فتح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت النار بشكل مفاجئ على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، واتهمه بخرق التزاماته تجاه إسرائيل «بشكل فاضح» على حد زعمه، في وقت طالب أبومازن المجتمع الدولي بقراءة البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الفلسطينية بإيجابية، متعهداً بالعمل على إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.
وقال أولمرت خلال افتتاح الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس «لقد خرق رئيس السلطة الفلسطينية بشكل فاضح سلسلة من الالتزامات تجاه إسرائيل، خصوصا التزامه بعدم تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل إطلاق سراح جلعاد شليت» الذي أسرته في يونيو الماضي مجموعات فلسطينية مسلحة في جنوب قطاع غزة.
وأضاف رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريح صحافي «لقد تعهد بذلك مرارا أمامي وأمام قادة من العالم». وأضاف «أن برنامج حكومة الوحدة والشرعية التي أعطيت للمقاومة المسلحة وخرق الرئيس للالتزامات، كل ذلك لن يجعل الاتصالات سهلة في المستقبل». وتابع «مما لا شك فيه انه بات من الضروري حصول تغيير كامل في تصرفات السلطة الفلسطينية لقيام مناخ مؤات يتيح الدخول في مفاوضات مثمرة».
من جهته، جدد أبومازن في مؤتمر صحافي أمس عقب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التزامه بالعمل على إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت «في إطار عملية تبادل للأسرى». وقال: «نحن مقتنعون تماما أنه من الضروري إطلاق سراح الجندي شليت ونحن عملنا وسنعمل على ذلك. لكننا نسعى كذلك بنفس الدرجة إلى إطلاق سراح عشرة آلاف أسير فلسطيني معتقلين لدى إسرائيل».
كما دعا الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي إلى قراءة إيجابية للبرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية، مجدداً التزام القيادة الفلسطينية بالتوصل إلى سلام شامل وفق قرارات الشرعية الدولية.
وعن محادثاته مع بان كي مون، قال أبومازن: «أجرينا محادثات مهمة مع الأمين العام، وركزنا على التطورات في المنطقة، بعد اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، على قاعدة الشرعيتين العربية والدولية، وفي هذا الصدد، أكدت باسم القيادة والشعب الفلسطيني التزامنا الاستراتيجي بالتوصل إلى سلام شامل على أساس القرارات الدولية، بما فيها القراران 224 و338 والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة».
وأضاف « لقد شرحنا لبان كي مون الوضع الصعب والحياة الشاقة التي يعيشها شعبنا نتيجة هذا الحصار، فالرازحون تحت الاحتلال لا يستحقون كل تلك المعاناة والمشقة، لا سيما تلك الناجمة عن الممارسات الاحتلالية، مثل الاجتياحات العسكرية والتدمير المستمر للبنية التحتية والمؤسسات وعمليات القتل والاعتقالات العشوائية للعشرات كل يوم وكل ليلة، وكذلك الإغلاقات،
إضافة إلى سياسات العقاب الجماعي والإذلال على الحواجز في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذا بالإضافة إلى المحاولات الإسرائيلية اليومية لعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني بشتى الوسائل، مما يؤدي إلى معاناة أهلنا المقيمين فيها، متجاهلين قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بخصوص عدم شرعية ضمها أو تغيير معالمها».
«معاريف»: أولمرت يقبل المبادرة بدون حق العودة
ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت سيبلغ وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بأن إسرائيل توافق على المبادرة العربية شرط إلغاء البند المتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين منها».
وأضافت الصحيفة أن «أولمرت ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني يبلوران موقفا مشتركا من المبادرة مع رفض بندين رئيسيين فيهما وهما عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم حسب القرار 194 والانسحاب الإسرائيلي من أراض محتلة في جنوب لبنان».
وحسب الصحيفة فإن «الإدارة الأميركية أبلغت إسرائيل أنها تنوي التعاون مع وزير المالية الفلسطيني سلام فياض في تناقض مع الموقف الإسرائيلي الذي يطالب بمقاطعة الحكومة الفلسطينية ما عدا الرئيس عباس».
القدس المحتلة، رام الله ـ «البيان»، والوكالات:
