هددت «حركة تحرير السودان» مجموعة التمرد الوحيدة في دارفور التي أبرمت اتفاق سلام مع الخرطوم بأنها مستعدة لاستئناف المعارك ضد الحكومة أثر المواجهات الدامية التي وقعت بين عناصرها والقوات الحكومية في العاصمة السودانية. وفي وقت قتل مسؤول في الحركة واثنان من مرافقيه في مكمن في جنوب دارفور. .
طالبت لجنة برلمانية بترحيل عناصر الحركات المسلحة من ولاية الخرطوم ومدن الولايات الأخرى إلى معسكرات خارجها تفاديا لأي احتكاك. وكانت العاصمة السودانية قد شهدت قبل يومين اشتباكا مسلحا بين قوات الشرطة وعدد من جنود تابعين ل(حركة جيش تحرير السودان) التي يتزعمها منى اركو مناوي كبير مساعدي الرئيس السوداني راح ضحيتها ضابط شرطة برتبة مقدم وعدد من رجال الشرطة والميلشيا المسلحة.
ويعتبر هذا الاشتباك الأول من نوعه بين الحركة والقوات الحكومية والأخطر الذي يقع في قطاع العاصمة منذ حوادث العنف التي أشعلتها وفاة الزعيم الجنوبي جون قرنق في 2005 وأسفرت عن سقوط 45 قتيلا. وأكد طيب خميس الناطق باسم الحركة أن «الاعتداء الذي شنته الشرطة والقوات المسلحة على منزل رجالنا هو انتهاك لوقف إطلاق النار الذي نص عليه اتفاق ابوجا للسلام الذي وقعنا عليه مع الحكومة».
وأضاف «نحن مستعدون لاستئناف القتال إذا ما أرادت الحكومة القتال». وبحسب خميس فان المواجهات اندلعت عندما رفض أعضاء في حركة تحرير السودان تسليم اثنين من مناصري الحركة إلى الشرطة التي كانت تلاحقهما بسبب «مشكلة مرورية» وقعت في تلك المنطقة. وأوضح خميس أن هذه المواجهات أسفرت عن مقتل احد عشر شخصا، هم شرطيان وثمانية من مناصري الحركة وامرأة.
وفي تطور جديد أعلن الأمين العام لحركة تحرير السودان في جنوب دارفور عمر محمد إبراهيم أمس أن «عبد الشفيع جمعة عربي المسؤول عن الترتيبات الأمنية التي ينص عليها اتفاق السلام قتل في كمين». وأوضح أن اثنين من مرافقيه قتلا بينما فقد اثنان آخران. وقال إن مسلحين نصبوا الكمين قرب نيالا عاصمة جنوب دارفور ولكنه لم يحدد هوية المهاجمين. واتهم مسؤولون في حركة تحرير السودان ميليشيا الجنجويد المتحالفة مع الحكومة السودانية بتنفيذ هذا الهجوم.
من جانب آخر طالبت لجنة الأمن والدفاع بالمجلس الوطني السوداني (البرلمان) بان تقوم الدولة بترحيل كافة الأفراد الذين يتبعون للحركات المسلحة من ولاية الخرطوم وأي ولاية أخرى إلى معسكرات خارج الولايات تفاديا لأي احتكاك ينجم عنه استخدام السلاح.
وطالب الدكتور جلال تاور كافى رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس الوطني ولاية الخرطوم بالإسراع في انفاذ خطتها الخاصة بنزع السلاح غير القانوني من المواطنين سواء الذين ينتمون للحركات المسلحة أو غيرهم. وأضاف قائلا «الجهد الولائي المبذول مطمئن ولكن العاصمة لها امتداد واسع يستوجب التعجيل في إنفاذ الخطة».
البشير يساند الوزير المتهم بجرائم دارفور
أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أنه يرفض إقالة مسؤول سوداني اتهمته محكمة الجزاء الدولية بارتكاب تجاوزات في دارفور. وقال البشير في تصريح نشرت صحيفة (السوداني) امس ان «احمد هارون لن يستقيل ولن يقال ولن يخضع للتحقيق». وكان المدعي العام السوداني صلاح ابو زيد اعلن الجمعة انه سيستجوب مجددا هارون الذي يشغل حاليا منصب الامين العام للشؤون السياسية وكان من قبل وزير دولة للداخلية.
واكد البشير ان هارون «لم يفعل الا تأدية واجبه في الدفاع عن المواطنين وممتلكاتهم في مواجهة المعتدين لحظة وقوع الاحداث». ويرفض الرئيس السوداني تسليم السودانيين المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور الى العدالة الدولية. وكان مدعي محكمة الجزاء الدولية لويس مورينو اوكامبو اعلن في نهاية فبراير الماضي انه قدم للقضاة ادلة ضد هارون وعلي كشيب الذي يقدم بصفته احد قادة ميليشيا الجنجويد بشان تورطهما في جرائم ضد السكان.
(ا ف ب) (وكالات)