طالبت لندن مجددا طهران الليلة قبل الماضية بالإفراج الفوري عن البحارة الـ 15 البريطانيين المحتجزين في مكان مجهول داخل إيران، فيما انتقدت البحرية الأميركية «المارينز» عدم دفاع البحارة بالقوة عن أنفسهم، في وقت بدا آلاف الجنود البريطانيين بالتغيب عن الخدمة العسكرية بسبب الضغوط النفسية التي سببتها الحرب على العراق.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت لنظيرها الإيراني مانوشهر متقي خلال محادثة هاتفية «بكل وضوح إن جنود (المارينز) البريطانيين الـ 15 كانوا في المياه الإقليمية العراقية عندما اعتقلهم الإيرانيون»، وطالبت الجانب الإيراني «بالعمل على عودة الجنود فورا والسماح بإجراء بعودتهم فورا وبإجراء اتصال قنصلي مباشر معهم».

وتقول لندن إن «إيران احتجزت البحارة الخمسة عشر (14 رجلا وامرأة) صباح الجمعة بينما كانوا على متن سفينتين يقومون بدورية روتينية عند مصب شط العرب في المياه الإقليمية العراقية». وعلق مسؤول في البحرية الأميركية على موقف سلاح البحرية البريطانية من الحادث بالقول: «كان عليهم الدفاع عن أنفسهم»،

وانتقد نائب قائد الفرقاطة الأميركية «اندروود» القومندان اريك هورنر عدم مقاومة الجنود البريطانيين الـ 15 للقوات الإيرانية التي اعتقلتهم في مياه الخليج، وأكد على أن «البحارة الأميركيين كانوا دافعوا عن أنفسهم لو حصلت لهم حادثة مشابهة».

وردا على سؤال من صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، قال: «من وجهة نظري الشخصية اعتقد أن الطاقم البريطاني كان يحق له تماما الدفاع عن النفس»، وعما إذا كان أعطى أمراً بإطلاق النار لو حصلت له حادثة مماثلة قال «بالتأكيد نعم»، وتابع إن «القاعدة الوحيدة في سلاح البحرية الأميركية في حال الاشتباك تؤكد ليس فقط على حق الدفاع بل على واجب الدفاع. كان يحق لهم تمام الدفاع عن أنفسهم بدلا من الاستسلام».

في غضون ذلك، كشف برنامج وثائقي بثته القناة التلفزيونية الأولى التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» أن «آلاف الجنود البريطانيين تغيبوا عن الخدمة من دون إذن منذ العام 2003، لأن الجيش رفض قبول خطورة المشاكل العقلية التي سببتها لهم الخدمة في العراق».

وذكرت صحيفة «إندبندانت» أن «وزارة الدفاع البريطانية تقدر أن هناك 10 آلافاً حالة تغيب من دون إذن في الجيش منذ الحرب، و1100 حالة فرار»، وأضافت أن «جندياً بريطانياً سيبلغ برنامج (بانوراما) أنه تغيب عن الخدمة من دون إذن، التي يعتبرها الجيش البريطاني جريمة عقوبتها السجن المؤبد، بعدما رفض قادته منحه إجازة استثنائية

على اعتبار أن الإجازة الاستثنائية لأسباب الشفقة تُمنح عادة للجنود الثكلى رغم تدهور حالته النفسية ومعاناته من قلة النوم بعدما خدم في العراق ورأى أحد زملائه يُقتل هناك. وأشارت الصحيفة إلى أن «ضابطاً بارزاً سابقاً في الجيش البريطاني يعزو في البرنامج التلفزيوني الوثائقي أسباب تغيب الجنود عن الخدمة إلى كونهم صغاراً في السن،

ويفتقدون إلى الخبرة ولا يعرفون كيف يتعاملون مع مشاكلهم، لكن جنوداً متغيبين من دون إذن يحملون الجيش الأسباب جراء رفضه قبول الصعوبات النفسية التي يعانون منها».واستعرضت تجربة الجندي ريتشارد ليفينغستون والذي قال للبرنامج إنه «حاول الانتحار مرات عديدة وان الفريق الطبي البريطاني الذي أشرف على علاجه لم يقتنع بحالته واعتبره صالحاً للعودة إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن».

رومانيا تنسحب قبل نهاية العام

أعلن رئيس الوزراء الروماني كالين تاريسيانو أمس عن أنه يتخذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ انسحاب القوات الرومانية من العراق قبل نهاية العام الجاري، تبعا لجدول زمني يتناسب وحلفاء رومانيا.وقال تاريسيانو أثر لقاء مع رؤساء المجالس البلدية في رومانيا «آن الاوان لإعادة جنودنا إلى ديارهم. سأقوم بكل ما في وسعي، بما يتوافق وصلاحياتي الدستورية لإعادتهم قبل عيد الميلاد وفقا لجدول زمني يتناسب وحلفائنا وشركائنا».

(أ.ف.ب) (وكالات)