خلال زيارة وداع لشمال العراق هذا الأسبوع رحب زعماء أكراد بالسفير زلماي خليل زاد، بوصفه «رفيق سلاح» ساهم في تحريرهم، ما جعله فخورا بنفسه وبدوره كممثل للولايات المتحدة في بغداد، إلا أن النظرة للإرث الذي خلفه تبدو متباينة.

وقال خليل زاد فيما يستعد لمغادرة العراق الأسبوع الحالي انه لا يزال فخورا بدوره في الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، سواء من خلال عمله خلف الكواليس مع عراقيين في المنفى قبل الحرب، أو كسفير لواشنطن على مدار 21 شهرا مضت.

ومنذ وصوله قتل عشرات الآلاف من العراقيين في أعمال عنف، كما بدت الانقسامات المذهبية أعمق من أي وقت مضى. وأقر خليل زاد بأن المشاكل الأساسية التي ستواجه من سيخلفه في العراق هي ذاتها التي تصدى لها من قبل. وقال للصحافيين خلال زيارته لكردستان «كنت أتمنى أن يكون الوضع مختلفا. ليس جيدا كما كنت أتمنى، ولكن اعتقد انه ينبغي على قادة العراق اتخاذ القرارات اللازمة وبصفة خاصة زعماء السنة والشيعة. ينبغي تقديم تنازلات».

ومنذ البداية نظر كثير من الشيعة العراقيين بعين الريبة للسفير الأميركي بوصفه سنيا واتهموه بالانحياز، وفي حديث مع وكالة «رويترز» ووكالتي أنباء آخريين، قال خليل زاد إن «كثيرا من الانتقادات التي وجهت إليه هي جزء من عملية شد وجذب تتسم بها المفاوضات الحساسة».

وصرح بأنه «أمضى ليالي كثيرة يحتسي الشاي مع ساسة عراقيين للتأكيد على الحاجة لتحرك عاجل»، وقال لهم مرارا «لا نتحلى بكثير من الصبر، تعلمون الأوضاع السياسية في بلادنا نريد أن نرى نتائج»، وأضاف «إحساسنا بالوقت مختلف مع إحساس شعوب هذه المنطقة به».

ويقول معاونون إن خليل زاد كان في عجلة لتحقيق انجازات قبل مغادرته العراق، وانه قام باتصالات مكوكية مع الزعماء لدفع قضايا مثل قانون النفط وتعديل القانون الذي يحظر على أعضاء في «حزب البعث» السابق لصدام تولي وظائف عامة.

وقال خليل زاد «هناك عمل شاق جار في الوقت الراهن ونحن نتحدث وربما يكون هناك اتفاق في هذا الشأن في المستقبل القريب»، وتابع «أدركت منذ وصولي أن القضية الهامة هي الوصول إلى اتفاق بين العراقيين بشأن القضايا الأساسية، التي تحدث الفرقة في البلاد. لم يختلف تعريف المشكلة كما أراها. ولكن أصبحت بعض العوامل أهم من غيرها مع قرب انتهاء مهمتي».

وينتظر خليل زاد الموافقة على تعيينه سفيرا أميركيا لدى الأمم المتحدة، وذكر أن ترك صدام في السلطة عقب حرب الخليج العام 1991 كان خطأ». وأضاف «شعرت أننا ارتكبنا خطأ بتركنا العراق نهبا للعقوبات وصدام».

وقبل وصوله إلى بغداد قبل نحو عامين خدم خليل زاد كسفير في أفغانستان مسقط رأسه لمدة 18 شهرا، وخلال فترة عمله في العراق تصاعدت أعمال العنف للحد الذي سقط فيه أكثر من 34 ألف قتيل من المدنيين في العام الماضي وفقا لبيانات الأمم المتحدة.