جدول الأعمال لرفعه إلى القادة متضمناً نحو 20 بنداً تتناول مختلف جوانب العمل العربي السياسي والاقتصادي.

وقال وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب لـ «رويترز» بعد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في العاصمة السعودية الرياض، ان العرب اتفقوا على إعادة تفعيل المبادرة العربية من دون تعديلات، وإنهم أكدوا مرة أخرى على أن الدول العربية ستلتزم بالمبادرة كما هي. من جهته، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم لـ «فرانس برس» انه «تم تبني مبادرة السلام العربية كما هي وتم تشكيل فرق عمل ستتحرك مع المجتمع الدولي من أجل تنفيذها».

وأكد وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو انه «تم تبني قرار بشأن المبادرة العربية من دون أي تعديل فيها». وبحسب مصادر مشاركة في الاجتماع، أتى قرار تشكيل فرق العمل في بند أقر بالإجماع لتفعيل المبادرة العربية.

وينص هذا البند على «تكليف اللجنة الوزارية الخاصة بمبادرة السلام العربية بتشكيل فرق عمل بهدف إجراء الاتصالات اللازمة مع اللجنة الرباعية وأعضاء مجلس الأمن والأطراف المعنية من أجل شرح المبادرة العربية وتفعيلها وبدء مفاوضات جدية على أساسها تقود إلى تسوية شاملة وعادلة للصراع العربي الإسرائيلي».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية السوداني رئيس الدورة السابقة الدكتور لام أكول في افتتاح الجلسة «ان السودان تولى رئاسة القمة العربية الثامنة عشرة خلال عام واجهت فيه الأمة العربية الكثير من التحديات والأحداث استهدفت أمنها واستقرارها في فلسطين ولبنان والصومال ودارفور،

مبيناً انه تم مواجهتها والتعامل معها بالصبر والعزم انطلاقاً من المسؤولية والحرص على أمن واستقرار وتطور الأمة العربية». وتطرق للعدوان الإسرائيلي على لبنان ثم تطورات الأزمة بين الحكومة والمعارضة اللبنانية، مشيراً إلى اتصالات رئيس جمهورية السودان رئيس القمة العربية الثامنة عشرة مع القادة اللبنانيين.

وتناول وزير الخارجية السوداني الأوضاع بالعراق حالياً ووصفها بأنها تدهور خطير حيث زادت وتيرة التفجيرات والاغتيالات. وناشد العراقيين بمختلف طوائفهم نبذ العنف وإراقة الدماء وحل الخلافات عن طريق الحوار. وفي الشأن الصومالي لمح إلى تسارع وتيرة الأحداث على الساحة الصومالية وما كان من غياب المحاكم الإسلامية وسيطرة الحكومة الانتقالية على جميع الأراضي الصومالية.

ولفت النظر إلى توجيه المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية اتهامات لاثنين من المواطنين السودانيين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، مشدداً على رفض السودان لهذه الاتهامات باعتبارها تأتي في إطار الكيد السياسي ولا تستند إلى أسس قانونية سليمة،

ووصف اتهام المدعي العام بأنه مخالف لقواعد القانون الدولي والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى موقف السودان عدم تسليم أي مواطن سوداني ليحاكم خارج إطار النظام القضائي السوداني حتى لو كان من الذين يحملون السلاح في وجه الحكومة حالياً.

وأعلن أكول عن تبرع السودان بقطعة أرض وسط الخرطوم لإنشاء اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وقطعة أرض أخرى لسكن العاملين بالإضافة إلى عشرة أفدنة لبناء مراكز البحث العلمي المتخصصة ومبلغ مئة وخمسين ألف دولار سنوياً ولمدة خمس سنوات لتسيير أعمال الاتحاد.

وفى كلمته، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ان اتفاق مكة المكرمة بين الفلسطينيين يعزز فرص الخروج بموقف عربي قوي «يدعم المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل». وأضاف ان الجهود العربية التي بذلت وخاصة اتفاق مكة المكرمة بين حركتي فتح وحماس تعزز فرص الخروج بموقف عربي قوي يدعم المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل.

وأكد ان هذه المبادرة التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 هي «أفضل نظام لبلوغ الحل العادل والشامل ليس فقط للمشكلة الفلسطينية لكن كل أوجه النزاع العربي الإسرائيلي». وقال الفيصل «انه عندما يجتمع القادة العرب بعد يومين سيكون أمامهم جدول حافل بالقضايا ذات الصلة بجوانب وآليات العمل العربي المشترك

إلى جانب العديد من القضايا والمسائل التي يشكل بعضها بنداً مستمراً وثابتاً مثل القضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي، ويرجح البعض الآخر بين القدم والحداثة بحكم مستجداته وتطوراته مثل مشكلات العراق ولبنان وإقليم دارفور والصومال والملف النووي».

وتابع الفيصل قائلاً «إن هناك جملة من الثوابت التي دأبت المملكة على التمسك بها فيما يتعلق بالتعاطي مع الشؤون والهموم العربية.. فأول ما تحرص عليه المملكة وهى تستضيف قادة ورؤساء الدول العربية أن تخرج هذه القمة بصوت عربي واحد إزاء القضايا المصيرية خاصة القضية الفلسطينية والتي تعد قضية العرب الأولى ومحور المشكلات التي تعصف بمنطقتنا».

