لاحت أمس بوادر أزمة جديدة قد يحملها الأفرقاء اللبنانيون المختلفون غداً الى القمة العربية، بسبب ظهور خلافات رئيسية جديدة بين الرئيس أميل لحود ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على مضمون «ورقة التضامن»مع لبنان الذي بات مؤكداً أنه سيتمثل بوفدين منفصلين على غرار ما حصل في قمة الخرطوم، بعدما سقطت المحاولة الأخيرة لتجنب «نشر غسيل» الانقسامات اللبنانية على سطح قمة الرياض.
غير أنه وفي ظل تلاشي امكان حصول اختراق في الأزمة السياسية واستبعاد عقد أي لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الغالبية رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري، تحدثت أوساط المعارضة عن اقتراح تعده القيادة السعودية لدعوة وفدين من الموالاة والمعارضة الى اجتماع عمل يعقد في الرياض بعد القمة، لمناقشة ملف المحكمة الدولية والحكومة.
وأوضحت أن الحديث يدور عن سعي الى نقل الحوار من مرحلته العامة، بين بري والحريري، الى حوار تنفيذي يجمع أربعة ممثلين عن الفريقين ويرافقهم من يرونه مساعداً في مناقشة الجوانب القانونية والدستورية. وظهرت المشكلة الجديدة ظهرت عندما أعلن وزير الخارجية بالوكالة طارق متري، لدى مغادرته الى الرياض للمشاركة في الاجتماعات التحضيرية للقمة، أن ورقة العمل اللبنانية نوقشت في اجتماع المندوبين.
وأكد أنه تبلغ بأنها أقرت بالإجماع. وقال «أنا مفوض من مجلس الوزراء لحضور اجتماعات الغد بصفتي وزيراً للخارجية بالوكالة. طبعاً رئيس الجمهورية مدعو إلى القمة، لكننا الوفد الرسمي الذي كلفه مجلس الوزراء المشاركة في القمة وبهذه الصفة، ولست خبيراً في المقاعد». وأضاف «لسنا زواراً، ورئيس مجلس الوزراء مدعو الى القمة بصفته الشخصية، وليس في نزهة الى المملكة العربية السعودية، وهو بوصفه رئيساً لوزراء لبنان مفوض من مجلس الوزراء».
في المقابل، نفى القصر الجمهوري أن يكون الرئيس إميل لحود تسلم الورقة التي أشار اليها متري، مشيراً الى أن «ما نشر في عدد من وسائل الاعلام عن ورقة التضامن مع الجمهورية اللبنانية يحتوي على تعديلات جذرية لأنها تتناقض وتوجهات الدولة اللبنانية».وحذرت مصادر لحود من «مشروع فضيحة جديدة كتلك التي شهدتها قمة الخرطوم، وحملت السنيورة ومتري مسؤولية أي أزمة قد تحصل في قمة الرياض».
وإذ لوحظ أن اعتراض لحود تزامن مع هجوم شنته شخصيات في (قوى 8 آذار)، وبينهم رئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد وعضو (كتلة التحرير والتنمية) النائب علي حسن خليل، علق مصدر وزاري على بيان لحود بأن «تصرف الرئيس لحود هو مشروع مشكلة ليس مع رئيس الحكومة بل مع القمة بكل أعضائها»،
لافتاً الى أن البيان الذي اعترض عليه لحود أقر في القاهرة في الثالث من مارس الجاري بإجماع وزراء الخارجية المشاركين، بمن فيهم الوزير السوري وليد المعلم، وبعد مشاورات أجراها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مع كل الوزراء العرب الحاضرين، من دون أن يعترض عليه لحود في حينه.
وزادت أزمة تمثيل لبنان بوفدين تفاقماً، حين برزت مشكلة أخرى تتمثل بالمقاعد الرسمية للوفدين اللذين سيرافقان لحود والسنيورة، وخصوصاً بعدما أكد متري والأمين العام للوزارة السفير هشام دمشقية رفضهما أن يجلسا خلف لحود، ضمن المقاعد المخصصة للبنان، فيما اعتبرت مصادر قصر بعبدا، وكذلك وزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ، أن الوفد الذي سيشكله لحود هو الذي يمثل لبنان.
ثلاث جلسات لإقرار أجندة القمة
عقد وزراء الخارجية العرب ثلاث جلسات عمل أمس في اجتماعاتهم التحضيرية للقمة العربية التاسعة عشرة التي تبدأ غداً الأربعاء في الرياض. وفى الجلسة الأولى اعتمد الوزراء مشروع جدول أعمال القمة العربية، وهو يتضمن مشاريع قرارات مرفوعة من اجتماع المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين. وعقد وزراء الخارجية العرب جلسة عمل ثانية مغلقة بعد ظهر أمس، ثم جلسة ثالثة مماثلة في المساء.
بيروت ـ علي بردى: