اعتبر أعضاء في مجلس الشورى السعودي، ومحللون سياسيون وكتاب وأكاديميون سعوديون، القمة العربية التي ستعقد غداً في الرياض، فرصة مثالية لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية نتيجة المتغيرات الإقليمية والأوضاع المتردية التي تعيشها كثير من دول المنطقة وفي مقدمتها العراق وفلسطين والسودان والصومال.
وطالبوا في تصريحات خاصة لـ «البيان» القادة العرب بضرورة بلورة رؤى تفصيلية لعدد من القضايا الضاغطة على السياسة العربية، واستثمار الأجواء الأخوية التي تجمعهم اليوم على أرض السعودية والتخلي عن روح الشقاق والفرقة كي يستطيعوا إنجاز تقدم حقيقي وبحث مجمل القضايا المؤجلة من قمم سابقة.
وقال المفكر الليبرالي السعودي عبدالجليل زيد المرهون ان اتفاق الفلسطينيين الأخير في مكة المكرمة يجب أن يمثل أولوية تحوز على دعم العرب معنوياً ومادياً، وبما يحقق الأهداف المرجوة منه، لأن هذا الاتفاق يمثل حصناً للوحدة الوطنية الفلسطينية وضمانة السلم الأهلي الفلسطيني، وإن دلالته التاريخية قد تجلت في قدرته على التوليف بين قدر كبير من المطالب المتباينة، ونجاحه بعد ذلك في كسب دعم الرأي العام العربي.
وقال «على العرب، وهم يبحثون الوضع الفلسطيني، ألا يحملوا السياسة الفلسطينية ما لا تحتمل، كما أنهم معنيون بالبحث عن السبل المختلفة الكفيلة بدعم أشقائهم الفلسطينيين». وتابع قائلاً «إضافة للملف الفلسطيني، يبدو الوضع في لبنان وقد بلغ حداً لم يعد بمقدور النظام العربي تجاهل تداعياته. ومبدئياً، لم يعد من المقبول أن يستنزف لبنان في انقسام سياسي لا نهاية له،
كما ليس مقبولاً أن يستنفذ هذا الانقسام باتجاه استقطاب طائفي ومذهبي يعيد انتاج الحرب الأهلية على أسس جديدة». وأوضح الدكتور عبدالرحمن الزامل عضو مجلس الشورى السعودي أن أي لقاء يجمع قادة العرب هو لقاء خير وإذا لم يخرج بنتائج مباشرة أو فورية لأن في أي لقاء ستناقش أشياء إذا لم يعلن عنها فعلى الأقل سوف تناقش فيما بينهم وسيحصل عليها تفاهم كبير.
وقال «لكن هنا تأتي الخصوصية والتميز كون الاجتماع يعقد في السعودية وحقيقة ومن خلال تجاربنا السابقة فإن الاجتماعات القيادية التي تمت في المملكة كلها تؤدي في مجملها إلى نجاحات طيبة وإلى اتفاقات طيبة نتيجة الدور القيادي الذي تلعبه قيادة المملكة فأنا جداً متفائل لنتائج مثل هذه القمة
واستقبال كل القادة وبالذات في المرحلة الحالية كحضور الرئيس السوري بشار الأسد للقمة بالرغم من الجمود الذي كان حاصلاً تقريباً في العلاقات بين البلدين مؤخراً وهذا سوف يكسر العزلة التي كانت موجودة بين البلدين ونفس الشيء للبلدان العربية الأخرى فكما أسلفت أن هذه الاجتماعات دائماً تكون مبروكة وخيرة ومطلوبة».
ورأى الدكتور عدنان بن خليل باشا الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أن انعقاد القمة العربية في الرياض يأتي على خلفية النجاحات الدبلوماسية الكبيرة والتي حققها خادم الحرمين الشريفين المتمثلة في لم شمل الإخوة الفلسطينيين في مكة المكرمة وإقناعهم بتوقيع اتفاق مكة الذي أنهى بدوره الاقتتال الداخلي للفرقاء الفلسطينيين.
وأشار إلى أن الحراك الدبلوماسي يبشر بأن مؤتمر القمة العربي في الرياض سيكون فرصة لتأكيد اللحمة العربية مرة أخرى وتعزيز التضامن العربي والوصول إلى موقف عربي موحد تجاه قضايانا المصيرية. وقال إن «قضايانا المصيرية التي تحظى باهتمام الشارع العربي بل وتؤرقه كثيراً كقضايا فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال وموضوع الأزمة النووية في إيران كلها تؤكد أن المنطقة تمر بحالة من الاضطراب وعدم الاستقرار الذي يحتم على قادة الأمة العربية جميعاً الاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية،
وتجعل الشارع العربي يتطلع إلى القمة بعين التفاؤل في أن قادة الدول العربية إن شاء الله سيكونون على مستوى المسؤولية وسيبذلون قصارى جهدهم في تهدئة الأوضاع، ذلك أن أي اختلاف أو تأزم أو فرقة أو تشرذم في المنطقة العربية إنما هي في النهاية سوف تصب بمصلحة لأعداء ولا تعود بأي نفع على الأمة العربية بأي حال من الأحوال».
وقال الدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى السعودي «ما يطمئننا أن القمة تعقد في عاصمة العرب الرياض وأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز هو رئيسها». وأضاف «فهذا الملك الشهم هو الحاضن للأمة العربية من خلال مبادراته الطيبة والمباركة والتي ألقت بظلالها على الأمة العربية والإسلامية والاتفاق بين الفلسطينيين خير شاهد».
وختم بقوله«ما نأمله من القادة العرب خلال هذه القمة أن يجمعوا على استراتيجية واحدة وواضحة في نبذ الخلافات والوقوف صفاً واحداً أمام التحديات خاصة وان القيادة السعودية قامت بدور بارز ووضعت خطة متكاملة وصلبة وأكيدة من أجل إنجاح هذه القمة لما عرف عن قيادتها من حكمة في الرأي وصلابة في المواقف الجادة العربية والإسلامية».
الرياض ـ عبدالنبي شاهين