وأشار إلى أن قضية العراق تشكل بكل انعكاساته المحتملة والخطيرة على دول الجوار وسائر المنطقة تحدياً كبيراً يواجهه القادة العرب، الساعين إلى موقف جماعي يؤكد وحدة وسيادة العراق والتوجه من أجل تحقيق مصالحة وطنية حقيقية يتمتع في ظلها كل أطياف الشعب العراقي بالمساواة والحقوق المشروعة.

وتابع الفيصل «وعلى الساحة اللبنانية فإننا نرى في انعقاد القمة العربية فرصة مهمة لحث الفرقاء اللبنانيين على تغليب مصلحة بلادهم»، مشيداً بجهود الجامعة العربية لتحقيق الوفاق الوطني اللبناني الذي بدونه يصعب تجاوز المشكلات القائمة.

وفي ما يتعلق بالوضع في إقليم دارفور السوداني والوضع في الصومال أكد وزير الخارجية السعودي ان التعامل مع القضيتين سيتم في ضوء الجهود التي بذلتها الجامعة العربية وما توصلت إليها اللجان المنبثقة عنها والمتصلة بهذا الشأن.

وأضاف «وبمناسبة مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس منظمة التجارة الدولية (الغات) وممثلو المنظمات الإسلامية والإفريقية والأوروبية الذين تستضيفهم القمة المقبلة، فإن خادم الحرمين الشريفين يقترح استثمار هذه الفرصة لترتيب لقاء يخصص لاستعراض الفرص الممكنة لتحقيق المصالحة الوطنية في الصومال الشقيق وحشد الموارد التي تسهم في دعم الصومال واستعادته لأمنه واستقراره على أن تعرض نتائج هذا اللقاء على القمة».

موسى: الأمن العربي والمبادرة والتنمية أهم القضايا من جهته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية لاحتضانها لهذه القمة المهمة ورئاستها للدورة التاسعة عشرة. وركز موسى على ثلاث قضايا أساسية ميزت الأعمال التحضيرية وتميز في الوقت نفسه جدول الأعمال المطروح على هذه القمة،

أولها مجال الأمن العربي الذي يتصدر جدول أعمال القمة وما يتطلبه من اهتمام بعد ان استفحل عدد من الأزمات في المنطقة العربية واتسعت رقعتها واشتدت وطأة المخاطر الموجهة للأمن الإقليمي وللأمن العربي، وثانيها الطرح العربي الجماعي لإيجاد تسوية سلمية للنزاع العربي الإسرائيلي

وهو الطرح المتمثل في مبادرة السلام العربية وسبل تفعيلها والتحرك على أساسها على كل المحافل لتأكيد التمسك بالمبادئ والنصوص والأطروحات التي تحويها.. وثالثها المجال الاقتصادي والتنموي والاجتماعي وكيفية النهوض بهذه القطاعات. وقال «من هنا تأتي أهمية المداولات بشأن اقتراح عقد قمة عربية تخصص للمجال الاقتصادي والتنموي، بالإضافة إلى إطلاق المبادرة الخاصة بتحديث التعليم».

وأشار موسى إلى ان هناك ثلاثة تقارير أمام الوزراء العرب تتناول مختلف مجالات العمل العربي على مدى سنة كاملة ومن بينها تقرير خاص حول تطوير التعليم في الدول العربية ويتضمن مقترحات محددة وخطط عمل لإصلاح هذه المنظومة وإحداث تحديث شامل لمؤسسات التعليم ومناهجها في الدول العربية. كما ان أمام الاجتماع أيضاً عدد من مشروعات القرارات مرفوعة من مستوى كبار المسؤولين بعد مناقشات مطولة بشأنها وهى تتعرض لكل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

الفيصل: القمة تركز على الأمن العربي

عن المسألة النووية، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ان القمة ستؤكد على ضرورة الوصول إلى حل سياسي بشأن الملف النووي الإيراني مع الأخذ باعتبار إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، على نحو لا يقبل الاستثناءات والحفاظ على حقوق كل الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي، في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية وبموجب الاشتراطات الدولية المعروفة.

وأكد الفيصل أن أهم ما ستبحثه القمة سيتمثل في مسألة النهوض بمفهوم الأمن العربي المشترك على النحو الذي يجعل هذا المفهوم أكثر شمولية واساعاً بحيث يستوعب ليس فقط البعد العسكري وإنما جملة التحديات الأمنية والثقافية والحضارية التي تواجه الأمة العربية وتستعد استعداداً وتأهيلاً خاصاً..

وبالنظر إلى العلاقات الثابتة بين ثقافة الشعوب وشخصيتها وما يشهده الوضع الثقافي العربي من تحديات واختراقات فإنه أصبح لازماً علينا أن نلتفت إلى البعد الثقافي وما يستوجبه من وقفة للتصدي لمشكلات التعليم والثقافة في العالم العربي.